ads
عاجل
الثلاثاء 14 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

غرف سرية وأموال رقمية.. التحقيقات تكشف الوجه الخفي لشبكة "مستر شاومينج" و أسرار وأساليب الغش الإلكتروني

خلف الحدث

أعادت قضية سقوط شبكة "مستر شاومينج" ملف الغش الإلكتروني في امتحانات الثانوية العامة إلى صدارة المشهد، بعدما كشفت التحقيقات عن أساليب متطورة استخدمها المتهمون لإدارة منظومة متكاملة لتسريب الامتحانات وترويج الإجابات مقابل مبالغ مالية، في واقعة وصفتها جهات التحقيق بأنها تمثل اعتداءً على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، وتهدد نزاهة منظومة الامتحانات.

 

وبحسب ما ورد في التحقيقات والتحريات، فإن الشبكة لم تكن تعتمد على وسائل تقليدية، وإنما استخدمت تطبيقات اتصال مشفرة، وسماعات إلكترونية دقيقة، ومحافظ رقمية لتحصيل الأموال، في محاولة لإخفاء هوية القائمين عليها، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في تتبعهم وضبطهم.

 

بداية الخيط.. طالب داخل لجنة يقود إلى كشف الشبكة

 

بدأت خيوط القضية عندما رصدت الجهات المختصة مخالفات داخل إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة بمنطقة التجمع الخامس، حيث تم ضبط طالب أثناء محاولته الغش باستخدام سماعة إلكترونية دقيقة لتلقي الإجابات من خارج اللجنة.

 

وبحسب التحقيقات، فإن فحص الواقعة والاستماع إلى أقوال الطالب المضبوط قادا إلى الكشف عن باقي عناصر الشبكة، بعدما أرشد عن هوياتهم والأدوار التي كان كل منهم يؤديها في إدارة عمليات التسريب وإرسال الإجابات للطلاب.

 

وأشارت التحقيقات إلى أن الواقعة لم تكن مجرد حالة غش فردية، وإنما جزء من تنظيم يعتمد على توزيع الأدوار بين أعضائه بصورة احترافية.

 

مجموعات مغلقة وسماعات يصعب اكتشافها

 

وكشفت التحقيقات أن المتهمين اعتمدوا على مجموعات مغلقة عبر تطبيقات المراسلة، مثل "تليجرام" و"واتساب"، للتواصل مع الطلاب الراغبين في الحصول على أسئلة الامتحانات أو الإجابات أثناء انعقاد اللجان.

 

كما أوضحت أن الشبكة استخدمت سماعات إلكترونية صغيرة للغاية، يصعب اكتشافها أثناء التفتيش التقليدي، ما ساعد بعض الطلاب – وفقًا للتحقيقات – على تلقي الإجابات داخل اللجان دون إثارة الشبهات.

 

وأضافت التحقيقات أن هذه الوسائل التقنية كانت تمثل أحد أخطر أساليب الغش الحديثة، وهو ما استدعى تكثيف جهود التتبع الإلكتروني لكشف القائمين عليها.

 

أسعار متفاوتة للإجابات حسب كل مادة

 

ومن أبرز ما كشفت عنه التحقيقات أن المقابل المالي للحصول على الإجابات لم يكن ثابتًا، بل كان يختلف من مادة إلى أخرى، بحسب طبيعة الامتحان ومدى الإقبال عليه.

 

وأشارت إلى أن الشبكة كانت تحصل على الأموال عبر وسائل دفع إلكترونية ومحافظ رقمية، الأمر الذي وفر للمتهمين وسيلة لتحصيل الأموال بعيدًا عن التعاملات النقدية المباشرة، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من تتبع تلك المحافظ والوصول إلى مستخدميها.

 

ورأت جهات التحقيق أن هذا الأسلوب يعكس وجود تنظيم يستهدف تحقيق أرباح مالية كبيرة من استغلال موسم امتحانات الثانوية العامة.

 

توسع التحقيقات يكشف امتداد النشاط لأكثر من محافظة

 

ولم تتوقف التحقيقات عند ضبط المتهم الأول، بل توسعت لتكشف أن نشاط الشبكة امتد إلى عدة محافظات، ولم يكن مقتصرًا على نطاق جغرافي واحد.

 

وبناءً على ذلك، وسعت الأجهزة الأمنية نطاق التحريات لرصد جميع المشاركين في إدارة الصفحات أو الترويج لها أو تحصيل الأموال، إلى أن تم تحديد أماكن عدد من المتهمين وضبطهم.

 

كما كشفت التحقيقات أن المتورطين استخدموا وسائل تقنية متعددة لإخفاء هوياتهم، إلا أن التتبع الإلكتروني وتحليل البيانات الرقمية أسهما في تحديد أماكنهم وكشف أدوارهم.

 

ضبط 4 طلاب بكليات الطب والصيدلة

 

وأسفرت الحملات الأمنية عن ضبط أربعة طلاب يدرسون بكليات الطب والصيدلة، في محافظات القاهرة وكفر الشيخ والإسكندرية وسوهاج، لاتهامهم بإدارة مجموعة "مستر شاومينج" وعدد من المجموعات الأخرى الخاصة بتسريب امتحانات الثانوية العامة والدبلومات الفنية.

 

وأوضحت التحريات أن المتهمين كانوا يتقاسمون الأدوار فيما بينهم، حيث تولى بعضهم إدارة المجموعات الإلكترونية، بينما تولى آخرون استقبال الاشتراكات المالية وإرسال الإجابات إلى الطلاب أثناء الامتحانات.

 

طالبة صيدلة بين المتهمين

 

وكشفت التحريات عن مفاجأة تمثلت في تورط طالبة بكلية الصيدلة، تبلغ من العمر 21 عامًا، ضمن المتهمين الرئيسيين في القضية.

 

وبحسب التحقيقات، تم ضبط الطالبة وبحوزتها ثلاثة أجهزة "تابلت"، وهاتف محمول، ومبالغ مالية، وبمواجهتها أقرت بإدارة إحدى المجموعات الإلكترونية الخاصة بتسريب الامتحانات، مقابل اشتراك مالي بلغ 350 جنيهًا لكل طالب، وفقًا لما ورد في محاضر التحقيق.

 

ضربة أمنية لشبكات الغش الإلكتروني

 

وتزامنت عملية الضبط مع استمرار امتحانات نهاية العام، في ظل محاولات متكررة من صفحات الغش الإلكتروني لنشر أسئلة وإجابات الامتحانات عبر الإنترنت.

 

وأكدت التحقيقات أن الضربات الأمنية المتلاحقة أسهمت في الحد من نشاط تلك الصفحات، إلا أن بعض القائمين عليها حاولوا استحداث وسائل جديدة لمواصلة نشاطهم، وهو ما استدعى تكثيف أعمال الرصد الإلكتروني والمتابعة الأمنية.

 

عقوبات مشددة وفق القانون

 

ويجرم القانون رقم 101 لسنة 2015 بشأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات، والمعدل بالقانون رقم 73 لسنة 2017، تسريب الامتحانات أو الاشتراك في ذلك، ويعاقب مرتكبو هذه الجرائم بعقوبات تصل إلى السجن والغرامة، بينما يعاقب الشروع في تلك الجرائم بالحبس والغرامة، مع مصادرة أدوات الغش المضبوطة.

 

كما يواجه المتورطون، بحسب ظروف كل واقعة، اتهامات تتعلق بسوء استخدام وسائل تقنية المعلومات وفقًا لأحكام القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذي ينص على عقوبات بالحبس لكل من ينشئ أو يدير أو يستخدم مواقع أو حسابات إلكترونية بغرض الترويج أو المساعدة على ارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون.

 

وتبقى القضية محل تحقيق أمام جهات الاختصاص، التي تواصل استكمال الإجراءات القانونية للوقوف على جميع ملابساتها، وتحديد المسؤوليات الجنائية لكل من يثبت تورطه في إدارة أو تمويل أو الترويج لشبكات الغش الإلكتروني.

تم نسخ الرابط