ads
الخميس 02 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

مسيرة تنمية وطن.. كيف غيرت ثورة 30 يونيو وجه الإدارة المحلية في مصر؟

 كيف غيرت ثورة 30
كيف غيرت ثورة 30 يونيو وجه الإدارة المحلية في مصر؟

يواصل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء استعراض سلسلة "30 يونيو.. مسيرة وطن من التحديات إلى مسارات تنموية مستدامة"، والتي تسلط الضوء على التحولات الاستراتيجية في قطاعات الدولة المصرية منذ ثورة 30 يونيو، حيث يبرز قطاع التنمية المحلية كأحد الأعمدة الرئيسية التي شهدت طفرة نوعية، انتقلت بالمحافظات من حالة الترهل الإداري وضعف الخدمات إلى مسارات التنمية المتوازنة والمستدامة.

قبل ثورة 30 يونيو، عانت الإدارة المحلية في مصر من فجوات تنموية حادة بين القرى والمناطق الحضرية، بالإضافة إلى ضعف كفاءة الخدمات العامة وانتشار الأسواق العشوائية التي أثرت سلباً على جودة الحياة، كما كانت الفرص الاقتصادية المحلية محدودة للغاية، مما دفع الدولة لتبني رؤية شاملة تهدف إلى إصلاح جذري لمنظومة الإدارة المحلية، وربطها بمستهدفات التنمية المستدامة التي تخدم المواطن في محل إقامته.

تحسين جودة الحياة: "حياة كريمة" كنموذج للعدالة التنموية

تعد المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" أيقونة هذا التحول، حيث نجحت في تطوير 1477 قرية خلال مرحلتها الأولى، مستهدفة تحسين مستوى معيشة 18 مليون مواطن في المناطق الأكثر احتياجاً، وبالتوازي مع ذلك، شهد برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر ضخ استثمارات بلغت 32 مليار جنيه منذ عام 2018، مما أدى إلى استفادة 8 ملايين مواطن من تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، وخلق بيئة استثمارية جاذبة في محافظات الصعيد.

لم تقف جهود الدولة عند البنية التحتية، بل شملت ثورة حقيقية في ميكنة الخدمات المحلية، حيث تم إنشاء وتطوير 343 مركزاً تكنولوجياً، بالإضافة إلى تنفيذ 332 مجمع خدمات حكومية، مما ساهم في تقليل الفساد الإداري وتبسيط الإجراءات، كما نجحت مبادرة "صوتك مسموع" في حل أكثر من 151.7 ألف شكوى بنسبة إنجاز قياسية بلغت 97.2%، وهو ما يعكس جدية الدولة في التفاعل المباشر مع نبض الشارع وحل مشكلاته.

تطوير الأسواق والمجازر: تحديث المرافق لخدمة المواطن

في إطار خطة الدولة لتنظيم الأسواق، تم الانتهاء من تطوير 249 سوقاً حضارياً، مع استهداف تطوير 332 سوقاً إضافياً بحلول عام 2027، وذلك بهدف القضاء على العشوائية وتوفير بيئة تجارية منظمة، كما أولت الدولة اهتماماً خاصاً بتطوير 42 مجزراً حكومياً في 21 محافظة، حيث تم تسليم 37 مجزراً منها بالفعل، بهدف ضمان سلامة الغذاء وتوفير خدمات بيطرية ذات جودة عالية تليق بالمواطن المصري.

علاوة على ذلك، تبنت الدولة استراتيجية طموحة لتطوير منظومة النقل العام، حيث تم التحول نحو النقل النظيف عبر تشغيل 754 أتوبيساً تعمل بالغاز الطبيعي، وتوريد 110 أتوبيسات كهربائية تعمل حالياً في القاهرة والإسكندرية، وهي الخطوات التي تتماشى مع رؤية مصر للتحول الأخضر وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز كفاءة النقل الجماعي الذي يعتمد عليه ملايين المواطنين يومياً.

التمكين الاقتصادي: خلق فرص العمل من خلال المبادرات المحلية

على صعيد التنمية الاقتصادية، نجحت مبادرة "مشروعك" في تنفيذ 234.1 ألف مشروع صغير ومتوسط، وفرت حوالي 1.42 مليون فرصة عمل خلال الفترة من 2015 حتى يونيو 2026، كما قام صندوق التنمية المحلية بتقديم قروض ميسرة بقيمة 295 مليون جنيه، أسهمت في توفير 33.6 ألف فرصة عمل إضافية، مما يعزز من قدرة الأسر على الاعتماد على الذات ويدعم الاقتصاد المحلي للمحافظات.

إن هذه الإنجازات لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة لعمل مؤسسي متواصل يهدف إلى الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين، وتعزيز كفاءة الإدارة المحلية، والتوسع في التحول الرقمي، وضمان تحقيق عدالة توزيع الاستثمارات بين كافة محافظات الجمهورية، لضمان عدم وجود منطقة محرومة من ثمار التنمية التي أطلقتها الدولة منذ عام 2013 وحتى الآن.

تتواصل مسيرة التنمية المحلية كجزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية الشاملة لبناء الجمهورية الجديدة، حيث تسعى الدولة إلى استكمال تطوير القرى والمراكز التكنولوجية، وزيادة وتيرة المشروعات الاقتصادية المحلية، لضمان تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، تضع المواطن المصري في قلب اهتماماتها، وتوفر له خدمات حكومية عصرية وتنافسية.

تظل ثورة 30 يونيو علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث، ليس فقط في الحفاظ على الدولة من السقوط، بل في إطلاق شرارة النهضة العمرانية والتنموية التي غيرت وجه المحافظات المصرية، لتصبح اليوم أكثر قدرة على تقديم الخدمات، وأكثر جاهزية لجذب الاستثمارات، وأكثر استجابة لتطلعات المواطنين نحو حياة كريمة ومستقبل مزدهر يواكب طموحات الشعب المصري العظيم.

تم نسخ الرابط