ads
عاجل
الثلاثاء 28 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

كان في ضيافتي.. شهادة عريس ابنته تبرئ متهمًا من الاتجار في الهيروين

المستشار د. محمد
المستشار د. محمد الجنزوري

قضت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار الدكتور محمد الجنزوري، ببراءة المتهم سامح كيلاني من اتهامه بإحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار وحيازة سلاح أبيض دون مسوغ قانوني، بعدما انتهت إلى بطلان إجراءات القبض والتفتيش وما ترتب عليهما من أدلة، مع مصادرة المخدر المضبوط.

وكشفت أسباب الحكم أن ضابط الواقعة أسس إجراءات القبض على مشاهدته المتهم ممسكًا بسكين ويحاول قطع «دفيرة» دراجة نارية متوقفة بشارع المريوطية، إلا أن مالك الدراجة حضر أمام المحكمة وقدم رخصة تسييرها، مؤكدًا أن المتهم لم يكن يحاول سرقتها، وأنه كان موجودًا برفقته وأسرته داخل العقار وقت الواقعة، بينما كانت الدراجة متوقفة في الشارع.

 اتهام بحيازة الهيروين بقصد الاتجار

كانت النيابة العامة قد أحالت المتهم سامح كيلاني إلى محكمة الجنايات، لاتهامه بأنه في يوم 19 مارس 2026، بدائرة قسم شرطة الطالبية بمحافظة الجيزة، أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا من مخدر الهيروين، في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.

كما نسبت النيابة العامة إلى المتهم إحراز سلاح أبيض عبارة عن «سكين» دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية، وطلبت معاقبته وفقًا لمواد قانون مكافحة المخدرات وقانون الأسلحة والذخائر.

واستندت النيابة في توجيه الاتهامات إلى شهادة الرائد محمود البسيوني، معاون مباحث قسم شرطة الطالبية، وما ورد بتقرير المعمل الكيماوي بشأن طبيعة ووزن المواد المخدرة المضبوطة.

 ضابط الواقعة: شاهدت المتهم يقطع دفيرة دراجة نارية

شهد معاون مباحث قسم شرطة الطالبية بأنه في نحو الساعة الواحدة والنصف من ظهر يوم الواقعة، وأثناء مروره لتفقد الحالة الأمنية برفقة قوة من أفراد الشرطة السريين في شارع المريوطية، شاهد المتهم متوقفًا بجانب الطريق وممسكًا في يده بسلاح أبيض عبارة عن سكين.

وأضاف الضابط أنه شاهد المتهم يستخدم السكين في قطع دفيرة دراجة نارية تحمل اللوحات المعدنية رقم «ط ن ع 5137»، ما دفعه إلى ضبطه واستخلاص السلاح الأبيض من يده.

وأوضح أنه لم يتمكن، وقت اتخاذ إجراءات الضبط، من التوصل إلى مالك الدراجة النارية، فقام بتفتيش المتهم، وعثر بين طيات ملابسه على كيس بلاستيكي شفاف بداخله 40 كيسًا صغير الحجم ذاتي الغلق، تحتوي على مسحوق بيج اللون يشتبه في كونه لمخدر الهيروين.

كما عثر بحوزة المتهم على مبلغ مالي قدره 2995 جنيهًا، وقرر الضابط أن المتهم أقر أمامه بإحراز المواد المخدرة بقصد الاتجار، وأن المبلغ المالي من حصيلة نشاطه، وأن السكين المضبوط كان يستخدمه للدفاع عن النفس وحماية تجارته غير المشروعة.

 تقرير المعمل: المضبوطات هيروين بوزن 15.92 جرام

أثبت تقرير المعمل الكيماوي أن المضبوطات عبارة عن 40 كيسًا بلاستيكيًا، تحتوي على مسحوق بيج اللون، وبلغ وزنها قائمًا 15.92 جرام.

وانتهى الفحص المعملي إلى أن المسحوق المضبوط هو لمخدر الهيروين، المدرج بالجدول الأول الملحق بقانون مكافحة المخدرات.

وباستجواب المتهم أمام النيابة العامة، أنكر الاتهامات المسندة إليه، كما حضر من محبسه أمام محكمة الجنايات وتمسك بالإنكار.

 مالك الدراجة يظهر أمام المحكمة

شهدت جلسة المحاكمة تطورًا جوهريًا، بعدما حضر مالك الدراجة النارية التي قال الضابط إن المتهم كان يحاول قطع الدفيرة الخاصة بها وسرقتها.

وقدم الشاهد للمحكمة صورة من رخصة تسيير الدراجة باسمه، مؤكدًا أن المتهم تربطه به صلة أسرية، وأنه يستعد للزواج من ابنته، وأنه كان موجودًا يوم الواقعة في منزل المتهم برفقة أسرته.

وقرر الشاهد أن الدراجة النارية كانت متوقفة في الشارع أثناء وجوده داخل العقار، ونفى أن يكون المتهم قد حاول سرقتها أو الاعتداء عليها.

واعتبر دفاع المتهم أن ظهور مالك الدراجة وشهادته أمام المحكمة يهدم الأساس الذي استند إليه ضابط الواقعة في القبض على المتهم، إذ إن الدراجة لم تكن محل سرقة، ولم يكن المتهم غريبًا عنها أو عن مالكها.

 دفاع المتهم يطلب البراءة

طالب دفاع المتهم بالقضاء ببراءته من الاتهامات المسندة إليه، ودفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وعدم وجود إذن صادر من النيابة العامة.

