ads
عاجل
الجمعة 24 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

صورة صارخة للقسوة.. المؤبد لقاتل زميله بسبب 50 جنيها.. انتهز نومه وضربه بالحجر على رأسه

المستشار جمال عليوة
المستشار جمال عليوة

قضت محكمة جنايات القاهرة، بمعاقبة المتهم محمود صابر محمد مصطفى بالسجن المؤبد، لإدانته بقتل زميله نبيل محمد بكري عمدًا مع سبق الإصرار، بعدما باغته أثناء نومه وانهال على رأسه ووجهه بحجر صخري، على خلفية خلاف بينهما بشأن مبلغ 50 جنيهًا، كما أمرت بمصادرة أداة الجريمة وألزمته بالمصاريف الجنائية.

صدر الحكم برئاسة المستشار جمال عليوة، وعضوية المستشارين خالد شكري ومحمد عبد القادر حمزة، بحضور أحمد الجزيري وكيل النيابة، وأمانة سر شريف محمد.

اتهامات القتل العمد وإحراز أداة للاعتداء

أسندت النيابة العامة إلى المتهم أنه في 13 يونيو 2025، بدائرة قسم شرطة مدينة نصر ثان بمحافظة القاهرة، قتل المجني عليه نبيل محمد بكري أحمد سعودي عمدًا مع سبق الإصرار.

وقالت النيابة إن المتهم بيت النية وعقد العزم على التخلص من المجني عليه بسبب خلاف مالي سابق بينهما، وأعد حجرًا صخريًا لتنفيذ جريمته، ثم انتظر حتى تيقن من نومه وانهال عليه ضربًا في الرأس والوجه قاصدًا قتله، فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته.

كما نسبت النيابة إليه إحراز حجر يُستخدم في الاعتداء على الأشخاص، دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.

خلاف بين جامعي خردة بسبب 50 جنيهًا

كشفت حيثيات الحكم أن المتهم والمجني عليه كانا يعملان معًا في تجميع المخلفات والخردة وبيعها، وأن خلافات نشبت بينهما بسبب اعتداء المجني عليه على المتهم، والاستهانة به، والاستيلاء على الأموال التي يحصل عليها من عملهما المشترك.

وفي ليلة الواقعة، حضر المجني عليه وبرفقته شخصان إلى المكان الجبلي الذي اعتادوا النوم فيه، وحصل من المتهم على مبلغ 50 جنيهًا، كان يمثل كل ما ادخره من عمله، لتختمر في ذهن الأخير فكرة قتله.

المتهم انتظر نوم المجني عليه لتنفيذ الجريمة

أوضحت المحكمة أن المتهم بيت النية وعقد العزم على ارتكاب الجريمة، ووضع خطة لتنفيذها أثناء نوم المجني عليه، حتى لا يتمكن من مقاومته.

وفي السادسة من صباح اليوم التالي، أحضر المتهم حجرًا صخريًا وباغت المجني عليه أثناء نومه، مسددًا إليه 3 ضربات في الرأس والوجه، مستغلًا حالة الغفوة والسكون التي كان عليها، ولم يتوقف عن الاعتداء حتى تأكد من وفاته.

المتهم يسلم نفسه للشرطة ويعترف: «أنا اللي قتلت نبيل»

شهد الرائد مصطفى إبراهيم السيد آرز، ضابط مباحث قسم شرطة مدينة نصر ثان، بأنه تلقى بلاغًا بتسليم المتهم نفسه إلى الشرطة وإقراره بقتل المجني عليه.

وأضاف أنه ضبط المتهم، وبمواجهته اعترف بارتكاب الجريمة بسبب خلاف مالي سابق، ثم أرشد عن مسرح الواقعة في منطقة جبلية، حيث عُثر على جثمان المجني عليه مسجى على الأرض وغارقًا في دمائه.

وأشارت المحكمة إلى أن ترديد المتهم عقب ارتكاب الجريمة عبارة: «أنا اللي قتلت نبيل»، ثم توجهه إلى قسم الشرطة وإقراره بالفعل، يمثل قرينة مؤيدة لصحة إسناد الواقعة إليه، وإن كان تسليم نفسه لا يعفيه من المسؤولية الجنائية.

اعتراف تفصيلي أمام النيابة والمحكمة

أقر المتهم في التحقيقات بأنه تعرف على المجني عليه قبل الواقعة بنحو عام، وأنهما عملا معًا في جمع الخردة وبيعها، إلا أن علاقتهما توترت خلال الأشهر الثلاثة السابقة للجريمة بسبب اعتياد المجني عليه الاعتداء عليه والاستيلاء على أمواله.

وأوضح أنه بعدما استولى المجني عليه وآخران على مبلغ 50 جنيهًا منه، أضمر التخلص منه، وفي صباح اليوم التالي انتظر حتى تأكد من نومه، ثم تناول حجرًا صخريًا وانهال به على رأسه ووجهه 3 مرات، قبل أن يتوجه إلى قسم الشرطة ويسلم نفسه.

كما أقر المتهم بارتكاب الواقعة خلال جلسة تجديد حبسه، وأجرى محاكاة تصويرية للجريمة داخل مسرح الواقعة، موضحًا كيفية تعديه على المجني عليه.

