حيثيات إعدام أم قتلت طفليها بالعمرانية.. جنايات الجيزة تكشف تفاصيل الجريمة البشعة
المحكمة: المتهمة أعدّت لجريمتها بإرادة كاملة.. والقصاص ضرورة لحماية المجتمع وصون الحق في الحياة
أودعت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار حسين فاضل، حيثيات حكمها الصادر بإعدام المتهمة “غرام”، بعد إدانتها بقتل طفليها عمدًا مع سبق الإصرار بدائرة قسم العمرانية.
وقالت المحكمة في حيثياتها، برئاسة المستشار حسين فاضل وعضوية المستشارين محمود صالح و عمرو شلبي و عبد الحكيم عبد الحفيظ بحضور مروان الإدريسي وكيل النيابة بأمانة سر خالد شعبان، إن واقعة الدعوى استقرت في يقينها واطمأن إليها وجدانها، مستخلصة من أوراق القضية وما دار بشأنها من تحقيقات ومرافعات، مؤكدة أن الجريمة جاءت مكتملة الأركان، ومدعومة بأدلة قاطعة لا يتطرق إليها الشك.
وأوضحت المحكمة أن المتهمة عقدت العزم وبيتت النية على إزهاق روحَي طفليها، مستغلة ضعفهما وعدم قدرتهما على المقاومة، حيث قامت بتقييد حركتهما داخل مسكنها باستخدام أربطة ولاصق، ثم اعتدت عليهما بسلاح أبيض، موجهة طعنات قاتلة إلى مواضع حيوية قاصدة إزهاق روحيهما، حتى فارقا الحياة متأثرين بإصاباتهما.
وأضافت الحيثيات أن تقارير الصفة التشريحية والأدلة الجنائية جاءت متطابقة مع الواقعة، مدعومة بأقوال الشهود وتحريات أجهزة الأمن، مؤكدة أن المتهمة حاولت عقب ارتكاب الجريمة التخلص من حياتها بإلقاء نفسها في نهر النيل، إلا أنه تم إنقاذها وضبطها، وبمواجهتها أقرت بارتكاب الواقعة.
وأكدت المحكمة أن ما ساقته المتهمة من مبررات تتعلق بضغوط نفسية أو خلافات أسرية لا ينفي مسؤوليتها الجنائية، موضحة أن أفعالها جاءت في تسلسل منطقي يكشف عن إرادة واعية وعقل مدبر، بما ينفي قيام أي مانع من موانع المسؤولية.
وشددت المحكمة على أن الحق في الحياة يعد أصل الحقوق وأساس النظام القانوني، وأن الاعتداء عليه لا يمثل جريمة فردية فحسب، بل يمتد أثره إلى المجتمع بأسره، مؤكدة أن مثل هذه الجرائم تمثل انتهاكًا صارخًا للقيم الإنسانية، خاصة حين تصدر من أم تجاه طفليها.
وأشارت الحيثيات إلى أن الجريمة تمثل خروجًا جسيمًا على الفطرة الإنسانية، وانقلابًا في مفهوم الأمومة، بما يهدد استقرار المجتمع وأمنه، ويستوجب توقيع أقصى عقوبة ردعًا لمرتكبي مثل هذه الأفعال.
وأوضحت المحكمة أن القصاص لا يعد انتقامًا، وإنما هو إعلاء لقيمة العدالة، وصون لحرمة الدماء، وتحقيق للردع العام والخاص، مؤكدة أن إنزال العقوبة في هذه الواقعة يأتي لحماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بإدانة المتهمة عن جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، وأحالت أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية، الذي انتهى رأيه إلى تأييد توقيع عقوبة الإعدام قصاصًا، لثبوت ارتكابها الجريمة في حق طفليها المجني عليهما آدم محمود محمود علام، ونوح محمود محمود علام.
واختتمت المحكمة حيثياتها بالتأكيد على أن الأدلة قد تكاملت وتساندت في حق المتهمة بما لا يدع مجالًا للشك، لتقضي بإعدامها جزاءً وفاقًا لما اقترفته من جريمة هزّت الضمير الإنساني.






