باستثمارات 1.8 مليار دولار.. مصر تقتحم عصر "تخزين الطاقة" وتوطين الصناعات الخضراء
في خطوة استراتيجية تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، اليوم الأحد، مراسم توقيع حزمة من الاتفاقيات والعقود الكبرى لتدشين مشروعين متكاملين في قطاع الطاقة المتجددة وتصنيع مكوناتها محلياً.
وتأتي هذه المشروعات باستثمارات أجنبية مباشرة تتجاوز 1.8 مليار دولار، وذلك قبيل جولة تفقدية للمسؤولين في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
"إنرجي ڤالي".. أكبر مشروع متكامل لإنتاج وتخزين الطاقة الشمسية
يتمثل المحور الأول في مشروع "وادي الطاقة المستدامة – إنرجي ڤالي" (Energy Valley)، الذي تقوده شركة «سكاتك» (Scatec) النرويجية الرائدة عالمياً. ويعد هذا المشروع نقلة نوعية في قطاع الكهرباء المصري لعدة أسباب:
القدرة الإنتاجية: سيعمل المشروع على إنتاج 1.7 غيغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية في محافظة المنيا.
ثورة التخزين: مدعوم بأنظمة بطاريات عملاقة بسعة 4 غيغاواط/ساعة، موزعة بين محافظات (المنيا، قنا، والإسكندرية).
الاستقرار الطاقي: هو أول مشروع في المنطقة يوفر كهرباء نظيفة ومستقرة "على مدار الساعة"، مما يحل معضلة تذبذب الطاقة الشمسية ليلاً.
البنية التحتية: يشمل المشروع إنشاء محطات محولات وخطوط نقل مخصصة لتغذية المنطقة الصناعية بوادي السريرية بالمنيا.
تصريحات المسؤولين: رؤية مصر 2030 والتحول الأخضر
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذه المشروعات ليست مجرد استثمارات، بل هي ركيزة أساسية للأمن القومي الطاقي، مشيراً إلى أن جذب شركات عالمية مثل "سكاتك" و"صنجرو" يعكس الثقة الدولية في استقرار ومناخ الاستثمار المصري.
من جانبه، أوضح المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن هذه الخطوة تساهم بشكل مباشر في تنويع مصادر الطاقة القومية وخفض الانبعاثات الكربونية تماشياً مع الالتزامات الدولية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي في توليد الكهرباء.
فيما صرح السيد وليد جمال الدين، رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بأن منطقة السخنة تتحول بسرعة إلى "قلب نابض" للصناعات الخضراء، مؤكداً أن الهيئة نجحت في خلق نظام بيئي متكامل (Ecosystem) يربط بين التصنيع والخدمات اللوجستية وتصدير الطاقة.
التعاون المصري السوري في قطاع النفط
وعلى هامش الحراك الاقتصادي، برزت ملامح تعاون إقليمي جديد، حيث تم الإعلان عن توقيع مذكرتي تفاهم بين مصر وسوريا لتعزيز التعاون في قطاع الغاز والنفط، مما يفتح آفاقاً لتبادل الخبرات الفنية والتكامل في موارد الطاقة التقليدية جنباً إلى جنب مع الطفرة المتجددة.
الأثر الاقتصادي والبيئي المتوقع
تضع هذه الاتفاقيات مصر في صدارة الدول التي تتبنى حلول "تخزين الطاقة بالبطاريات" (BESS)، وهو التوجه العالمي الحديث لضمان استدامة الطاقة النظيفة.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه المشروعات إلى خفض تكلفة الكيلوواط: عبر تقديم تعريفة تنافسية للطاقة الشمسية ودعم الصناعة المحلية من خلال توريد إنتاج مصنع السخنة لمشروعات الطاقة في المنيا وغيرها وتحسين الميزان التجاري عبر تحويل مصر من مستورد لتقنيات الطاقة إلى مصنع ومصدر لها.