وزارة البترول تنجح في تعويض تناقص الآبار القديمة باكتشافات جديدة في مطروح والضبعة
في إطار الرؤية الاستراتيجية التي تنتهجها وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة معدلات الإنتاج المحلي، حققت شركات قطاع البترول نجاحات ملموسة في منطقة الصحراء الغربية، أسفرت عن إضافة كميات هائلة من الغاز الطبيعي والزيت الخام للشبكة القومية.
وتأتي هذه الكشوف الجديدة، التي تقدر بإنتاج إجمالي يتجاوز 5200 برميل يومياً من الزيت الخام والمتكثفات، ونحو 34 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، كخطوة استباقية هامة لتعويض التناقص الطبيعي في إنتاجية الآبار القديمة والمتقادمة.
وتهدف الوزارة من خلال تكثيف عمليات البحث والتمويل في هذه المناطق إلى تقليل الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية من الخارج، مما يساهم بشكل مباشر في خفض الفاتورة الاستيرادية للدولة وتوفير العملة الصعبة، بالتزامن مع تلبية الاحتياجات المتزايدة لمختلف القطاعات الصناعية والخدمية المستهلكة للطاقة في مصر لعام 2026.
إنجازات شركة خالدة للبترول في مناطق مطروح وغرب الضبعة
لعبت شركة خالدة للبترول دوراً محورياً في سلسلة الاكتشافات الأخيرة، حيث نجحت في تحقيق كشفين غازيين في غاية الأهمية؛ الأول هو الكشف (شمال أوبرا–2) الواقع بمنطقة تنمية مطروح، والذي أظهرت نتائج اختباراته معدلات إنتاجية مبشرة بلغت 21.15 مليون قدم مكعب غاز يومياً، إضافة إلى نحو 3274 برميل من المتكثفات، ومن المتوقع ربطه على خطوط الإنتاج قبل نهاية الشهر الجاري.
أما الكشف الثاني فهو (غرب الضبعة–2x) ضمن منطقة امتياز غرب الضبعة، والذي أسفر عن إنتاج يقدر بـ 4.15 مليون قدم مكعب غاز يومياً و336 برميل من المتكثفات.
وتعكس هذه النتائج الإمكانيات الهيدروكربونية الواعدة التي تكتنزها الصحراء الغربية، وتؤكد على كفاءة خطط الحفر والتنقيب التي تتبعها الشركات المشتركة بالتعاون مع الشركاء الأجانب لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.
الشركة العامة وبترو فرح.. كشوفات نوعية لتعزيز احتياطيات الزيت
في سياق متصل، استطاعت الشركة العامة للبترول تحقيق كشف جديد للزيت الخام يحمل الرمز (GPD-1X) في منطقة تنمية "سنان"، حيث سجلت الاختبارات الأولية معدل إنتاج بلغ 625 برميل زيت يومياً، وقد تم بالفعل ربط البئر بنجاح على منظومة الإنتاج.
ومن جهة أخرى، حققت شركة "بترو فرح" بالتعاون مع شريكها "يونايتد إنيرجي" كشفاً جديداً هو (SEMR D-3X)، بمعدل إنتاج أولي يقدر بنحو 647 برميل زيت يومياً، وجاري التنسيق حالياً لتوقيع عقد التنمية اللازم لربط البئر بالشبكة. وتبرهن هذه النجاحات المتتالية على تضافر الجهود بين القطاع العام والشركاء الدوليين لاستثمار التكنولوجيا الحديثة في عمليات المسح السيزمي والحفر الموجه، مما يسهم في الوصول إلى طبقات جيولوجية أعمق وأكثر إنتاجية، ويضمن استدامة تدفقات الطاقة في السوق المحلية.
شركة عجيبة للبترول وإضافات الغاز والزيت في بئر "Nada-NE-4"
لم تتوقف سلسلة النجاحات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل شركة "عجيبة للبترول" التي قامت بحفر وتقييم البئر (Nada-NE-4)، حيث جاءت النتائج إيجابية للغاية ومطابقة للتوقعات الفنية.
فمن المنتظر أن يحقق هذا البئر إنتاجاً نوعياً يقدر بنحو 340 برميل زيت يومياً بالإضافة إلى 9 ملايين قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً.
إن هذا التنوع في الاكتشافات بين غاز طبيعي وزيت خام ومتكثفات يمنح قطاع البترول المصري مرونة كبيرة في إدارة الموارد وتوجيهها نحو الاستخدامات الأمثل، سواء لتوليد الطاقة الكهربائية أو للأغراض الصناعية والمنزلية. وتضع هذه الاكتشافات منطقة الصحراء الغربية مرة أخرى على رأس أولويات خريطة الاستثمار البترولي في مصر، كمنطقة لا تزال تجود بالكثير من الثروات الكفيلة بتغيير ملامح ميزان الطاقة المصري.
آفاق مستقبلية واعدة لقطاع الطاقة المصري
تمثل هذه الاكتشافات الجديدة في الصحراء الغربية حجر زاوية في استراتيجية الدولة المصرية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الضغط على الموازنة العامة.
إن النجاح في إضافة 34 مليون قدم مكعب غاز و5200 برميل زيت يومياً هو ثمرة لجهود مضنية من المهندسين والفنيين العاملين في مواقع الإنتاج، ودليل على ثقة الشركات العالمية في مناخ الاستثمار المصري.
ومع دخول هذه الآبار الخدمة تدريجياً خلال عام 2026، من المتوقع أن يشهد الإنتاج المحلي استقراراً كبيراً يوازن بين الطلب المتزايد والتناقص الطبيعي للآبار القديمة. سيبقى قطاع البترول هو القاطرة التي تقود النمو الاقتصادي، ومستقبلاً واعداً للأجيال القادمة من خلال استغلال ذكي ومستدام لكل قطرة زيت وقدم مكعب من الغاز في باطن الأراضي المصرية.