ads
الخميس 02 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

النقض: تجديد عقد الإيجار لا يكون إلا بموافقة المؤجر الصريحة.. والامتداد يختلف عن التجديد

محكمة النقض
محكمة النقض

أكدت محكمة النقض، في حكم قضائي مهم، عددًا من المبادئ القانونية الحاكمة لتجديد عقود الإيجار وتفسير بنودها، مشددة على أن تجديد عقد الإيجار لا يتحقق إلا بتوافر الإرادة الصريحة للمتعاقدين وموافقة المؤجر إذا اشترط العقد ذلك، وأن الامتداد القانوني يختلف عن التجديد الاتفاقي ولا يجوز الخلط بينهما.

 كما أرست المحكمة ضوابط تفسير العقود الواضحة، وحددت حدود سلطة المدير في شركات التضامن عند اتخاذ القرارات المتعلقة بأموال الشركة، قبل أن تقضي بنقض حكم الاستئناف وإحالة الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجددًا.

النقض تؤكد: وضوح بنود العقد يمنع إعادة تفسيرها أو مخالفة إرادة المتعاقدين

قضت الدائرة المدنية بـ محكمة النقض برئاسة القاضي طارق سيد عبد الباقي نائب رئيس المحكمة وعضوية القضاة جمال سعد الدسوقي، أشرف أبو العز محمد، هيثم عبد الحي ميدان، ومحمد حمدي عبد الرحمن "نواب رئيس المحكمة” بحضور زياد شيحا رئيس النيابة بنيابة النقض بأمانة سر إكرامي حسنين 

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم السبت 7 رجب سنة 1447هـ الموافق 27 ديسمبر سنة 2025م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 35757 لسنة 93 ق.

المرفوع من:

…………………….

وموطنه / …………………….

ضد

أولًا: رئيس مجلس إدارة جمعية البارون للخدمات الثقافية والتعليمية – فرع التجمع الأول بصفته.

وموطنه / …………………….

حضر عنه الأستاذ / ……………… المحامي، عن الأستاذ / ……………… المحامي.

ثانيًا: الممثل القانوني للمعهد العالي للحاسبات ونظم المعلومات الإدارية بالتجمع الأول بصفته.

وموطنه / …………………….

 

ثالثًا: …………………….

وموطنه / …………………….

رابعًا: …………………….

وموطنهم / …………………….

لم يحضر أحد عنهم.

خامسًا: ورثة / …………………….، وهم:

1- …………………….

2- …………………….

3- …………………….

4- …………………….

وموطنهم / …………………….

حضر عنهم الأستاذ / ……………………. المحامي.

الوقائع

 

في يوم 23/12/2023 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة “مأمورية شمال القاهرة” الصادر بتاريخ 6/11/2023 في الاستئنافين رقمي 5803، 6097 لسنة 27 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

وفي يوم 4/1/2024 أُعلن المطعون ضدهم ثالثًا ورابعًا بصحيفة الطعن.

وفي يوم 10/1/2024 أُعلن المطعون ضدهم خامسًا بصحيفة الطعن.

وفي يوم 11/1/2024 أُعلن المطعون ضده أولًا بصحيفة الطعن.

وفي يوم 15/1/2024 أُعلن المطعون ضده ثانيًا بصحيفة الطعن.

ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

 

وبجلسة 8/11/2025 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر، فحددت جلسة 13/12/2025 للمرافعة، حيث سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة، وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه القاضي / ……………………. نائب رئيس المحكمة، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام على المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما الدعوى رقم 997 لسنة 2016 مدني محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية بطلب الحكم - وفق طلباته الختامية - بطردهما من العين المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1/1/2005، والتسليم، وإلزامهما بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا له مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضًا عن كل شهر من تاريخ الغصب الحاصل في 31/12/2013 وحتى تمام التسليم، وقال بيانًا لذلك إنه بموجب عقد الإيجار آنف البيان استأجرت الجمعية المطعون ضدها الأولى من الشركة الطاعنة عين التداعي بغرض استعمالها مقرًا لهما للإشراف على المعهد المطعون ضده الثاني، ولمدة تسع سنوات تنتهي في 31/12/2013، ولما كان قد أنذر الجمعية المطعون ضدها الأولى بعدم رغبة الشركة في تجديد العقد، ورغم حلول أجل انتهاء مدة العقد، إلا أنها امتنعت عن تسليم عين التداعي.

