النيابة تكشف أمام محكمة الطفل تفاصيل أدلة قضية «بائعة الشاي».. اعترافات وشهادات وفيديو وتقارير طبية في مواجهة المتهمين
مرافعة مطولة أمام محكمة الطفل بالجيزة تستعرض البنيان الكامل للأدلة في قضية وفاة هدير محمد شعبان وإصابة رحاب عبد المقصود
في مرافعة قانونية مطولة اتسمت بالسرد التفصيلي والتحليل القانوني، كشفت النيابة العامة أمام محكمة الطفل بالجيزة تفاصيل الأدلة التي استندت إليها في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«قضية بائعة الشاي»، والمتهم فيها طفلان بالتسبب، بحسب أمر الإحالة، في وفاة الشابة هدير محمد شعبان وإصابة رحاب عبد المقصود، إثر حادث مروري وقع بمنطقة الهرم في 18 يونيو 2026.
وأكد ممثل النيابة العامة، خلال مرافعته، أن القضية لم تعتمد على دليل منفرد، وإنما على منظومة متكاملة من الأدلة القولية والفنية والمرئية، وصفها بأنها «بنيان مرصوص يشد بعضه بعضًا»، موضحًا أن كل دليل جاء مؤيدًا للدليل الآخر، بما رأت النيابة أنه يقدم صورة متكاملة للواقعة أمام هيئة المحكمة.
وشددت النيابة على أن الحقيقة لا تبنى على الظنون أو الادعاءات، وإنما على أدلة متساندة وقرائن متكاملة، معتبرة أن أوراق الدعوى حملت من البراهين ما يكفي – من وجهة نظرها – لإسناد الاتهامات الواردة بأمر الإحالة إلى المتهمين.
النيابة: الواقعة لم تكن خطأ فرديًا وإنما نتيجة تلاقي إرادتين
واستهل ممثل النيابة مرافعته بالتأكيد على أن الواقعة، بحسب ما انتهت إليه التحقيقات، لم تكن مجرد خطأ فردي ارتكبته المتهمة الأولى وحدها، وإنما جاءت نتيجة تلاقي إرادتين اشتركتا في صنع الخطر الذي انتهى بالحادث.
وقالت النيابة إن المتهمة الأولى لم تكن لتجلس خلف عجلة القيادة لولا قيام المتهم الثاني بتمكينها من قيادة السيارة، رغم علمه – بحسب ما ورد بأمر الإحالة – بأنها غير حاصلة على رخصة قيادة وغير مؤهلة قانونًا لقيادة المركبة.
وأضافت أن المسؤولية الجنائية لا تقتصر على من باشر الفعل المادي، وإنما تمتد – وفقًا لتصور النيابة – إلى من أسهم في وقوع النتيجة الإجرامية عندما هيأ أسبابها ومكن غيره من ارتكابها، معتبرة أن الواقعة تمثل صورة واضحة لعلاقة السببية والمساهمة الجنائية.
وأكد ممثل النيابة أن «اليد التي أمسكت بالمقود لم تكن وحدها سبب الحادث، وإنما سبقتها يد أخرى سلمتها زمام القيادة وهي تعلم بانتفاء أهليتها».
الاعتراف.. حجر الأساس في مرافعة النيابة
واعتبرت النيابة أن أحد أبرز الأدلة التي استندت إليها هو ما وصفته باعتراف المتهم الثاني خلال التحقيقات.
وأوضحت أن المتهم أقر بأنه كان يجلس في مقعد القيادة قبل الحادث، ثم تخلى عنه وسلم السيارة للمتهمة الأولى استجابة لرغبتها في القيادة، قبل أن تنحرف السيارة وتصطدم بالمجني عليهما.
ورأت النيابة أن هذا الإقرار اكتسب أهمية خاصة لأنه جاء – بحسب قولها – متسقًا مع باقي الأدلة، ولم يبقَ منفردًا، وإنما وجد ما يؤيده في أقوال الشهود والتقارير الفنية والمقطع المصور.
