بعد مرافعة شادي البرقوقي.. براءة رجل الأعمال من تهمة البلطجة.. وتخفيف العقوبة في واقعة ضرب فرد أمن بكمبوند التجمع
المحكمة تقضي بإلغاء الإدانة في استعراض القوة.. ودفاع المستشار شادي البرقوقي يتمسك بانتفاء القصد الجنائي وقصور التحقيقات والفيديوهات المجتزأة
قضت محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة ببراءة رجل الأعمال معتز فؤاد عياد من تهمة استعراض القوة والبلطجة، مع تعديل الحكم الصادر بحقه إلى الحبس لمدة ستة أشهر عن واقعة الضرب والإتلاف، وذلك بعد قبول الاستئناف المقدم على الحكم الابتدائي الذي كان قد قضى بمعاقبته بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ والمراقبة الشرطية.
وشهدت جلسات الاستئناف مرافعة قانونية موسعة قدمها المستشار شادي البرقوقي، المحامي بالنقض، تضمنت دفوعًا قانونية وفنية انتهت المحكمة إلى الأخذ بأحد أبرزها، وهو انتفاء أركان جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف، موضحًا أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة وقتية، نتيجة حالة الاستفزاز التي تعرض لها المتهم من جانب فرد الأمن، الذي سبق للمتهم أن تقدم بشكوى ضده إلى إدارة كمبوند سوديك أكثر من مرة، كما سبق للإدارة نقله إلى مكان آخر لكثرة الشكاوى المقدمة بحقه ، لتنتهي إلى القضاء ببراءة المتهم من هذه التهمة.
تفاصيل واقعة الاعتداء على فرد أمن بكمبوند التجمع
تعود وقائع الدعوى إلى 19 فبراير 2026، عندما اتهم أحد أفراد الأمن داخل كمبوند "سوديك فيليت" رجل الأعمال معتز عياد بالتعدي عليه بالضرب والسب، وإتلاف بعض المنقولات الخاصة بالشركة، وهي الاتهامات التي باشرت النيابة العامة التحقيق فيها قبل إحالته إلى المحاكمة الجنائية بتهم استعراض القوة، والضرب، والإتلاف، والسب.
وكانت محكمة أول درجة قد عاقبت المتهم بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ، ووضعه تحت المراقبة الشرطية لمدة مساوية للعقوبة، قبل أن يطعن على الحكم بالاستئناف.
دفاع المستشار شادي البرقوقي.. انتفاء جريمة البلطجة
استند دفاع المتهم إلى أن الواقعة لا تتوافر فيها أركان جريمة استعراض القوة المنصوص عليها بالمادة 375 مكرر من قانون العقوبات، مؤكدًا أن ما حدث لم يخرج عن كونه مشادة فردية نشبت في لحظة انفعال نتيجة استفزاز سابق، دون أن يقترن بأي مظهر من مظاهر فرض السطوة أو بث الرعب أو التخويف، وهو القصد الخاص الذي تتطلبه هذه الجريمة.
وأوضح الدفاع أن أوراق الدعوى خلت من أي دليل يثبت اتجاه إرادة المتهم إلى ترويع المجني عليه أو فرض السيطرة عليه، كما أن التقرير الطبي لم يثبت سوى إصابة بسيطة لا تجاوز مدة علاجها عشرين يومًا، بما يتعارض مع تصوير الواقعة باعتبارها جريمة بلطجة أو استعراض قوة.
الدفع بقصور التحقيقات والفيديوهات المجتزأة
ومن أبرز ما تمسك به الدفاع أن النيابة العامة لم تقم بتفريغ كاميرات المراقبة كاملة، واكتفت بمقاطع فيديو مجتزأة لا تعرض بداية الواقعة، كما لم تندب جهة فنية لفحص التسجيلات وبيان مدى تعرضها للحذف أو التعديل أو الاجتزاء.
وأكد الدفاع أن المقاطع المقدمة لا تكشف حقيقة ما سبق الواقعة من سب واستفزاز تعرض له المتهم، مشيرًا إلى أن الدفاع قدم بطاقة ذاكرة تضمنت تسجيلات تظهر تعرض المتهم للإساءة قبل المشادة، وهو ما اعتبره دليلًا على أن الفيديوهات التي استندت إليها سلطة الاتهام لا تنقل الصورة الكاملة للأحداث.
المستشار شادي البرقوقي: انتفاء القصد الجنائي في الإتلاف
كما دفع المستشار شادي البرقوقي بانتفاء القصد الجنائي في جريمة الإتلاف، موضحًا أن موكله لم يكن يعلم بوجود الجهاز اللاسلكي بين ملابس المجني عليه، ومن ثم لم تتجه إرادته إلى إتلافه عمدًا. وأضاف أن الشركة المجني عليها لم تثبت سوى معاينة جهاز واحد، بينما تخلصت من باقي المنقولات قبل معاينتها، دون تقديم تقرير فني يحدد التلفيات أو قيمتها.
وأشار الدفاع كذلك إلى أن المتهم أودع مبلغ 20 ألف جنيه بخزينة المحكمة، وهو ما يعادل قيمة التلفيات الواردة بالتحقيقات، تأكيدًا لحسن نيته رغم إنكاره تعمد الإتلاف.
المستشار شادي البرقوفي يلتمس الرأفة في الضرب والسب
وفيما يتعلق بجريمتي الضرب والسب، تمسك الدفاع المستشار شادي البرقوقي بتوافر العذر القضائي المخفف، موضحًا أن الواقعة جاءت نتيجة استفزازات متكررة تعرض لها المتهم من المجني عليه، وأن ما وقع كان رد فعل لحالة غضب متراكمة، فضلًا عن حسن سير وسلوك المتهم، وخدمته بالقوات المسلحة، وقضائه بالفعل عدة أشهر رهن الحبس الاحتياطي، مطالبًا المحكمة بالاكتفاء بالمدة التي قضاها.
المحكمة تستجيب لأبرز دفوع الدفاع
وانتهت محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة إلى براءة معتز فؤاد عياد من تهمة استعراض القوة والبلطجة، مع تعديل العقوبة المقضي بها إلى الحبس ستة أشهر عن واقعة الضرب والإتلاف، في حكم يُعد تعديلًا جوهريًا للحكم الابتدائي، بعدما أسقط عن المتهم أخطر الاتهامات التي كانت قد أسندتها إليه النيابة العامة.