تدخل المطعون ضده الأول في خامسًا عن نفسه وبصفته قيمًا على والده انضماميًا للطاعن بصفته في طلباته، ووجهت الجمعية المطعون ضدها الأولى دعوى فرعية بطلب الحكم بامتداد عقد الإيجار آنف البيان لمدة مماثلة بشروطه ذاتها، على سند من عدم إنذارها بعدم الرغبة في تجديده خلال الميعاد المتفق عليه في العقد.

وتدخلتا المطعون ضدهما ثالثًا ورابعًا انضماميًا للجمعية المطعون ضدها الأولى في طلباتها.

ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره، ولوفاة مورث المطعون ضدهم في خامسًا تم تصحيح شكل الدعويين الأصلية والفرعية والتدخلين الانضماميين باختصام ورثته - المطعون ضدهم في خامسًا -.

حكمت المحكمة بوقف الدعوى تعليقًا لحين صدور حكم نهائي في الدعوى رقم 1528 لسنة 2019 مستعجل القاهرة، وبعد تعجيلها من الوقف حكمت بانقطاع سير الخصومة، وبعد أن عُجل السير فيها حكمت بوقفها مرة ثانية تعليقًا لحين الفصل في الاستئناف رقم 4384 لسنة 26 ق، وبعد أن عُجلت الدعوى من الوقف، حكمت المحكمة بقبول التدخلين والدعوى الفرعية شكلًا، وفي موضوع الدعوى الأصلية والتدخل الانضمامي للطاعن بصفته بالطلبات، وفي الدعوى الفرعية والتدخل الانضمامي للجمعية المطعون ضدها الأولى بالرفض.

استأنفت الجمعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 5803 لسنة 26 ق محكمة استئناف القاهرة “مأمورية شمال القاهرة”، كما استأنفته المطعون ضدهما ثالثًا ورابعًا أمام المحكمة ذاتها بالاستئناف رقم 6097 لسنة 27 ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول للارتباط، قضت بتاريخ 6/11/2023 في الاستئناف الثاني بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في التدخل المبدى من المطعون ضدهما ثالثًا ورابعًا، وبسقوط الخصومة في الدعوى بالنسبة لهما، وفي الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعويين الأصلية والفرعية والتدخل الانضمامي المبدى من المطعون ضده الأول في البند خامسًا، والقضاء مجددًا في الدعوى الفرعية بامتداد عقد الإيجار آنف البيان لمدة مماثلة وبشروطه ذاتها، وفي الدعوى الأصلية والتدخل الانضمامي آنف البيان برفضهما.

طعن الطاعن بصفته على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الجمعية المطعون ضدها أولًا دفعت بعدم قبول الطعن لانتفاء مصلحة الطاعن بصفته، على سند من أن إجابته لطلبه إنهاء عقد الإيجار موضوع الدعوى يحرمه من عائده.

وحيث إن هذا الدفع غير مقبول، ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الطاعن يستمد حقه في الطعن من مركزه الإجرائي الذي ينشأ بصدور الحكم المطعون فيه غير محقق لمقصوده، ولا متفقًا مع ما يدعيه، وهو ما يتحقق إما بالقضاء بشيء لخصمه عليه، وإما برفض طلباته كلها أو بعضها، أو بتحميله التزامًا، أو بالإبقاء على التزام يريد هو التحلل منه، بحيث يكون في حاجة إلى حماية قضائية تتمثل في إلغاء حكم يرى أنه فصل في مسألة قانونية فصلًا ضارًا به.

 

لما كان ذلك، وكان الطاعن بصفته يبغي من دعواه طرد الجمعية المطعون ضدها الأولى والمعهد المطعون ضده الثاني من عين التداعي المؤجرتين لهما بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/1/2005 مع التسليم، وإلزامهما بمبلغ عشرة آلاف جنيه شهريًا من تاريخ غصبهما العين الحاصل في 31/12/2013 وحتى تمام السداد، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض طلباته كلها، وأجاب الجمعية المطعون ضدها الأولى إلى طلباتها في الدعوى الفرعية المقامة منها، وقضى بامتداد عقد الإيجار آنف البيان لمدة مماثلة (تسع سنوات)، فإنه يكون قد أضر بالطاعن بصفته، ويُعتبر محكومًا عليه، ومن ثم تتوافر له المصلحة في الطعن عليه، ويضحى الدفع المبدى من الجمعية بعدم قبول الطعن لانتفاء المصلحة على غير أساس.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالوجهين الأول والثاني من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بسقوط الخصومة بالنسبة للمطعون ضدهما ثالثًا ورابعًا لإعلانهما بالتعجيل من الوقف بعد الميعاد، رغم أن الحكم الصادر بوقف الدعوى تعليقًا لحين الفصل في الدعوى رقم 1528 لسنة 2019 مستعجل القاهرة، في حقيقته حكم بانقطاع سير الخصومة لزوال صفة الحارس القضائي السابق على الشركة الطاعنة أثناء سير الدعوى، ومن ثم لا تسري مواعيد السقوط في حقه دون إعلانه من الخصوم بمباشرة الدعوى المرفوعة من سلفه، وهو ما خلت منه الأوراق، فضلًا عن أن تدخل المطعون ضدهما سالفتي الذكر هو تدخل انضمامي للجمعية المطعون ضدها الأولى، ومن ثم لم تُوجَّه إليهما الخصومة حتى تسقط عنهما، مما يعتبر تمسكهما بسقوط الخصومة بالنسبة لهما لعدم إعلانهما في الميعاد هو في حقيقته تركًا للخصومة بالنسبة لتدخلهما، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة الثالثة من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 المعدل بالقانون رقم 81 لسنة 1996 على أن:

