ads
الخميس 02 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

تراجع سعر الدولار في سوريا: مؤشرات إيجابية في السوق الموازية اليوم الخميس 2 يوليو 2026

تراجع سعر الدولار
تراجع سعر الدولار في سوريا

شهدت السوق السورية، اليوم الخميس الموافق 2 يوليو 2026، تطورات ملفتة على الصعيدين المالي والتجاري، حيث سجل سعر صرف الدولار تراجعاً ملموساً في السوق الموازية بمختلف المحافظات السورية، بالتزامن مع حراك حكومي مكثف يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي الدولي وجذب الاستثمارات الأجنبية، كجزء من خطة استراتيجية شاملة تتبناها دمشق لتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.

هذا التحرك الحكومي اتخذ أبعاداً دبلوماسية وتجارية متعددة، تمثلت في سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى مع وفود من رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية من بريطانيا ودول عربية، حيث أكد وزير الاقتصاد والصناعة، نضال الشعار، على أهمية فتح قنوات تواصل مباشرة مع المستثمرين الأجانب لدعم النشاط الاقتصادي واستقطاب رؤوس الأموال اللازمة لتنشيط القطاعات الحيوية في البلاد.

رؤية استراتيجية: دبلوماسية اقتصادية لفتح الأسواق

شكلت العاصمة دمشق منصة حيوية لانطلاق أعمال مؤتمر مجلس الأعمال السوري البريطاني تحت شعار "بناء اقتصاد متنوع"، والذي ناقش ملفات جوهرية تتعلق بالطاقة والخدمات اللوجستية والتعليم والتنمية المالية، مع التركيز على استغلال الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسوريا كحلقة وصل بين الشرق والغرب، وهو ما شدد عليه وزير النقل، يعرب بدر، مؤكداً أن تطوير شبكات النقل سيعزز التكامل الإقليمي ويزيد من حجم التبادل التجاري.

على صعيد التبادلات الصناعية، تجسد التوجه نحو الانفتاح الاقتصادي في توقيع شركة "أسمنت الجوف" السعودية عقداً تصديرياً ضخماً بقيمة 55 مليون ريال، وهو ما يعكس ثقة متزايدة من الشركات الإقليمية في السوق السورية، فضلاً عن جهود وزارة الاقتصاد بالتعاون مع اتحاد المصدرين والمستوردين العرب لتوسيع رقعة انتشار المنتجات السورية في الأسواق الخارجية عبر آليات جذب الاستثمارات العربية.

تحديث البنى التحتية: ركائز أساسية لرفع كفاءة الاقتصاد

لا يقتصر التعافي الاقتصادي السوري على الاتفاقيات فحسب، بل يمتد ليشمل تحديث البنى التحتية والمنافذ الجمركية، حيث تسعى الهيئة العامة للمنافذ والجمارك من خلال زيارات دولية، مثل الزيارة الأخيرة لهولندا، إلى رفع كفاءة الكوادر العاملة وتطبيق أحدث المعايير التقنية، بما يضمن تسريع حركة العبور وتعزيز بيئة الاستقرار الاقتصادي المطلوبة لجذب مزيد من المستثمرين.

يؤكد أقطاب الصناعة السورية أن إدخال خطوط إنتاج حديثة واعتماد التكنولوجيا المتقدمة هما الركيزتان الأساسيتان لرفع القدرة التنافسية للقطاع الصناعي السوري خلال مرحلة إعادة الإعمار الحالية، حيث يلاحظ اهتمام متزايد من قبل المستثمرين الأجانب بالمشروعات الصناعية التنموية، مما يعزز من فرص خلق اقتصاد متين وقادر على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.

حركة العملات: رصد الأسعار في السوق الرسمية والموازية

وفيما يخص حركة أسعار الصرف، حدد مصرف سوريا المركزي سعر صرف الدولار مقابل الليرة عند 12150 ليرة للشراء و12250 ليرة للبيع (بالليرة القديمة)، بينما سجل سعر صرف اليورو 13831.52 ليرة للشراء و13969.84 ليرة للبيع، في حين ظلت الليرة التركية عند مستويات 260.16 ليرة للشراء و262.76 ليرة للبيع ضمن نشرة المصرف المركزي الرسمية المعتمدة.

أما في السوق الموازية (السوق السوداء)، فقد اتخذت العملة الأمريكية مساراً تراجعياً، حيث سجل سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية نحو 13050 ليرة للشراء و13150 ليرة للبيع، بينما ارتفعت الأسعار في الحسكة لتصل إلى 13150 ليرة للشراء و13250 ليرة للبيع، وهو ما يعني أن تحويل 100 دولار في السوق السوداء يعادل نحو 1.350 مليون ليرة سورية، مقارنة بـ 1.225 مليون ليرة عبر المصرف المركزي.

وعلى صعيد العملات الأخرى في السوق الموازية، سجل سعر صرف اليورو نحو 14750 ليرة للشراء و14980 ليرة للبيع، في حين بلغ سعر صرف الليرة التركية 278 ليرة للشراء و282 ليرة للبيع، مما يوضح الفجوة القائمة بين السعرين الرسمي والموازي، والتي يسعى صناع السياسة النقدية في سوريا لتقليصها عبر حزمة الإجراءات التنشيطية التي يتم تنفيذها حالياً بالتنسيق مع الجهات الاقتصادية المعنية.

إن المشهد الاقتصادي السوري اليوم يعكس حالة من الترقب والحراك الإيجابي، حيث تتقاطع الجهود الحكومية الدبلوماسية مع المبادرات الصناعية لترسم ملامح مرحلة جديدة من إعادة البناء، وبينما تظل التحديات ماثلة أمام صانعي القرار، فإن التحركات الأخيرة نحو تنويع الاقتصاد وفتح آفاق التعاون الدولي تعطي مؤشرات واعدة لإمكانية استعادة التوازن المالي وتنشيط العجلة الإنتاجية في مختلف القطاعات الاستراتيجية.

تم نسخ الرابط