قبضة "تاكايتشي" على المحك.. اليابان تتوجه لصناديق الاقتراع غداً لحسم مستقبل الحكومة
تتوجه اليابان إلى صناديق الاقتراع غداً الأحد في انتخابات مبكرة تمثل الاختبار الحقيقي الأول لساناي تاكايتشي، أول امرأة تتولى منصب رئيس الوزراء في تاريخ البلاد. وتطمح تاكايتشي، البالغة من العمر 64 عاماً، إلى استثمار شعبيتها الجارفة بين الناخبين الشباب، التي وصلت إلى 90% ممن هم دون الثلاثين، لتعزيز أغلبية حزبها الديمقراطي الليبرالي (LDP) وحليفها حزب الابتكار الياباني (JIP)، وسط توقعات بتحقيق تفويض قوي يعيد الاستقرار للحزب بعد سلسلة من الخسائر المدوية في عهد سلفها شيغيرو إيشيبا.
"المرأة الحديدية" وظاهرة "سانامانيا" الشبابية
استطاعت تاكايتشي، التي تطلق على نفسها لقب "المرأة الحديدية" تيمناً بمارغريت تاتشر، أن تخلق حالة من الإعجاب الشعبي عُرفت بـ"سانامانيا"؛ حيث أصبحت متعلقاتها الشخصية، مثل قلمها الوردي وحقيبتها الجلدية، "تريند" يتسابق الشباب لاقتنائه. وبالرغم من خلفيتها كعازفة درامز سابقة في فرقة "هيفي ميتال"، إلا أن توجهاتها السياسية تظل محافظة للغاية؛ فهي تدعم زيادة الإنفاق العسكري، وتتمسك بالتقاليد الإمبراطورية في حصر الوراثة على الذكور، وتعارض زواج المثليين، مما يجعلها تحظى بدعم الحرس القديم في الحزب والشباب الباحثين عن "القوة والوضوح" في آن واحد.
توترات مع الصين ودعم من ترامب وميلوني
على الصعيد الدولي، تُعرف تاكايتشي بكونها "صقر" في مواجهة الصين، حيث أثارت تصريحاتها حول تايوان غضب بكين بعدما لمحت إلى تدخل ياباني محتمل في حال تعرض الجزيرة لتهديد وجودي. ورغم الضغوط الدولية لتهدئة الأوضاع، تحظى تاكايتشي بدعم لافت من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشاد بقدرتها على كسر "السقف الزجاجي" في اليابان، كما ترتبط بعلاقة صداقة قوية مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، مما يعزز موقعها كقائد صاعد في معسكر اليمين العالمي قبل زيارتها المرتقبة للبيت الأبيض في مارس المقبل.
ميزانية ضخمة ورهان على السوبر أغلبية
تستهدف الحكومة الفوز بـ "أغلبية فائقة" (أكثر من ثلثي مقاعد مجلس النواب) في انتخابات الغد، لتتمكن من تمرير تشريعاتها، وعلى رأسها ميزانية قياسية تبلغ 122.3 تريليون ين (حوالي 815 مليار دولار) لمكافحة التضخم ودعم الأسر منخفضة الدخل. ويرى المحللون أن الفوز في هذه الجولة سيمنح تاكايتشي الضوء الأخضر للمضي قدماً في سياساتها الاقتصادية المثيرة للجدل، والتي تسببت في تراجع قيمة الين، لكنها تظل الرهان الأقوى في ظل تشرذم المعارضة اليابانية وعدم قدرتها على تقديم بديل متماسك.