“لا تُقبل أي دعوى، كما لا يُقبل أي طلب أو دفع استنادًا لأحكام هذا القانون أو أي قانون آخر، لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون… وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها، في أي حالة تكون عليها الدعوى، بعدم القبول في حالة عدم توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرتين…”

والنص في المادة الثالثة من القانون رقم 81 لسنة 1996 على أن:

“يسري حكم هذا القانون على كافة الدعاوى والطعون المنظورة أمام جميع المحاكم على اختلاف جهاتها وولاياتها واختصاصاتها ودرجاتها وأنواعها، ما لم يكن قد صدر فيها حكم بات، يدل على أنه يشترط لقبول الدعوى أو الطعن أو أي طلب أو دفع أن يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة، أي يكون لصاحب الحق أو المركز القانوني محل النزاع أو نائبه منفعة تعود عليه من الحكم على المدعى عليه بحماية قضائية لحقه أو مركزه القانوني، وهو ما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأنه المصلحة القائمة التي يقرها القانون.

وكان الطعن بالنقض لا يخرج عن هذا الأصل العام، فإن تخلف شرطه، أو كانت المصلحة نظرية بحتة لا يجني الطاعن من ورائها منفعة أو فائدة عملية يقرها القانون، يصبح معه النعي على الحكم غير منتج، ومن ثم غير مقبول، وتقضي المحكمة بذلك من تلقاء نفسها، وفي أي حالة كانت عليها الدعوى، باعتباره شرطًا متعلقًا بالنظام العام.

لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن بصفته يبغي من دعواه طرد الجمعية المطعون ضدها الأولى والمعهد المطعون ضده الثاني من عين التداعي المؤجرتين لهما بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/1/2005 مع التسليم، وإلزامهما بمبلغ عشرة آلاف جنيه شهريًا من تاريخ غصبهما العين الحاصل في 31/12/2013 وحتى تمام السداد، وتدخلت المطعون ضدهما ثالثًا ورابعًا في الدعوى منضمتين للجمعية بطلب عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي كامل صفة، واحتياطيًا رفضها، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى سقوط الخصومة بالنسبة للمطعون ضدهما ثالثًا ورابعًا - المتدخلتين - دون باقي الخصوم، وذلك لإعلانهما بالتعجيل من الوقف بعد الميعاد المحدد قانونًا، مع بقاء خصومة الدعوى الأصلية قائمة بين أطرافها الأصليين، وتصدى للفصل في موضوعها، وبالتالي فإن القضاء بسقوط الخصومة بالنسبة للمطعون ضدهما سالفتي الذكر - المتدخلتين - لم يؤثر في سير الدعوى الأصلية، ويضحى ما يثيره الطاعن بصفته بوجهي النعي - أيًا كان وجه الرأي فيه - غير منتج، ولا يحقق له - على فرض صحته - سوى مصلحة نظرية بحتة، ولا تعود عليه بأية فائدة إذا ما نُقض الحكم المطعون فيه، ومن ثم غير مقبول.

 

وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قضى بامتداد عقد الإيجار موضوع الدعوى لمدة مماثلة (تسع سنوات) بشروطه ذاتها، وبالمخالفة لما انعقدت عليه إرادة طرفيه فيما اتفقا عليه بالبند الأول منه من عدم جواز تجديده إلا بموافقة المؤجر، في حين خلت الأوراق من موافقة الشركة التي يمثلها المؤجر - الطاعن بصفته - على تجديد العقد، بل الثابت من الأوراق أن الشريك المتضامن بحق النصف، والذي يملك حق الإدارة مع شريكته الأخرى، على النحو الثابت بالسجل التجاري للشركة، قد أعلن الجمعية المطعون ضدها - المستأجرة - بالرغبة في عدم تجديد العقد وانتهائه بانتهاء مدته بموجب الإنذار المؤرخ 28/2/2012، وتمسك الطاعن بصفته بهذا الإنذار باعتباره عملًا من أعمال الإدارة الصالحة للشركة، عملًا بحكم المادة 517 من القانون المدني، إلا أن الحكم المطعون فيه واجه دفاعه بما لا يصلح ردًا عليه، وطبق أحكام الشيوع الواردة بالقانون المدني في هذا الصدد دون قانون الشركات، فضلًا عن أن التجديد يختلف عن الامتداد، وقد خلت بنود العقد من النص عليه، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير صيغ العقود بما تراه أوفى بمقصود العاقدين منها، والمناط في ذلك بوضوح الإرادة لا وضوح الألفاظ، وما عناه العاقدون منها بالتعرف على حقيقة مرماهم دون الاعتداد بما أطلقوه عليها من أوصاف وما ضمنوها من عبارات متى تبين أن هذه الأوصاف والعبارات تخالف الحقيقة، إلا أن شرط ذلك أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة.

كما أن النص في المادة 150/1 من القانون المدني على أنه: “إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين”، يدل على أن القاضي ملزم بأن يأخذ عبارة المتعاقدين الواضحة كما هي، فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانصراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر، كما لا يجوز للمحكمة أن تعتد بما تفيده عبارة معينة دون غيرها من عبارات المحرر، بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفي مجموعها.

ولما كان ما تقضي به المادة المشار إليها يعد من القواعد التي وضعها المشرع على سبيل الإلزام، وينطوي الخروج عنها على مخالفة القانون لما فيه من مسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة، فيخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض.

كما أن المقرر أيضًا - في قضاء هذه المحكمة - أن تجديد عقد الإيجار، مثل إنشائه، يجب أن تتوافر فيه كل الشروط اللازمة لصحة العقد، وأن يكون قصد كل من طرفيه واضحًا، والأصل أن قبول المؤجر لتجديد الإيجار لا يكون إلا صراحة، أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكًا في دلالته على حقيقة المقصود منه.

كما أن النص في الفقرة الثانية من المادة 517 من القانون المدني على أن:

“إذا اتفق على أن تكون قرارات الشركاء المتضامنين بالإجماع أو بالأغلبية فلا يجوز الخروج على ذلك، إلا أن يكون الأمر عاجلًا يترتب على تفويته خسارة جسيمة لا تستطيع الشركة تعويضها.”

مؤداه - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - أنه في حالة ما إذا اشترط أن يعمل المديرون بالاتفاق جميعًا أو تبعًا لرأي الأغلبية، يلزم في هذا الفرض رضاء الجميع أو موافقة الأغلبية، على أنه يجوز الخروج على هذا الحكم الذي يتطلب الإجماع أو موافقة الأغلبية، بشرط أن توجد ضرورة عاجلة، وفي الوقت نفسه حاجة ملحة إلى تفادي خسارة جسيمة تهدد الشركة ولا يمكن علاجها.

فإذا اجتمع هذان الشرطان، جاز لمدير واحد - استثناءً - أن يعمل دون حاجة إلى رضاء بقية المديرين.

ومن ثم - وتطبيقًا لهذا المفهوم - فإنه إذا انتفى هذان الشرطان، وقام المدير بالعمل منفردًا، كان عمله باطلًا بالنسبة للشركة، وكذلك بالنسبة للغير سيئ النية الذي يتعاقد معه رغم علمه بأنه قام بالتصرف خارج الحدود الموضوعة له، بعدم حصوله على إجماع باقي الشركاء أو رضاء الأغلبية.

لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الشركة التي يمثلها الطاعن بصفته - المؤجرة - هي شركة تضامن بحق النصف بين مورث المطعون ضدهم في خامسًا والمطعون ضدها ثالثًا، وأن لهما حق إدارتها مجتمعين طبقًا للثابت من عقد النظام الأساسي لها وسجلها التجاري، وكان عقد الإيجار موضوع الدعوى المؤرخ 1/1/2005 الذي أُجرت بموجبه عين التداعي للجمعية المطعون ضدها أولًا، قد نص في البند الأول منه على أن مدة الإيجار تسع سنوات تنتهي في 31/12/2013، ويجوز تجديده لمدة مماثلة بموافقة المؤجر، كما نص صراحة في البند الثاني على أنه إذا رغب أحد المتعاقدين في إنهاء العلاقة الإيجارية في نهاية المدة، وجب عليه أن يُعلن الطرف الآخر قبل انتهاء مدة العقد بثلاثة أشهر، وإلا اعتُبر مجددًا لمدة شهر واحد لحين التنبيه من أحد الطرفين.

