طلبت الانفصال فأجبرها على توقيع شيكات بـ3 ملايين.. الحكم على محامٍ بمدينة نصر
قضت محكمة جنايات القاهرة، بمعاقبة المحامي علي. ف. ع بالحبس مع الشغل لمدة سنة، لإدانته بإكراه زوجته على توقيع شيك بنكي بقيمة 3 ملايين جنيه، عقب الاعتداء عليها بالضرب وتهديدها بسكين داخل مسكن الزوجية في مدينة نصر.
كما أمرت المحكمة بمصادرة المحرر المضبوط، وألزمت المتهم بالمصاريف الجنائية، وأحالت الدعوى المدنية المقامة من المجني عليها إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات.
صدر الحكم برئاسة المستشار جمال عليوة، وعضوية المستشارين خالد شكري ومحمد عبد القادر حمزة، بحضور أحمد محمود وكيل النيابة، وأمانة سر شريف محمد.
خلافات زوجية تنتهي بطلب الانفصال
كشفت حيثيات الحكم أن الخلافات اشتدت بين المتهم وزوجته المجني عليها، حتى طلبت الأخيرة إنهاء العلاقة الزوجية بالتراضي ومغادرته مسكن الزوجية المملوك لها.
وبحسب ما استقر في يقين المحكمة، رأى المتهم في طلب الانفصال تهديدًا لمصالحه، فبدأ في مساومة زوجته مقابل الموافقة على إنهاء العلاقة، وطالبها بمبلغ مالي كبير، لكنها رفضت الاستجابة لطلبه.
وأوضحت المحكمة أن المتهم قرر عقب رفض زوجته إخضاعها لإرادته والحصول منها على عدد من الشيكات، لاستخدامها مستقبلًا متى أراد.
ضرب زوجته وهددها بسكين لإجبارها على التوقيع
أشارت الحيثيات إلى أن المتهم اعتدى على زوجته بالضرب، ما تسبب في إصابتها، ثم استل سكينًا من مطبخ المسكن ولوح به في مواجهتها مهددًا باستخدامه.
واستغل المتهم، وفقًا للحكم، حالة الرعب التي أصابت زوجته وآثار الاعتداء الواقع عليها، حتى شل مقاومتها وأعدم لديها حرية الاختيار، وأجبرها على التوقيع على الشيك البنكي رقم 71963960، وكتابة قيمة المبلغ بالألفاظ وقدرها 3 ملايين جنيه.
استكمال بيانات الشيك باسم شخص لا تعرفه الزوجة
كشفت المحكمة أن المتهم لم يستخدم الشيك فور الحصول عليه، وإنما استكمل لاحقًا بيانات المستفيد باسم شخص يدعى محمود حسب الله، أكدت المجني عليها أنها لا تعرفه ولا تربطها به أي صلة.
واستُخدم الشيك في إقامة الجنحة رقم 14966 لسنة 2024 جنح ثالث مدينة نصر، وصدر بموجبه حكم غيابي بحبس الزوجة لمدة 3 سنوات، وهو ما اعتبرته المحكمة كاشفًا عن الغرض الحقيقي من إجبارها على التوقيع عليه.
الزوجة تروي تفاصيل الاعتداء والإكراه
قالت المجني عليها سهر. س م أمام جهات التحقيق إنها تزوجت المتهم في أغسطس 2022، ونشبت بينهما خلافات زوجية، وفي 8 يوليو 2023 طلبت منه إنهاء العلاقة بالتراضي ومغادرة منزلها.
وأضافت أنه ساومها على دفع مبلغ مالي كبير، وعندما رفضت اعتدى عليها بالضرب، ثم لوح في وجهها بسكين وأجبرها على توقيع عدد من الشيكات، من بينها شيك بقيمة 3 ملايين جنيه.
وأوضحت أنها أبلغت خالها بما تعرضت له، وعُقدت جلسة عرفية في محاولة لإنهاء النزاع واستعادة الشيكات، وأقر المتهم خلالها بضربها وإجبارها على التوقيع، لكنه رفض رد الشيكات واعتدى على خالها، قبل أن تفاجأ بصدور حكم غيابي بحبسها باستخدام أحدها.
شاهد: المتهم أقر بإجبار زوجته على توقيع شيكين
شهد خال المجني عليها بأنها حضرت إليه يوم الواقعة وكانت تحمل إصابات ظاهرة، وأخبرته بما فعله زوجها معها.
وأضاف أنه التقى المتهم في اليوم التالي داخل منزل أسرة المجني عليها، في محاولة لإنهاء النزاع وديًا واستعادة المحررات، وأن المتهم أقر أمامه بالاعتداء على زوجته وإجبارها تحت تهديد السلاح على توقيع شيكين، تبلغ قيمة كل منهما 3 ملايين جنيه.
تحريات المباحث تؤكد رواية المجني عليها
شهد ضابط مباحث قسم شرطة ثالث مدينة نصر بأن تحرياته توصلت إلى صحة الواقعة بالصورة التي روتها المجني عليها، وأن المتهم حصل على الشيك محل القضية منها بطريق الإكراه.