العثور على الجثمان وحجر ملوث بالدماء

كشفت معاينة النيابة العامة أن مسرح الجريمة عبارة عن منطقة جبلية فضاء، وأن جثمان المجني عليه كان موجودًا بأحد المنحدرات، مسجى على الأرض ومدرجًا في دمائه، وتظهر به إصابة واضحة في الرأس.

كما عثرت النيابة داخل موقع الحادث على حجر صخري يحمل آثار دماء بشرية، وتبين لاحقًا من الفحص الفني أنه الأداة المستخدمة في ارتكاب الجريمة.

البصمة الوراثية تربط أداة الجريمة بالمجني عليه

ثبت من تقرير البصمة الوراثية أن الحمض النووي المستخلص من الدماء الموجودة على الحجر الصخري المضبوط في مسرح الجريمة، يتطابق مع البصمة الوراثية المستخلصة من جثمان المجني عليه.

واعتبرت المحكمة أن نتيجة الفحص الجيني تدعم اعتراف المتهم وأقوال الشهود وتحريات المباحث، وتؤكد استخدام الحجر المضبوط في ارتكاب الجريمة.

الطب الشرعي يكشف سبب وفاة المجني عليه

أثبت تقرير الصفة التشريحية أن المجني عليه أصيب بجرح متهتك الحواف في مقدمة الجبهة، تحيط به كدمات في الجبهة والأنف والوجنتين، مع انبعاج بالجانب الأيسر من الوجه.

وأوضح التقرير أن الإصابات نتجت عن المصادمة بجسم صلب، وتسببت في نزيف بالمخ وكسور بالجمجمة وتهتك بالسحايا، ما أدى إلى توقف المراكز الحيوية وحدوث صدمة نزيفية غير مرتجعة انتهت بالوفاة.

الدفاع يطلب استبعاد سبق الإصرار

طلب دفاع المتهم تعديل القيد والوصف واستبعاد ظرف سبق الإصرار، ودفع بانتفاء نية القتل، مؤكدًا أن المتهم كان تحت تأثير استفزاز المجني عليه وتكرار اعتدائه عليه.

كما دفع بأن المتهم لم يُعد أداة الجريمة مسبقًا، وأن الحجر كان موجودًا بمكان الواقعة بحكم طبيعتها الجبلية، ما ينفي، بحسب الدفاع، نية إزهاق الروح والتخطيط السابق للجريمة.

المحكمة ترفض انتفاء نية القتل

رفضت المحكمة دفاع المتهم، مؤكدة أن نية القتل تُستخلص من ظروف الواقعة والملابسات المحيطة بها، والأفعال المادية الصادرة عن الجاني.

وقالت إن المتهم استغل نوم المجني عليه، وسدد إليه 3 ضربات متتالية وعنيفة في الرأس والوجه، وهما من المواضع الحيوية في جسم الإنسان، ولم يتوقف بعد الضربة الأولى أو الثانية، بل واصل الاعتداء حتى تأكد من وفاته.

وأكدت أن تتابع الضربات وشدتها وموضعها يكشف بصورة قاطعة عن استقرار نية القتل في نفس المتهم، وأن غضبه الناتج عن الخلاف المالي لا ينال من توافر القصد الجنائي.

لماذا اعتبرت المحكمة الجريمة مع سبق الإصرار؟

أوضحت المحكمة أن سبق الإصرار يتطلب مرور الجاني بفترة تفكير تتيح له تدبر أمر الجريمة في هدوء وروية، والموازنة بين الإقدام عليها أو العدول عنها.

وأكدت أن المتهم أضمر الضغينة للمجني عليه، وانتظر نومه، ثم أحضر حجرًا صلبًا وباغته بـ3 ضربات متلاحقة في مواضع قاتلة، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

واعتبرت المحكمة أن الجريمة لم تكن وليدة نزاع عابر أو لحظة طيش مفاجئة، بل جاءت نتيجة تصميم سابق، خاصة أن الفاصل الزمني بين الخلاف وتنفيذ الجريمة كان كافيًا للتفكير والتراجع، إلا أن المتهم أصر على تنفيذ مخططه.

المحكمة: صورة صارخة للقسوة الإنسانية

قالت المحكمة في حيثياتها إنها لا ترى في سلوك المتهم سوى «صورة صارخة للقسوة الإنسانية»، بعدما تحولت علاقة الزمالة إلى نية إجرامية تستهدف إزهاق الروح.

وأضافت أن المتهم اختار للمجني عليه أضعف لحظاته وأعجزها عن الدفاع عن نفسه، وباغته أثناء نومه، غير عابئ بحرمة النفس وحق الإنسان في الحياة الذي كفله القانون.

أدلة الإدانة في القضية

استندت المحكمة في إدانة المتهم إلى مجموعة من الأدلة المتساندة، تضمنت:

أقوال والد المجني عليه، وتحريات مباحث قسم شرطة مدينة نصر ثان، واعتراف المتهم في التحقيقات وأمام المحكمة، ومعاينة مسرح الجريمة، والمحاكاة التصويرية، وتقرير الصفة التشريحية، إلى جانب تطابق البصمة الوراثية للمجني عليه مع الدماء الموجودة على الحجر المستخدم في الجريمة.

وانتهت المحكمة إلى ثبوت ارتكاب المتهم جريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار، وإحراز أداة تستخدم في الاعتداء على الأشخاص، واعتبرت الجريمتين مرتبطتين بغرض إجرامي واحد، وقضت بعقوبة الجريمة الأشد وفقًا لقانون العقوبات.

تم نسخ الرابط