10 سنوات لمفوض مالي بعد سقوطه في قضية رشوة بملايين
قضت محكمة جنايات القاهرة بمعاقبة مفوض مالي بإحدى الشركات الموضوعة تحت التحفظ بالسجن المشدد 10 سنوات وتغريمه مليونًا و700 ألف جنيه، بعد إدانته في قضية رشوة كشفت تحقيقاتها تفاصيل طلب مبالغ مالية مقابل إنهاء إجراءات صرف مستحقات مالية. وكشفت الحيثيات تفاصيل مثيرة بدأت ببلاغ للرقابة الإدارية وانتهت بتسجيلات مرصودة وضبط المتهم متلبسًا أثناء حصوله على جزء من مبلغ الرشوة.
صدر الحكم برئاسة المستشار عبد الباسط الشاذلي وعضوية المستشارين محمد محيي الدين الشربيني و عبد العظيم صادق و خالد عبد الرحمن سالم
ضبطه متلبسًا بـ500 ألف جنيه.. الحيثيات تكشف كواليس القضية
قالت المحكمة في حيثيات حكمها أن واقعة الدعوى ـ حسبما استقرت في يقين المحكمة، واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها، مستخلصة من الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة ـ تتحصل في أن المتهم منتصر الضوي، بصفته في حكم الموظف العام، قد أُسندت إليه وظيفة المفوض المالي لشركة الشروق للإنشاء والتعمير الموضوعة تحت التحفظ تنفيذًا لقرار صادر من الجهة المختصة، وقد أسندت الأخيرة إدارتها إلى شركة أخبار اليوم للاستثمارات، والتي عينت المتهم لإدارتها ماليًا، وكلفته بعمل مفوض مالي بها، واختصته بمراجعة واعتماد التعاملات المالية للشركة وإنهاء صرف المستحقات المالية المستحقة للغير.
إلا أنه قد أخل بواجبات الوظيفة وتخلى عن شرفها وأمانة المسؤولية، وقد استهواه حب المال وجمعه، وزلت به القدم، ومالت به النفس الأمارة بالسوء، فأصبح الحلال عنده ما حل في يديه ووصل إليه بأي وسيلة، والحرام ما حُرم منه ولم يستطع الوصول إليه، حتى صدق عليه قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن الحلال أم من الحرام».
إذ استغل سلطاته الوظيفية في مراجعة واعتماد المستحقات المالية للمتعاملين مع الشركة، بأن طلب وأخذ رشوة مالية مقابل الاتجار بأعمال وظيفته، فأصبح من الملعونين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش»، وهو الواسطة بينهما.
فقد نسي أو تناسى أن المال الحرام شر الرزق وأخبث الكسب وأسوأ العمل، وأنه زاد صاحبه إلى النار، وأن المكاسب المحرمة ذات عواقب وخيمة وآثار سيئة عظيمة على الفرد والأمة، قال تعالى: ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ صدق الله العظيم.
وحيث ورد لعضو الرقابة الإدارية محمد عبد المجيد بلاغ من المدعو محمد رفاعي (الراشي)، مفاده طلب وأخذ المتهم الماثل، بصفته في حكم الموظف العام، مبالغ مالية على سبيل الرشوة من المبلغ نظير قيامه بصرف مستحقاته لدى الشركة المتحفظ عليها آنفة البيان، وقد أكدت تحرياته صحة الواقعة وثبوت قيام المتهم بأن طلب مبلغًا قدره مليونان وأربعمائة ألف جنيه، ثم تم تخفيضه إلى مليون وسبعمائة وخمسين ألف جنيه، وأخذ المتهم منه جزءًا من مبلغ الرشوة بلغ تسعمائة وثلاثين ألف جنيه على عدة دفعات خلال الفترة من نهاية عام 2023 حتى أبريل 2024، مع استمراره في طلب باقي مبلغ الرشوة.
فاستصدر إذنًا من النيابة العامة بمراقبة وتصوير وتسجيل المحادثات الهاتفية واللقاءات التي تجري بينهما، وأسفر تنفيذ الإذن عن رصد محادثات هاتفية ولقاء بتاريخ 15/5/2024 بمكتب مقر عمل المتهم بمجمع "مارفي" التجاري، أكد خلاله المتهم طلب الرشوة وسابقة حصوله من المبلغ على مبلغ تسعمائة وثلاثين ألف جنيه على دفعات.
ونفاذًا لذلك، وبتاريخ 9/6/2024، عُقد لقاء مرصود بين المتهم والمبلغ، أخذ خلاله المتهم الماثل من المبلغ مبلغ خمسمائة ألف جنيه، سبق تدبيره، فتم ضبط المتهم تنفيذًا لإذن النيابة العامة وبحوزته ذات المبلغ.
وأقر الآخر، الذي قُضي بإعفائه من العقاب، تفصيلًا بطلب المتهم منه مبالغ مالية على سبيل الرشوة وأخذها منه مقابل إنهاء إجراءات صرف مستحقاته لدى شركة الشروق للإنشاءات والتعمير المتحفظ عليها، وذلك بتسهيل حصوله على وحدة تجارية بمجمع "مارفي" المملوك للشركة الأخيرة وفاءً لتلك المستحقات.
وثبت بتقرير الهيئة الوطنية للإعلام مطابقة أصوات وصور المتهم والراشي ـ الذي قُضي بإعفائه من العقاب ـ للأصوات والصور المنسوبة إليهما بالتسجيلات واللقاءات المأذون بها.






