ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

هل ينفع التداوي بالقرآن والصلاة فقط دون أدوية؟.. مفتي الديار يوضح الحكم الشرعي

خلف الحدث

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، أن التداوي في الإسلام يتطلب الجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب المشروعة، مشددًا على أن العبادة والصلاة والذكر لا تغني عن السعي وراء العلاج الطبي. وأوضح المفتي أن الالتزام بالعلاج الطبي جزء من العبادة، حيث يحقق حفظ النفس وهو أحد المقاصد الشرعية الكبرى في الشريعة الإسلامية.

جاء ذلك خلال حديثه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «اسأل المفتي» على قناة صدى البلد، حيث أوضح المفتي أن الشريعة الإسلامية حريصة على الحفاظ على صحة الإنسان، معتبرة الحياة والأمن الجسدي من الأمور الضرورية التي يجب مراعاتها، وهو ما يجعل التداوي بالسعي وراء العلاج واجبًا شرعيًا، لا مجرد خيار. وأضاف أن الالتزام بالعلاج لا يتعارض مع الدعاء والعبادة، بل هما مترابطان، فالمؤمن يدعو الله طلبًا للشفاء ويستعين بالقرآن والصلاة والصدقة، وفي الوقت نفسه يلجأ إلى الطبيب ويأخذ الدواء المناسب.

التوكل على الله والأخذ بالأسباب

أوضح المفتي أن التوكل على الله لا يعني الجلوس بدون عمل أو انتظار الشفاء دون محاولة، بل التوكل الحقيقي يتطلب السعي والحرص على اتخاذ الأسباب المتاحة للشفاء، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله داء إلا وأنزل له الدواء»، مؤكّدًا أن هذا الحديث يدل على أن لكل مرض دواء، ومن واجب المسلم البحث عنه والتعامل مع المختصين في الطب.

وأضاف أن القرآن الكريم يحث على سؤال أهل الذكر وأهل الخبرة عند الحاجة، وأن السنة النبوية مليئة بالأمثلة التي تبين أهمية الرجوع للخبراء عند مواجهة المشكلات، بما فيها المشكلات الصحية، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أهل الخبرة ويستعين بهم في أمور مختلفة تتطلب المعرفة والتخصص، وهو ما يوازي الاستشارة الطبية في عصرنا الحالي.

الجمع بين العبادة والدواء

أكد المفتي أن الدين الإسلامي لا يمنع الاستشفاء بالقرآن والدعاء، بل يشجع على الجمع بين العبادة والدواء، حيث يمثل الدعاء والصلاة جانب الثقة بالله والتقرب إليه، فيما يمثل الذهاب للطبيب وأخذ الدواء جزءًا من اتباع الأسباب المشروعة لتحقيق الشفاء. وأشار إلى أن المؤمن يجب أن يوازن بين الروح والجسد، فالجانب الروحي يعزز القوة النفسية ويزيد من ثقة المريض في قدرته على مواجهة المرض، فيما يضمن الجانب الطبي علاج الأسباب الواقعية للمرض.

وشدد المفتي على أن الاعتماد فقط على التداوي بالقرآن أو الرقية أو الصلاة دون أخذ العلاج قد يؤدي إلى الإهمال وخطر على النفس، وهو ما يتعارض مع المبدأ الشرعي الذي يحث على الحفاظ على النفس البشرية. وأوضح أن المريض المؤمن عليه أن يلتزم بكافة الوسائل المباحة للشفاء، مع الاستمرار في الدعاء والصدقة والذكر، لأن الله يبارك في السعي الصحيح ويجعله سببًا للشفاء.

دور التوجيه الديني في تعزيز السلوك الصحي

لفت المفتي إلى أن الشريعة الإسلامية تقدم توجيهات عملية لتعزيز السلوك الصحي لدى الإنسان، بما في ذلك الاهتمام بالنظافة الشخصية، التغذية السليمة، واللجوء إلى العلاج عند الحاجة. وأوضح أن هذه التوجيهات ليست مجرد نصائح دينية، بل تمثل منظومة متكاملة لحياة صحية وآمنة، تعكس حرص الدين على حفظ الإنسان وحمايته من المخاطر الصحية.

وأشار المفتي إلى أن الجمع بين العبادة والأخذ بالأسباب يساعد المريض على الصبر والثبات النفسي، وهو ما ينعكس على فعالية العلاج، موضحًا أن الطمأنينة النفسية والدعاء المستمر هما عنصران أساسيان في التعافي، لكنهما لا يغنيان عن العمل الطبي المتخصص والالتزام بتعليمات الطبيب.

توجيه المؤمن في اختيار العلاج

نصح المفتي المؤمنين بضرورة التوجه إلى المصادر الطبية الموثوقة، واتباع تعليمات الطبيب المختص بدقة، مشددًا على أن اختيار العلاج المناسب لكل حالة يتطلب معرفة دقيقة بطبيعة المرض وخصوصية كل مريض، وهو ما يميز العلاج الحديث عن التجربة العشوائية أو الاعتماد على نصائح غير متخصصة. وأكد أن التداوي بالقرآن والدعاء يظل دعامة أساسية، لكنه يجب أن يكون مكملًا للسعي الطبي، وليس بديلًا عنه.

الخلاصة: التداوي مسؤولية متكاملة

واختتم المفتي الدكتور نظير محمد عياد حديثه بالتأكيد على أن التداوي مسؤولية متكاملة تشمل الجانب الروحي والجسدي معًا، مشددًا على أن العبادة والصلاة والذكر والصدقة تشكل جانب الثقة بالله، بينما الأدوية والعلاج الطبي يمثلان الجانب الواقعي والعملي للسعي نحو الشفاء. وأوضح أن الجمع بين هذين الجانبين يحقق الهدف الشرعي الأسمى وهو حفظ النفس وتحقيق المنافع للمؤمن، مؤكدًا أن هذا التوازن بين الروح والجسد هو ما يضمن السلامة الصحية والطمأنينة الروحية في الوقت ذاته.

تم نسخ الرابط