ads
الخميس 02 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

النقض: ميعاد المسافة يُضاف إلى تعجيل الاستئناف.. وإلغاء حكم بسقوط الخصومة وإحالة الدعوى مجددًا

محكمة النقض
محكمة النقض

أرست الدائرة المدنية بـ محكمة النقض مبدأً قضائيًا مهمًا بشأن احتساب مواعيد تعجيل الاستئناف وسقوط الخصومة، مؤكدة أن ميعاد المسافة يُعد جزءًا من الميعاد القانوني الواجب مراعاته، وأن صحيفة تعجيل الاستئناف التي تُودع خلال هذا الميعاد تُعد مقدمة في الوقت المحدد قانونًا، بما يمنع القضاء بسقوط الخصومة.

وأصدرت الدائرة المدنية بمحكمة النقض، برئاسة المستشار عبد الله عيد حسن نائب رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين أحمد يوسف علي، وأسامة زهير أبو العز، وفتحي أحمد مهران، ومحمود إبراهيم الدخميسي نواب رئيس المحكمة، وبحضور رئيس النيابة محمد أحمد فؤاد، وأمانة سر أحمد إبراهيم الجنايني، حكمها في الطعن رقم 13230 لسنة 93 قضائية.

تفاصيل النزاع

تعود وقائع الدعوى إلى إقامة المطعون ضدها الأولى ومورثة باقي المطعون ضدهم دعوى أمام محكمة المنيا الابتدائية “مأمورية ملوي”، بطلب فرض الحراسة القضائية على أعيان النزاع وإلزام الطاعنة بأداء ريع مؤقت عن نصيبهما الشرعي في أطيان زراعية، تأسيسًا على أن الطاعنة استولت على تلك الأطيان عقب وفاة مورثهم عام 2007.

وخلال نظر الدعوى، ندبت المحكمة خبيرًا، وأدخل الخصوم أطرافًا جددًا وعدلوا طلباتهم، كما تدخل أحد الخصوم بطلب استبعاد جزء من الأرض محل النزاع، قبل أن تصدر المحكمة الابتدائية حكمها باستبعاد مساحة 93.56 مترًا مربعًا، وإلزام الطاعنة بسداد 807.20 جنيه ريعًا عن الأرض، مع رفض باقي الطلبات.

واستأنفت الطاعنة الحكم أمام محكمة استئناف بني سويف “مأمورية المنيا”، التي أيدت الحكم، قبل أن تنقض محكمة النقض الحكم الأول عام 2020 وتحيل الدعوى مجددًا، إلا أن محكمة الإحالة قضت في فبراير 2023 بسقوط الخصومة في الاستئناف، وهو ما طعنت عليه الطاعنة بالنقض للمرة الثانية.

النقض: يوم المسافة جزء من الميعاد القانوني

أكدت محكمة النقض في حيثيات حكمها أن المادة 134 من قانون المرافعات جعلت سقوط الخصومة جزاءً على تقاعس المدعي عن السير في الدعوى لمدة ستة أشهر من آخر إجراء صحيح، إلا أن احتساب هذا الميعاد يخضع للقواعد العامة الواردة بالمادتين 15 و16 من قانون المرافعات.

وأوضحت المحكمة أن القانون نص صراحة على عدم احتساب يوم بدء الميعاد، كما أوجب إضافة يوم ميعاد مسافة لكل خمسين كيلومترًا بين محل إقامة الخصم والمحكمة المختصة، باعتبار هذا اليوم جزءًا من الميعاد القانوني وليس ميعادًا مستقلًا.

وأضافت المحكمة أن حكم النقض الأول صدر في 16 نوفمبر 2020، ومن ثم يبدأ احتساب ميعاد تعجيل الاستئناف اعتبارًا من 17 نوفمبر 2020، وينتهي في 17 مايو 2021، إلا أنه يضاف إليه يوم مسافة بسبب بعد محل إقامة الطاعنة عن مقر محكمة الاستئناف، ليصبح آخر يوم قانوني هو 18 مايو 2021، وهو ذات اليوم الذي أودعت فيه صحيفة تعجيل الاستئناف.

خطأ في تطبيق القانون

ورأت محكمة النقض أن محكمة الاستئناف أخطأت عندما اعتبرت صحيفة التعجيل مقدمة بعد الميعاد، وقضت بسقوط الخصومة، رغم أنها أودعت خلال الميعاد الصحيح بعد إضافة يوم المسافة، وهو ما يمثل خطأ في تطبيق القانون حال دون نظر موضوع الاستئناف.

وأكدت المحكمة أن هذا الخطأ يستوجب نقض الحكم دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

لماذا لم تفصل محكمة النقض في موضوع النزاع؟

وأوضحت المحكمة أنه رغم أن الطعن يُنظر للمرة الثانية، فإن التصدي لموضوع الدعوى لا يكون إلا إذا كان الطعن الثاني يدور حول ذات المسألة التي سبق عرضها في الطعن الأول، وهو ما لم يتحقق في هذه الدعوى؛ إذ انصب الطعن الثاني على حكم سقوط الخصومة، بينما لم يكن هذا الأمر مطروحًا في الطعن الأول، فضلاً عن أن الفصل في الموضوع يتطلب تحقيق دفاع الخصوم.

منطوق الحكم

وانتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات و إلزامهم بمبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة وإحالة الدعوى إلى محكمة استئناف بني سويف “مأمورية المنيا” لنظرها مجددًا.

أبرز ما أرسته محكمة النقض

ميعاد المسافة جزء لا يتجزأ من الميعاد القانوني.

لا يُحتسب يوم بدء الميعاد ضمن مدة التعجيل.

لا يجوز القضاء بسقوط الخصومة قبل انتهاء الميعاد القانوني كاملًا بعد إضافة ميعاد المسافة.

الخطأ في احتساب الميعاد يُعد خطأ في تطبيق القانون يوجب نقض الحكم.

التصدي لموضوع الدعوى في الطعن الثاني ليس وجوبيًا إذا اختلفت المسألة القانونية المطروحة.

تم نسخ الرابط