كما دفع بعدم معقولية تصوير الواقعة على النحو الذي أورده ضابط المباحث، وانفراده بالشهادة وحجب باقي أفراد القوة الأمنية التي كانت ترافقه وقت الضبط عن الإدلاء بأقوالهم.

وتمسك الدفاع بانقطاع صلة المتهم بالمضبوطات، مشيرًا إلى أن تفتيشه وما أسفر عنه من ضبط المواد المخدرة جاء نتيجة مباشرة لإجراء قبض باطل لا يستند إلى مسوغ قانوني.

وقدم الدفاع حافظة مستندات تضمنت صورة ضوئية من رخصة تسيير الدراجة النارية باسم الشاهد الذي حضر أمام المحكمة ونفى محاولة المتهم سرقتها.

 المحكمة: الشك أحاط برواية ضابط الواقعة

قالت المحكمة في أسباب حكمها إنها محصت أوراق الدعوى وأحاطت بظروفها، ووازنت بين أدلة الثبوت التي أقامت النيابة العامة عليها الاتهام وأدلة النفي التي قدمها الدفاع.

وأضافت أن الريبة داخلتها في صحة عناصر الإثبات، وأنها رجحت دفاع المتهم، ورأت أن للواقعة صورة أخرى تختلف عن تلك التي رواها ضابط الواقعة، وأنه أحجم عن ذكرها لإضفاء الشرعية على إجراءات الضبط والتفتيش.

وأوضحت المحكمة أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين المستمدين من دليل معتبر، ولا يجوز أن تؤسس على الظن أو الاحتمال أو الفروض المجردة.

وأكدت أن أصل البراءة يمثل قاعدة أساسية في نظام الاتهام، تحول دون اعتبار الواقعة ثابتة في حق المتهم ما لم يقم عليها دليل حاد وقاطع يبلغ مرتبة الجزم واليقين، ولا يترك مجالًا للشك في صحة إسنادها إليه.

 «القاضي الجنائي حصن الحريات»

تضمنت أسباب الحكم تأكيد المحكمة أن القاضي الجنائي هو حصن الحريات والمدافع الأول عن الشرعية الدستورية والإجرائية، والرقيب على أعمال مأموري الضبط القضائي ومدى التزامهم بأحكام القانون والدستور.

وأشارت المحكمة إلى أن المادة 54 من الدستور كفلت الحرية الشخصية باعتبارها حقًا طبيعيًا مصونًا لا يمس، وأنه لا يجوز، فيما عدا حالة التلبس، القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.

كما أوضحت أن قانون الإجراءات الجنائية لا يجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم أو تفتيشه دون أمر قضائي إلا في حالات التلبس التي حددها القانون.

وشددت على أنه في حالة عدم قيام مسوغ قانوني للقبض، لا يجوز تفتيش الشخص المقبوض عليه، سواء باعتبار التفتيش إجراءً من إجراءات التحقيق أو إجراءً وقائيًا.

 شهادة مالك الدراجة تبطل مبرر القبض

انتهت المحكمة إلى أن ضابط الواقعة ألقى القبض على المتهم استنادًا إلى ادعائه بأنه كان يستخدم سكينًا في قطع دفيرة الدراجة النارية، وأنه لم يتمكن من معرفة مالكها.

إلا أن حضور مالك الدراجة أمام المحكمة، وتقديمه رخصة التسيير، ونفيه تعرض الدراجة لمحاولة سرقة، وتأكيده وجوده في ضيافة المتهم وأسرته داخل العقار، ألقى بظلال من الشك على رواية الضابط وعلى مبرر القبض.

ورأت المحكمة أن القبض على المتهم وقع قبل اكتشاف المواد المخدرة، ودون أن تكون هناك جريمة ظاهرة أو حالة تلبس صحيحة تبيح القبض والتفتيش، فضلًا عن عدم صدور إذن من النيابة العامة.

ومن ثم، قضت المحكمة ببطلان القبض على المتهم لانعدام المسوغ القانوني وعدم مشروعية الإجراء.

 إهدار المخدر والاعتراف المزعوم

أكدت المحكمة أن بطلان القبض يستتبع بالضرورة إهدار كل دليل ظهر نتيجة لهذا الإجراء، وعدم الاعتداد بما أسفر عنه تفتيش المتهم من ضبط المواد المخدرة أو المبلغ المالي.

وأوضحت أنه لا يجوز التعويل في الإدانة على شهادة ضابط الواقعة، باعتباره القائم بالإجراء الباطل، كما لا يجوز الاستناد إلى ما أثبته في محضره من أقوال أو اعترافات نسب صدورها إلى المتهم.

وأشارت إلى أن المتهم أنكر تلك الأقوال منذ بدء التحقيقات أمام النيابة العامة، وأن الاعتراف المقول بحصوله أمام الضابط أحاط به الشك ولم تطمئن إليه المحكمة.

وأضافت أن أوراق القضية خلت من أي دليل آخر مستقل عن إجراءات القبض والتفتيش الباطلة، يمكن أن تقوم عليه إدانة المتهم.

 براءة المتهم ومصادرة الهيروين

انتهت محكمة جنايات الجيزة إلى القضاء ببراءة سامح كيلاني من تهمتي إحراز مخدر الهيروين بقصد الاتجار وحيازة سلاح أبيض دون مسوغ قانوني، عملًا بنص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.

كما أمرت المحكمة بمصادرة المواد المخدرة المضبوطة، عملًا بنص المادة 30/2 من قانون العقوبات.

تم نسخ الرابط