 

وكانت عبارات العقد واضحة باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن إرادة المتعاقدين المشتركة في عدم جواز تجديد العقد لمدة مماثلة (تسع سنوات) إلا بموافقة المؤجر، فإذا لم يوافق الأخير على التجديد، ولم ينبه الآخر بالإخلاء في الموعد المحدد، اعتبر العقد بعد انتهاء مدته الأولى مجددًا للفترة المحددة لدفع الأجرة، وهي شهر، بما لا يسوغ معه إغفال البند الثاني من العقد أو القفز عليه إلى ما تفيده عبارة البند الأول، واعتبار العقد ممتدًا لمدة مماثلة بشروطه ذاتها دون موافقة الشركة المؤجرة.

وإذ خلت الأوراق من رضاء الشركة - ممثلة في الشريكين المتضامنين مجتمعين - على بقاء المستأجرة - الجمعية المطعون ضدها أولًا - في العين المؤجرة بعد انتهاء مدة العقد وتجديده لمدة مماثلة، ذلك أن مورث المطعون ضدهم في خامسًا أعلن الجمعية المطعون ضدها أولًا بالرغبة في عدم تجديد العقد وانتهائه بانتهاء مدته بموجب الإنذار المؤرخ 28/2/2012، ومن ثم فلا يعتد برضاء الشريكة الأخرى - المطعون ضدها ثالثًا - لعدم توافر شرطي الاستثناء المنصوص عليهما في الفقرة الثانية من المادة 517 من القانون المدني.

ولا يكون العقد قد تجدد لمدة مماثلة طبقًا لنص البند الأول، وهو ما يتعين معه إعمال البند الثاني باعتبار العقد منعقدًا للمدة المحددة لدفع الأجرة، وهي شهر، ويُجدد، ويكون لأي من المتعاقدين الحق في إنهائه إذا نبه على المتعاقد الآخر قبل النصف الأخير من الشهر، إعمالًا لنص المادة 563 من القانون المدني.

ولما كان الطاعن بصفته الحارس القضائي للشركة - على نحو ما أورده الحكم المطعون فيه بمدوناته - قد نبه على الجمعية المطعون ضدها أولًا بموجب الإنذار المؤرخ 6/4/2016 برغبته في إنهاء العقد وتسليم العين المؤجرة، فإن العلاقة الإيجارية تكون قد انتهت بتاريخ 30/4/2016، وأصبح وضع يد الجمعية على عين التداعي وضع يد غاصب، بما يستوجب طردها وإلزامها بالتعويض المناسب لهذا الغصب.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى الفرعية المقامة من الجمعية بامتداد عقد الإيجار لمدة مماثلة بشروطه ذاتها، على قالة إن مدة الإيجار الأولى قد انتهت دون أن يتم التنبيه من الشركة بعدم الرغبة في التجديد في الميعاد المحدد طبقًا للبند الثاني منه، فيتجدد العقد لمدة مماثلة طبقًا للبند الأول، ودون أن يتحقق من شرط تجديد العقد بحصول موافقة من الشركة، وملتفتًا عما نص عليه صراحة في البند الثاني من أنه في حالة عدم إبداء الرغبة في عدم التجديد يُجدد العقد للمدة المحددة لدفع الأجرة، وهي شهر، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.

لذلك، حكمت المحكمة:

بنقض الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وألزمت الجمعية المطعون ضدها الأولى المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

حيثيات الحكم

2e891171-ccef-4667-b793-298ea3c99d6d
2e891171-ccef-4667-b793-298ea3c99d6d
06c7d831-0e4d-4d5b-889b-6824912590c9
06c7d831-0e4d-4d5b-889b-6824912590c9
50a6249a-e41a-4ee1-97f1-63e3626877c3
50a6249a-e41a-4ee1-97f1-63e3626877c3
71aa1806-6f63-41b5-8580-07492ca6e6cd
71aa1806-6f63-41b5-8580-07492ca6e6cd
155a6c6a-de45-455e-b52c-1fcc7a814e0a
155a6c6a-de45-455e-b52c-1fcc7a814e0a
785ef3ee-94a9-414c-b46d-a104e406ca53
785ef3ee-94a9-414c-b46d-a104e406ca53
a0bfcfb7-2393-4b0e-9372-af0154bf9105
a0bfcfb7-2393-4b0e-9372-af0154bf9105
c3550ebc-b65b-4e06-9c79-66a79fd44c5a
c3550ebc-b65b-4e06-9c79-66a79fd44c5a
تم نسخ الرابط