ads
الأحد 14 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النقض: أحكام إدانة الميثامفيتامين المستندة لقرارات هيئة الدواء "كأن لم تكن"

محكمة النقض
محكمة النقض

النقض تلغي حكماً بالسجن 6 سنوات وتعيد المحاكمة.. وتؤكد أن قرارات رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات فقدت أثرها القانوني بأثر رجعي بعد حكم الدستورية العليا

حكم تاريخي من محكمة النقض بشأن قضايا «الميثامفيتامين»

أصدرت محكمة النقض المصرية حكماً قضائياً مهماً أرست فيه مبدأً قانونياً يتعلق بجرائم إحراز مخدر «الميثامفيتامين»، بعدما قضت بنقض وإلغاء حكم بالسجن المشدد لمدة 6 سنوات صادر بحق أحد المتهمين، وإعادة القضية إلى محكمة جنايات المنيا أول درجة لنظرها أمام دائرة مغايرة.

وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن الأحكام الجنائية التي استندت إلى قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية الخاصة بتعديل جداول المواد المخدرة، والتي قضي بعدم دستوريتها، تعتبر وفقاً لنص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا «كأن لم تكن» وفي حكم المنعدمة قانوناً.

وصدر الحكم برئاسة المستشار أحمد أحمد خليل نائب رئيس محكمة النقض، وعضوية المستشارين حسام خليل، وخالد القضابي، وعلاء سمهان، وياسر دعبس نواب رئيس المحكمة، وذلك في الطعن رقم 25750 لسنة 95 قضائية، بجلسة 4 يونيو 2026.

تفاصيل القضية

كانت النيابة العامة قد أسندت إلى المتهم في القضية رقم 13221 لسنة 2025 جنايات مركز المنيا، والمقيدة برقم 1064 لسنة 2025 كلي جنوب المنيا، أنه بتاريخ 18 مارس 2025 بدائرة مركز المنيا:

* أحرز جوهرين مخدرين هما «الميثامفيتامين» و«الترامادول».
* أحرز سلاحاً أبيض «مقص» دون مسوغ قانوني.

وأحالته النيابة إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته وفقاً لأمر الإحالة.

وبجلسة 20 يوليو 2025 قضت محكمة جنايات المنيا بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة 6 سنوات وتغريمه 200 ألف جنيه، مع مصادرة المواد المخدرة والسلاح الأبيض المضبوطين وإلزامه بالمصاريف الجنائية.

واعتبرت المحكمة آنذاك أن جريمة إحراز المخدرين هي الجريمة الأشد، مستندة إلى إدراج «الميثامفيتامين» ضمن القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بقانون مكافحة المخدرات وفق قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023.
تأييد الحكم استئنافياً

طعن المحكوم عليه على الحكم أمام محكمة جنايات المنيا بهيئة استئنافية، والتي قضت بجلسة 20 أكتوبر 2025 بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً، وتأييد الحكم المستأنف بكامل أسبابه.

وعقب ذلك أقام المحكوم عليه طعنه أمام محكمة النقض في 3 نوفمبر 2025.

الدستورية العليا أطاحت بقرارات هيئة الدواء

استندت محكمة النقض في قضائها إلى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 33 لسنة 47 قضائية دستورية بجلسة 16 فبراير 2026، والذي قضى بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 والقرارات السابقة واللاحقة له المتعلقة باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات.

وأوضحت المحكمة أن هذه القرارات كانت قد نقلت مادة «الميثامفيتامين» من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960، وهو ما ترتب عليه تشديد العقوبة المقررة قانوناً.

النقض: قرارات هيئة الدواء معدومة الأثر منذ صدورها

أكدت محكمة النقض أن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية كشف عن عيب أصاب تلك القرارات منذ لحظة إصدارها، ما يؤدي إلى اعتبارها معدومة الأثر القانوني منذ ميلادها.