واعتبرت المحكمة التحريات قرينة معززة لأقوال المجني عليها وباقي أدلة الثبوت، بعدما اطمأنت إلى جديتها واتفاقها مع صورة الواقعة المستخلصة من أوراق الدعوى.
التقرير الطبي يثبت إصابات الزوجة
ثبت من تقرير مستشفى جراحات اليوم الواحد إصابة المجني عليها بكدمات في الكتفين الأيمن والأيسر، إلى جانب جرح سطحي في منطقة الذقن.
ورأت المحكمة أن الإصابات الواردة في التقرير الطبي تتفق مع رواية الزوجة بشأن تعرضها للاعتداء بالضرب قبل إجبارها على توقيع الشيك.
أبحاث التزييف والتزوير تحسم طريقة تحرير الشيك
أثبت تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن المجني عليها كتبت توقيعها في خانتي اسم الموقّع والتوقيع، كما حررت قيمة المبلغ بالألفاظ.
وكشف الفحص الفني أن بيانات التاريخ واسم المستفيد وقيمة المبلغ بالأرقام كُتبت في ظرف كتابي مختلف ولاحق لتوقيع المجني عليها وكتابتها قيمة المبلغ بالألفاظ.
وخلص التقرير إلى أن توقيع الزوجة وكتابتها قيمة المبلغ بالألفاظ صدرا منها تحت تأثير الإكراه الواقع عليها.
المحكمة تكشف محاولة اصطناع دليل نفي
أشارت الحيثيات إلى اتهام المتهم وشقيقه، الذي يعمل طبيبًا، في قضية منفصلة بتزوير شهادة طبية منسوب صدورها إلى مستشفى أسوان العام، تفيد، على خلاف الحقيقة، وجود المتهم داخل المستشفى وتلقيه العلاج في تاريخ قريب من واقعة الإكراه.
وتبين من التحقيقات أن تذكرة العلاج المثبتة في الشهادة تخص مريضًا آخر، وهو ما اعتبرته المحكمة محاولة لاصطناع دليل نفي والإيحاء بعدم وجود المتهم في القاهرة وقت الواقعة.
وأكدت المحكمة أن محاولة اصطناع دليل للبراءة تمثل قرينة تعزز اطمئنانها إلى رواية المجني عليها، وتؤكد استشعار المتهم تبعة ما نُسب إليه.
دفاع المتهم يطلب البراءة ويطعن على الأدلة
أنكر المتهم خلال المحاكمة الاتهامات المنسوبة إليه، بينما طلبت النيابة العامة توقيع العقوبة المقررة قانونًا.
ودفع الدفاع بانتفاء أركان الجرائم، وتناقض أقوال المجني عليها، وعدم جدية التحريات، وكيدية الاتهام وتلفيقه، والتأخر في الإبلاغ، وبطلان تقرير أبحاث التزييف والتزوير.
كما تمسك الدفاع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، وعدم قبولها لرفعها بعد مرور أكثر من 3 أشهر، وانتفاء صلة المتهم بالاستفادة من الشيك، واختتم مرافعته بطلب البراءة.
ظهور أصل الشيك يعيد فتح التحقيقات
رفضت المحكمة الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه لإقامتها، موضحة أن حجية هذا الأمر مؤقتة وليست مطلقة، وتزول عند ظهور أدلة جديدة لم تكن معروضة على جهة التحقيق وقت صدوره.
وأوضحت أن النيابة كانت قد أصدرت الأمر السابق لعدم كفاية الأدلة، بعدما تعذر الوصول إلى أصل الشيك وإجراء الفحص الفني عليه.
إلا أن ظهور أصل الشيك لاحقًا وإخضاعه للفحص بمعرفة قسم أبحاث التزييف والتزوير شكّل دليلًا جديدًا اتصل بجوهر الاتهام، وأتاح إعادة فتح التحقيقات وإلغاء الأمر السابق بصورة صحيحة ومتوافقة مع القانون.
المحكمة: الأمر بألا وجه لا يجوز أن يحجب الحقيقة
أكدت المحكمة أن المشرع لم يقصد من حجية الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى أن تتحول إلى ساتر يحجب الحقيقة عند ظهور أدلة جديدة.
وقالت إن العبرة في وصف الدليل بأنه جديد لا ترتبط بتاريخ وجوده، وإنما بعدم سبق عرضه على سلطة التحقيق وتمكنها من تقدير أثره في الدعوى.
وأضافت أن أصل الشيك ونتيجة فحصه الفني لم يكونا مطروحين عند إصدار الأمر السابق، ومن ثم فإن إلغاءه وإعادة التحقيق في الواقعة استندا إلى سند قانوني مشروع.
رفض الدفع بسقوط الحق في تحريك الدعوى
رفضت المحكمة الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم تقديم شكوى خلال 3 أشهر، مؤكدة أن هذا الميعاد لا ينطبق على جميع الجرائم، وإنما يقتصر على الجرائم التي حددها القانون على سبيل الحصر.
