الإكرامية أم رشوة؟ تفاصيل قانونية تحسم الجدل حول «التيبس» في المجتمع المصري
أثارت قضية الإكرامية أو ما يُعرف شعبيًا بـ«التيبس» جدلًا واسعًا في المجتمع، خاصة مع تزايد التساؤلات حول مدى قانونية تقديم مبالغ مالية إضافية لبعض العاملين في قطاعات مختلفة مثل المطاعم والمحال التجارية وحتى بعض المؤسسات الخدمية.
وفي هذا السياق، أكدت المحامية دينا عدلي أن القانون المصري يميز بشكل واضح بين الإكرامية باعتبارها عادة اجتماعية مقبولة، وبين الرشوة كجريمة جنائية يعاقب عليها القانون، مشيرة إلى أن الخلط بين المفهومين أصبح شائعًا ويحتاج إلى توضيح.
الرشوة جريمة مرتبطة بالوظيفة العامة
أوضحت دينا عدلي خلال لقائها مع الإعلامي شريف نورالدين والإعلامية آية شعيب في برنامج «أنا وهو وهي» على قناة «صدى البلد»، أن جريمة الرشوة لا تتحقق إلا في إطار محدد، وهو أن يكون الطرف المتلقي للمال موظفًا عامًا أو في حكم الموظف العام.
وأضافت أن الرشوة لا تُطبق على أي شخص بشكل مطلق، بل ترتبط بالوظيفة العامة واستغلال السلطة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وهو ما يجعلها من أخطر الجرائم التي تهدد العدالة وتكافؤ الفرص في المجتمع.
الإكرامية عادة اجتماعية وليست مخالفة
أكدت المحامية أن تقديم الإكرامية للعاملين في المطاعم أو المحلات أو مقدمي الخدمات اليومية لا يُعد رشوة ولا يُصنف قانونيًا كجريمة، طالما أن الأمر يتم في إطار المجاملة أو التقدير بعد تقديم الخدمة.
وأشارت إلى أن الإكرامية تدخل ضمن الدخل المشروع للعامل، وهي ممارسة موجودة في مختلف المجتمعات ولا تتعارض مع القانون ما دامت لا ترتبط بطلب منفعة غير قانونية أو تسهيل إجراءات رسمية.
متى تصبح الإكرامية رشوة؟
شدّدت دينا عدلي على أن الإكرامية قد تتحول إلى رشوة في حالات محددة، أهمها وجود اتفاق مسبق أو طلب مباشر من الموظف مقابل أداء خدمة رسمية أو تسهيل إجراء حكومي.
وأضافت أن الرشوة تشمل أي شيء يقدم كمنفعة مقابل استغلال الوظيفة، سواء كانت أموالًا أو هدايا أو خدمات، مؤكدة أن القانون لا ينظر إلى قيمة المبلغ بل إلى الهدف من تقديمه.
الاتفاق المسبق هو الفيصل
أوضحت عدلي أن العنصر الأساسي الذي يميز الرشوة عن الإكرامية هو الاتفاق أو الطلب المسبق، بمعنى أن الموظف إذا اشترط الحصول على مبلغ مالي لإنجاز مصلحة أو تعطيلها أو منح امتياز غير مستحق، هنا تتحقق جريمة الرشوة بشكل واضح.
أما إذا قام المواطن بإعطاء مبلغ بسيط بعد انتهاء الخدمة دون أي شرط مسبق، فإن ذلك لا يدخل ضمن نطاق التجريم القانوني.
الهدايا والعطايا.. هل تدخل ضمن الرشوة؟
لفتت المحامية إلى أن الرشوة لا تقتصر على الأموال فقط، بل تشمل أيضًا الهدايا أو أي منفعة يحصل عليها الموظف العام مقابل القيام بعمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه.
وأكدت أن القانون يعتبر تقديم هدية مقابل خدمة رسمية رشوة حتى وإن لم تكن في صورة مال مباشر، لأن المقابل غير المشروع هو جوهر الجريمة.
أهمية التوعية القانونية للمواطنين
شددت دينا عدلي على ضرورة رفع الوعي القانوني لدى المواطنين، حتى لا يتم الخلط بين العادات الاجتماعية المقبولة وبين الجرائم التي يعاقب عليها القانون.
وأضافت أن مكافحة الرشوة تتطلب حزمًا شديدًا لأنها تهدد النزاهة، لكن في الوقت نفسه يجب عدم تجريم الإكرامية الطبيعية التي تُعطى بدافع الشكر وليس بهدف شراء النفوذ أو تجاوز القانون.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الإكرامية ليست رشوة طالما كانت في إطارها الاجتماعي الطبيعي، بينما الرشوة جريمة واضحة تقوم على استغلال الوظيفة العامة مقابل منفعة غير مشروعة، وهو ما يستوجب العقاب القانوني الصارم.