وأضافت أن هذا الاعتراف يمثل، من وجهة نظرها، حجر الزاوية الذي يواجه أي إنكار بشأن هوية قائد السيارة وقت وقوع الحادث.
شهادات الشهود.. تطابق كامل مع التحقيقات
وانتقلت النيابة بعد ذلك إلى استعراض شهادات الشهود الذين استمعت إليهم خلال التحقيقات.
وقالت إن المجني عليها الثانية رحاب عبد المقصود، إلى جانب عدد من شهود الواقعة، أكدوا أن المتهمة الأولى كانت هي من تقود السيارة وقت وقوع الحادث.
وأضافت النيابة أن هؤلاء الشهود وصفوا طريقة القيادة بأنها اتسمت بالسرعة والرعونة، وأن السيارة انحرفت بصورة مفاجئة قبل أن تصدم المجني عليهما.
كما استعرضت النيابة شهادات شهود آخرين أكدوا أنهم هرعوا إلى مكان الحادث عقب سماع صوت الاصطدام والاستغاثات، وشاهدوا آثار الحادث فور وقوعه.
وذكرت النيابة أن هؤلاء الشهود قرروا خلال التحقيقات أنهم علموا من الموجودين بمسرح الواقعة أن المتهمة الأولى كانت تقود السيارة.
محاولة تغيير المقاعد بعد الحادث
ومن بين الوقائع التي توقفت عندها النيابة في مرافعتها، ما نسبته إلى إحدى الشاهدات من أنها أبصرت المتهمة الأولى عقب وقوع الحادث وهي تحاول الانتقال إلى المقعد الخلفي داخل السيارة.
ورأت النيابة أن هذه الواقعة، إذا ما أخذت بها المحكمة، تعد قرينة مؤيدة لباقي الأدلة التي استندت إليها في الدعوى، وتنسجم – بحسب مرافعتها – مع الاعتراف المنسوب للمتهم الثاني وشهادات باقي الشهود.
النيابة ترد على ما ورد بالتحريات الأولية
كما تناولت النيابة ما ورد بالتحريات الأولية بشأن هوية قائد السيارة.
وأوضحت أن التحريات كانت قد أشارت في بدايتها إلى أن المتهم الثاني هو من كان يقود المركبة، إلا أن النيابة أكدت في مرافعتها أن هذا الأمر تبدل بعد استكمال التحقيقات.
وقالت إن اعتراف المتهم الثاني بقيام المتهمة الأولى بالقيادة، إلى جانب شهادات الشهود، جاء – بحسب تصورها – ليحسم هذه النقطة ويزيل أي تعارض قد يكون نشأ في بداية التحقيقات.
وأضافت أن التحريات، بطبيعتها القانونية، ليست سوى عنصر من عناصر الاستدلال، بينما تستمد المحكمة عقيدتها من مجمل الأدلة المطروحة أمامها.
التقارير الطبية.. قراءة فنية لقوة الاصطدام
ولم تقتصر مرافعة النيابة على الأدلة القولية، بل امتدت إلى الأدلة الفنية، وفي مقدمتها التقارير الطبية وتقارير الطب الشرعي.
وقالت النيابة إن التقرير الطبي الشرعي الخاص بالمجني عليها هدير محمد شعبان كشف عن إصابات بالغة الخطورة، تمثلت في بتر كامل بالساقين اليمنى واليسرى، إلى جانب كسور متعددة ونزيف بالمخ، وهي إصابات قالت النيابة إنها تعكس شدة الاصطدام والعنف الذي وقع به الحادث.
كما استندت إلى التقرير الطبي الخاص بالمجني عليها الثانية رحاب عبد المقصود، والذي أثبت إصابتها بكسر في الكوع الأيمن نتيجة الحادث، معتبرة أن التقرير جاء مؤيدًا لروايتها الواردة في التحقيقات.