وأوضحت أن جريمة إكراه شخص بالقوة والتهديد على توقيع سند مثبت لدين لا تندرج ضمن الجرائم التي يشترط لتحريكها تقديم شكوى خلال ذلك الميعاد.
وأكدت أن النيابة العامة تملك تحريك الدعوى مباشرة باعتبارها صاحبة الولاية العامة في إقامة الدعوى الجنائية.
لماذا رفضت المحكمة الدفع بتناقض أقوال الزوجة؟
قالت المحكمة إن التناقض الذي يهدر قيمة الدليل يجب أن يتعلق بواقعة جوهرية، ويؤدي إلى استحالة التوفيق بين الروايات واضطراب صورة الواقعة.
أما الاختلاف في بعض الجزئيات وطريقة سرد الأحداث، فأرجعته المحكمة إلى تفاوت الإدراك البشري واختلاف ظروف الإدلاء بالأقوال والفاصل الزمني بين مراحل التحقيق.
وأكدت أن أقوال المجني عليها في مختلف مراحل الدعوى التقت عند حقيقة أساسية واحدة، وهي إجبارها على توقيع الشيك باستخدام الضرب والتهديد، وأن ما أثاره الدفاع لا يتجاوز اختلافات عرضية لا تمس جوهر الاتهام.
المحكمة ترفض الكيدية والتلفيق
طرحت المحكمة دفع الدفاع بكيدية الاتهام وتلفيقه، مؤكدة أن مجرد إطلاق هذا القول دون دليل أو قرائن تؤيده لا يكفي للنيل من الاتهام.
وأوضحت أن الأدلة جاءت متساندة ومتعاضدة، ولم تكشف الأوراق عن وجود دافع يدعو المجني عليها إلى اختلاق الواقعة أو نسبتها إلى غير مرتكبها.
وأضافت أن البلاغ لم يكن متراخيًا، إذ بادرت المجني عليها بالإبلاغ عن الواقعة خلال ساعات من حدوثها.
اطمئنان المحكمة إلى تقرير التزييف والتزوير
رفضت المحكمة الدفع ببطلان تقرير أبحاث التزييف والتزوير، مؤكدة أن تقدير آراء الخبراء والاعتراضات الموجهة إلى تقاريرهم يدخل في سلطة محكمة الموضوع.
وقالت إنها اطمأنت إلى التقرير لسلامة أبحاثه واتساق الخطوات التي اتبعها الخبير مع النتيجة النهائية التي انتهى إليها، ومن ثم رفضت الطعن عليه.
المحكمة ترفض إنكار المتهم
أكدت المحكمة أنها لم تعول على إنكار المتهم، واعتبرته وسيلة دفاع موضوعية تستهدف الإفلات من المسؤولية، بعدما جاء مخالفًا لما استقر في يقينها من أدلة الدعوى.
وشددت على أن الأدلة لا يجوز تجزئتها ومناقشة كل منها منفردًا بمعزل عن باقي عناصر الإثبات، بعدما جاءت متكاملة ومتساندة في إثبات الواقعة ونسبتها إلى المتهم.
المحكمة تؤكد ثبوت جريمتي الإكراه وإحراز السكين
انتهت المحكمة إلى ثبوت إكراه المتهم لزوجته بالقوة والتهديد على توقيع شيك بنكي مسحوب على بنك مصر بقيمة 3 ملايين جنيه.
وأوضحت أنه أشهر في وجهها سكينًا وهددها باستخدامه، واعتدى عليها بضربات استقرت في جسدها ووجهها، ما بث الرعب في نفسها وحملها على توقيع الشيك قسرًا.
كما ثبت في حق المتهم إحراز سلاح أبيض «سكين» دون مسوغ قانوني، واعتبرت المحكمة الجريمتين مرتبطتين بغرض إجرامي واحد، وقضت بعقوبة الجريمة الأشد.
المحكمة تستخدم الرأفة وتعاقبه بالحبس سنة
قررت المحكمة استعمال الرأفة مع المتهم وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، بالنظر إلى ظروف الواقعة وملابساتها وما أحاط بها من ظروف خاصة، ورأت أن العقوبة المخففة تكفي لتحقيق أغراض العقاب.
وقضت حضوريا بحبسه مع الشغل لمدة سنة، ومصادرة الشيك محل الجريمة، وإلزامه بالمصاريف الجنائية.
المحكمة تحيل دعوى التعويض إلى المحكمة المدنية
كانت المجني عليها قد أقامت دعوى مدنية ضد المتهم، وطالبت بتعويض مدني مؤقت قدره مليون وواحد جنيه.
ورأت المحكمة أن الفصل في الدعوى المدنية يستلزم إجراء تحقيق لإثبات عناصر الخطأ والضرر وعلاقة السببية، بما قد يعطل الفصل في الدعوى الجنائية، فقررت إحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات







