ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أسباب براءة الإعلامية وصديقها من الاتجار في المخدرات بالجيزة

المستشار د. محمد
المستشار د. محمد الجنزوري

أودعت محكمة جنايات الجيزة حيثيات حكمها في القضية المعروفة إعلاميًا باتهام عماد ونورهان بالاتجار في المواد المخدرة وحيازة سلاح أبيض، وانتهت المحكمة إلى القضاء ببراءتهما مما نُسب إليهما، بعد أن تشككت في أدلة الثبوت المقدمة في الدعوى، وعلى رأسها أقوال شاهد الإثبات وما ورد بمحضر التحريات.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أنها بعد أن أحاطت بظروف الدعوى ووازنت بين أدلة الإثبات والنفي، داخلتها الريبة في صحة الواقعة كما صُورت بالأوراق، ورجّحت أن للواقعة صورة أخرى لم يُكشف عنها، بما أفقد الدليل القائم في الدعوى قوته واطمئنان المحكمة إليه.

وأضافت المحكمة أن الأوراق قد خلت من دليل يقيني قاطع ينهض للإدانة، وأنها لم تطمئن إلى انفراد شاهد الإثبات بالشهادة أو إلى ما نُسب إلى المتهمين من إقرارات، كما رأت أن تصوير الواقعة جاء غير منطقي ومجافيًا للمألوف في مثل هذه الجرائم، الأمر الذي انتهت معه إلى القضاء بالبراءة ومصادرة المضبوطات.

نص حيثيات براءة عماد ونورهان من الاتجار في المخدرات

أودعت محكمة جنايات الجيزة حيثيات حكمها ببراءة عماد ونورهان في الجناية رقم 16246 لسنة 2025 قسم الطالبية، والمقيدة برقم 8788 لسنة 2024 كلي جنوب الجيزة.

بعد تلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والمرافعة الشفوية، ومطالعة الأوراق والمداولة قانونًا:

وحيث إن النيابة العامة اتهمتهما، لأنهما في يوم 30/11/2025 بدائرة قسم شرطة الطالبية – محافظة الجيزة:

1- أحرزا بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا (أحد مشتقات الفينثيل أمين) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.

2- أحرز الأول سلاحًا أبيض (مطواة قرن غزال) بغير ترخيص.

وأحالتهما إلى هذه المحكمة، وطلبت عقابهما بالمواد 1، 2، 7/1، 34/1 بند (أ)، 2 بند 6، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم 12 من القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، والمواد 1/1، 25 مكرر/1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل، والبند رقم 5 من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007.

وذلك على سند من شهادة النقيب شرطة محمود أحمد أبو الفتوح البسيوني، معاون مباحث قسم شرطة الطالبية، وما ورد بتقرير المعمل الكيماوي.

فقد شهد النقيب شرطة محمود البسيوني، معاون مباحث قسم شرطة الطالبية، أنه بتاريخ 30/11/2025، الساعة العاشرة وعشرون دقيقة مساءً، وأثناء مروره لتفقد الحالة الأمنية، وبرفقته قوة من أفراد الشرطة السريين بدائرة القسم، وردت إليه معلومات من أحد مصادره السرية تفيد بتواجد المتهمين عماد ونورهان بناصية شارع صابر محمد – المحولات – ترسا – دائرة القسم، للاتجار في المواد المخدرة.

وبإجرائه التحريات، تأكد من صحة تلك المعلومات، فانتقل إلى المكان المشار إليه، حيث أبصر المتهمين، فمكث على مسافة يراقبهما، وبعد نحو خمس دقائق حضر شخص يستقل دراجة بخارية سوداء اللون بدون لوحات معدنية، وبعد تبادل الحديث مع المتهمين، قام قائد الدراجة بإخراج مبلغ مالي من ملابسه وسلمه للمتهمة الثانية، التي أخرجت كيسًا شفافًا بداخله أحد مشتقات الفينثيل أمين من حافظة لبنية اللون، وعرضته عليه.

وفي تلك الأثناء، نشبت مشادة بين قائد الدراجة والمتهم الأول حول سعر المادة المخدرة، فأخرج المتهم مطواة من طيات ملابسه وأشهرها في وجهه، وعلى إثر ذلك تدخل الشاهد وألقى القبض على المتهمين، بينما تمكن قائد الدراجة من الهرب.

وتمكن الضابط من ضبط المطواة من المتهم الأول، وضبط الكيس والحافظة من المتهمة الثانية، وبتفتيش الحافظة عُثر بداخلها على 33 كيسًا بلاستيكيًا شفافًا تحتوي على ذات المخدر، ليصبح الإجمالي 34 كيسًا، كما عُثر على مبلغ 150 جنيهًا.

وبتفتيش المتهم الأول، عُثر بحوزته على كيس بلاستيكي كبير بداخله 57 كيسًا صغيرًا من ذات المخدر، بالإضافة إلى مبلغ 350 جنيهًا، وبمواجهتهما أقرا بإحراز المخدر بقصد الاتجار، وأن المبالغ المالية من متحصلاته، وأن السلاح الأبيض للدفاع.

وأثبت تقرير المعمل الكيماوي أن المضبوطات عبارة عن 34 كيسًا بلاستيكيًا تحتوي جميعها على أحد مشتقات مخدر الفينثيل أمين، بوزن قائم 17 جرامًا، وعدد 57 كيسًا تحتوي على ذات المخدر بوزن قائم 30.93 جرامًا.

وباستجواب المتهمين في تحقيقات النيابة العامة، أنكرا ما أُسند إليهما.

وبجلسة المحاكمة حضرا، وتمسكا بالإنكار، كما التمس الدفاع الحاضر معهما البراءة، تأسيسًا على بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس، وعدم معقولية تصور الواقعة، وانتفاء صلة المتهمين بالمضبوطات، وانفراد الضابط بالشهادة، وكيدية الاتهام وتلفيقه، وبطلان الإقرار المنسوب إليهما.

وقدم الدفاع أربع حوافظ مستندات، طالعَتها المحكمة، أفادت إحداها أن المتهمة الثانية إعلامية ومقدمة برامج على قناة «فوكس بالعربي»، فضلًا عن صور لبرنامج تقدمه على مواقع التواصل الاجتماعي، ومذكرة بدفاعه.

وحيث إن المحكمة، بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة، ووازنت بينها وبين أدلة النفي، داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات، ومن ثم ترجح لديها دفاع المتهمين، وترى أن للواقعة صورة أخرى غير التي قال بها شاهدها، أحجم عن ذكرها لإسباغ الشرعية عليها، الأمر الذي يجعل المحكمة تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهمين.

أولًا: عدم معقولية تصور حدوث الواقعة:

وحيث إن المحكمة تُصدر قضاءها بالقول إن أصل البراءة يُعد قاعدة أساسية في نظام الاتهام، لا ترخص فيه، بل تفرضه حقائق الأشياء وتقتضيه الشرعية الإجرائية، حمايةً للمتهم في مواجهة كافة صور التحكم والتسلط والتحامل، بما يحول دون اعتبار واقعة تقوم بها الجريمة ثابتة بغير دليل حاسم وقاطع يبلغ مبلغ الجزم واليقين، ولا يدع مجالًا لشبهة انتفاء التهمة أو الشك فيها، وإلا انهدم أصل البراءة.

وكان من اللازم، في أصول الاستدلال، أن يكون الدليل الذي يُعوَّل عليه الحكم مؤديًا إلى ما رُتِّب عليه من نتائج، دون تعسف في الاستنتاج أو تنافر مع حكم المنطق. وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تُبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر، لا أن تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة.

وكانت العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع، بناءً على الأدلة المطروحة عليه، بإدانة المتهم أو ببراءته. كما أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الدليل، فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود، وتطرح أقوال من لا تثق فيه ولا تطمئن إلى صحة روايته، وهي إذ تفعل ذلك لا تكون مطالبة بالإفصاح عن أسباب ذلك، إذ إن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء عليها، مرجعه إلى محكمة الموضوع، إذ إن ملاك الأمر في الدعوى هو وجدان قاضيها، يُنزله المنزلة التي يراها ويقدّره التقدير الذي يطمئن إليه.

وحيث إنه قد ثبت في يقين ووجدان المحكمة أنه ليس من المتصور عقلًا أو منطقًا أن يُحرز المتهمان كمية من المواد المخدرة بقصد الاتجار، ثم تقوم المتهمة الثانية، التي تعمل إعلامية، بالإمساك بكيس مخدر في الطريق العام وعرضه على آخر، وهي – بحكم طبيعة عملها – معروفة لبعض المارة، وكل ذلك في مواجهة الضابط والمارة وعلى مرأى ومسمع من الكافة.