وقالت المحكمة إن قضاء الدستورية يعيد الوضع القانوني إلى ما كان عليه قبل صدور قرار رئيس هيئة الدواء، بما مؤداه عودة «الميثامفيتامين» إلى موقعه الأصلي ضمن القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بقانون مكافحة المخدرات وفق الجداول الأصلية السابقة على القرار الملغى.

وأضافت أن أثر الحكم الدستوري يمتد بأثر رجعي، باعتبار أن الحكم بعدم الدستورية ذو طبيعة كاشفة لا منشئة.

المحكمة: هيئة الدواء لا تملك سلطة تعديل جداول المخدرات

وشددت محكمة النقض على أن المحكمة الدستورية أسست حكمها على مخالفة قرارات رئيس هيئة الدواء لمبدأ الشرعية الجنائية.

وأوضحت أن المادة (32) من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 أناطت سلطة تعديل جداول المخدرات بالوزير المختص وحده، باعتبارها تفويضاً تشريعياً استثنائياً لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه أو نقله إلى جهة أخرى غير التي حددها المشرع.

وأكدت المحكمة أن رئيس هيئة الدواء لا يملك قانوناً ممارسة هذه السلطة، الأمر الذي ترتب عليه سقوط القرارات الصادرة عنه في هذا الشأن.

تطبيق المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية

استعرضت محكمة النقض نص الفقرة الأخيرة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، والتي تنص على أنه إذا تعلق الحكم بعدم الدستورية بنص جنائي فإن الأحكام الصادرة بالإدانة استناداً إلى هذا النص تعتبر كأن لم تكن.

وأكدت المحكمة أن المشرع أعمل قاعدة الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية على إطلاقها في المسائل الجنائية دون تفرقة بين النصوص العقابية أو الإجرائية.

وأضافت أن جميع أحكام الإدانة التي استندت إلى النص أو القرار المقضي بعدم دستوريته تصبح في حكم المنعدمة، ولو كانت أحكاماً باتة.

لماذا ألغت النقض الحكم؟

ذكرت المحكمة أن حكم الإدانة الصادر بحق الطاعن استند في وصف الجريمة وتشديد العقوبة إلى قرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023 المقضي بعدم دستوريته.

وبالتالي فإن الحكم أصبح قائماً على أساس قانوني زال بأثر رجعي، ما يجعله ـ وفق تعبير المحكمة ـ «كأن لم يكن والعدم سواء»، باعتبار أن العيب لحق أصل وجوده وليس مجرد سلامته القانونية.

وأضافت أن هذا الأمر يتعلق بالنظام العام، بما يوجب على محكمة النقض التصدي له من تلقاء نفسها ولو لم يثره الطاعن ضمن أسباب طعنه.

منطوق الحكم

وانتهت محكمة النقض إلى:

* قبول الطعن شكلاً.
* نقض الحكم المطعون فيه.
* اعتبار ما شاب الحكم من أثر متعلق بالنظام العام.
* إعادة القضية إلى محكمة جنايات المنيا أول درجة لنظرها أمام هيئة مغايرة.
* إعادة نظر التهمة الأصلية وما ارتبط بها من اتهامات أخرى لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.
* تمكين المتهم من محاكمة جديدة في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا ودون حرمانه من إحدى درجات التقاضي.

أبرز ما قررته محكمة النقض

* قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية الخاصة بتعديل جداول المخدرات فقدت أثرها القانوني بعد حكم الدستورية.
* إدراج «الميثامفيتامين» بالقسم الأول (ب) استناداً إلى تلك القرارات أصبح غير منتج لأثر قانوني.
* أحكام الإدانة المؤسسة على تلك القرارات تعتبر «كأن لم تكن» وفق المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا.
* تعديل جداول المخدرات اختصاص تشريعي استثنائي للوزير المختص وحده.
* إعادة محاكمة المتهم أمام دائرة جديدة بعد إلغاء حكم السجن المشدد لمدة 6 سنوات.

تم نسخ الرابط