ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

القصة الكاملة لمقتل الطفل «سليم».. جنايات القاهرة تكشف تفاصيل مرعبة

المحكمة برئاسة المستشار
المحكمة برئاسة المستشار د. محمد حجازي

أودعت محكمة جنايات القاهرة حيثيات حكمها بمعاقبة سائق بالسجن المؤبد، بعد إدانته بقتل نجله الطفل «سليم»، البالغ من العمر أقل من ثلاث سنوات، إثر وصلة تعذيب وحشية داخل منزل الأسرة بمنطقة المطرية، في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي هزّت الرأي العام.

صدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور محمد حجازي، وعضوية المستشارين خالد العيسوي وهشام جمال الدين ومحمد سامي عصر، وبحضور كريم الحافظ وكيل النائب العام، وأمانة سر أحمد كمال.

وقالت المحكمة في حيثياتها إن المتهم عبدالمنعم ناجح عبدالمنعم أحمد، سائق، «يمتلك نفسًا غير سوية مليئة بالأحقاد والقسوة، خالية من الرحمة وأبسط المشاعر الإنسانية»، موضحة أنه اعتاد تعذيب أطفاله والتنكيل بهم تحت ستار التأديب، رغم كونه متعاطيًا للمواد المخدرة، ومتهمًا سابقًا بالتسبب في وفاة طفل آخر من زيجته الأولى.

وأضافت المحكمة أن المتهم ظن أنه أفلت من العقاب بعد الواقعة الأولى، فواصل جرائمه بحق طفله «سليم»، الذي عاش سنواته القصيرة تحت الضرب والتعذيب المستمر، حيث تعدى عليه بمصراع خزانة ملابس، وكسر ساعده بعصا، وتسبب له في نزيف داخلي بالكبد والبنكرياس، فضلًا عن اعتداءات متكررة انتهت بوفاته متأثرًا بإصاباته البالغة.

وكشفت الحيثيات أن والدة الطفل، شيماء جمال موسى، أكدت في شهادتها أن المتهم كان دائم الاعتداء على نجلها بوحشية، وأنها اصطحبته أكثر من مرة للمستشفيات بسبب الإصابات التي تعرض لها، من بينها نزيف داخلي بالبطن وكسر في الذراع وتورم بالخصيتين نتيجة التعدي عليه.

وأوضحت الأم أنها حررت محاضر عدة ضد المتهم، كان أبرزها المحضر رقم 892 لسنة 2025 المطرية، بعد تعرض الطفل لتعذيب تسبب في نزيف بالكبد والبنكرياس، وصدر ضد المتهم حكم غيابي بالحبس سنة، إلا أن ذلك لم يردعه عن مواصلة الاعتداءات.

كما استمعت المحكمة لشهادة الطفلة «مريم»، شقيقة المجني عليه من الأم، والتي أكدت أن المتهم كان يعتدي على الطفل باستمرار، وروت تفاصيل يوم الواقعة، مشيرة إلى أنها سمعت صرخات شقيقها أثناء صعودها إلى المنزل، لكنها خافت من الدخول بسبب بطش المتهم، قبل أن تشاهده يحمل الطفل إلى المستشفى حيث فارق الحياة.

وأكد النقيب أحمد عاشور، معاون مباحث قسم شرطة المطرية، أن التحريات أثبتت اعتياد المتهم الاعتداء على الطفل بالضرب، وأنه يوم الواقعة تعدى عليه في مواضع إصاباته السابقة حتى تدهورت حالته الصحية، قبل أن يتأخر في إسعافه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

وكشف تقرير الصفة التشريحية عن وجود كدمات وإصابات متفرقة بعموم جسد الطفل، شملت الوجه والصدر والبطن والأطراف، إضافة إلى تهتك بالطحال ونزيف داخلي بالبطن يقدر بنحو لتر دم، مؤكدًا أن الوفاة نتجت عن صدمة نزفية حادة بسبب الاعتداءات الوحشية.

كما أثبت تقرير المعمل الكيماوي تعاطي المتهم مواد مخدرة، بينها الحشيش والأمفيتامين والميثامفيتامين.

وأشارت المحكمة إلى أن المتهم أقر في التحقيقات بتعديه على نجله بالضرب «لتأديبه»، إلا أنها اعتبرت أن تكرار الاعتداءات بهذه الوحشية، واستخدام أدوات صلبة، والامتناع عن إسعاف الطفل رغم خطورة حالته، يكشف عن توافر نية القتل العمد.

وشددت المحكمة في حيثياتها على أن المتهم لم يكتفِ بالعنف الجسدي، بل مارس «سلوكًا ساديًا» قائمًا على الاستمتاع بتعذيب طفل لا يملك الدفاع عن نفسه، مؤكدة أن الجريمة مكتملة الأركان وثابتة يقينًا في حقه.

وقضت المحكمة بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد عن تهمة القتل العمد، ومعاقبته أيضًا عن إحراز مواد مخدرة بقصد التعاطي، مع إلزامه بالمصروفات الجنائية، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة.

تم نسخ الرابط