إذ إن ذلك لا يتفق مع المجرى العادي للأمور، ولا مع ما جُبل عليه تجار المخدرات من شدة الحيطة والحذر وغريزة الحرص والتوقي، خاصةً مع علمهم بقسوة العقوبة التي تنتظرهم حال ضبطهم. ومن ثم، كان من الطبيعي – إذا صح كون المتهمين من تجار المخدرات – أن يُخفيا أية مقدمات قد تؤدي إلى كشف حقيقة ما يخفونه من مواد مخدرة، لا أن يُظهرا مكنون سرّهما على مرأى ومسمع من القاصي والداني، على النحو الذي صوّره ضابط الواقعة.

إذ إن مثلهما في ذلك كمثل من يدعو رجال الضبط للقبض عليه وكشف ما يخفيه، وهو ما يتنافى مع العقل والمنطق.

ومن ثم، لا تُقيم المحكمة وزنًا لهذه الرواية التي شهد بها شاهد الواقعة، وترى فيها مجرد محاولة لإسباغ الشرعية على إجراءات تمت بالمخالفة لأحكام القانون وقواعد الشرعية الإجرائية، وفي غير موجباتها، لاختلاق حالة تلبس لا يصادفها الواقع وتتناقض مع الحقيقة.

الأمر الذي يتعين معه طرح هذه الرواية وعدم التعويل على شهادة من أدلى بها، ولا على ما أثبته في محضره من أقوال واعترافات قيل بحصولها أمامه من المتهمين، والاعتداد بإنكارهما وما أبدياه من دفاع، والذي ترى المحكمة أنه أولى بالاعتبار مما سواه.

ثانيًا: انفراد الشاهد بالشهادة وحجبه باقي أفراد القوة المرافقة:

وحيث إن المحكمة، وقد أحاطت بظروف الدعوى ووقائعها، لا تطمئن ولا تستريح لأقوال شاهد الإثبات الأوحد، والتي جاءت قاصرة عن إقناع المحكمة واطمئنانها بحصول الضبط المقول به، لتعمد الشاهد الانفراد بأداء الشهادة دون سائر أفراد القوة المرافقة له، وحجبهم عن أداء الشهادة، كي يحمل لواءها بنفسه دون أن يتوافر لذلك سبب معقول.

ولا تجد المحكمة مبررًا لهذا المسلك إلا الرغبة في تثبيت دعائم الاتهام وتفادي كل ما يكشف عن حقيقة الصورة التي تم الضبط عليها، ويوقن في ضميرها أن للواقعة صورة أخرى حجبها الضابط لإضفاء المشروعية على وقائع غير صحيحة.

ثالثًا: عدم اطمئنان المحكمة لإقرار المتهمين بمحضر جمع الاستدلالات:

إذ إن المحكمة لا تطمئن إلى أقوال شاهد الإثبات من أن المتهمين أقرّا له باتجارهما في المواد المخدرة، ذلك أن هذا إقرار مجحود من المتهمين منذ بزوغ فجر التحقيقات، وبجلسة المحاكمة، كما أن صدوره منهما ليس بمنأى عن الشك، ومن ثم ترى المحكمة أن قصد الشاهد من ذلك هو توثيق الاتهام قبل المتهمين دون سند من الواقع.

لما كان ذلك، وكان الدليل القائم بالأوراق قبل المتهمين، والذي عماده أقوال ضابط الواقعة، قد أحاط به الشك وران عليه الوهن، بما لا ينهض كدليل تطمئن معه المحكمة إلى صحة الاتهام وثبوته في حقهما، وكانت الأوراق قد خلت من ثمة دليل قاطع يصح معه إدانة المتهمين بمقتضاه سوى هذا القول المنسوب إلى ضابط المباحث، وكان الشك قد تسرب إلى عقيدة المحكمة في صحة أدلة الإثبات على نحو ما سلف بيانه.

وحيث إن الأوراق قد خلت من ثمة دليل سوى أقوال الضابط التي لم تطمئن إليها المحكمة، ولم يرد بالأوراق دليل مشروع يقرع سمع المحكمة ويتفق مع الدستور والقانون، وأخصها مبدأ الشرعية الإجرائية، فإن المحكمة تقضي والحال كذلك ببراءة كل من المتهمين عماد ، ونورهان، مما أُسند إليهما، مع مصادرة المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين، عملاً بالمادة 30/2 من قانون العقوبات 

تم نسخ الرابط