حقيقة أسطورة "عروس النيل" في مصر القديمة
أكدت الدكتورة ولاء محمد، المحاضرة الدولية وأستاذة التاريخ، أن ما يُعرف بـ"أسطورة عروس النيل" لا يمت للحقيقة بصلة، مشددة على أن فكرة إلقاء فتاة في النيل كقربان لم تحدث في مصر القديمة إطلاقًا.
أوضحت ولاء، خلال لقائها مع الإعلامية نهاد سمير في برنامج صباح البلد على قناة "صدى البلد"، أن النقوش الأثرية بجبل السلسلة، والتي تعود لعصور رمسيس الثاني وسيتي ومرنبتاح، توثق احتفالات المصريين بعيد وفاء النيل دون أي إشارة لتقديم قربان بشري. وبيّنت أن أصل هذه المزاعم يعود لرواية أوردها المؤرخ الإغريقي "بلوطرخ" في القرن الأول الميلادي، نقلها لاحقًا أربعة مؤرخين عرب هم القفطي، والمالكي، والكندي، والبغدادي.
أضافت أن الرواية الإغريقية ذكرت أن ملكًا مصريًا ألقى بنفسه في النيل لعدم وصول الفيضان للمستوى المطلوب، إلا أن بعض الروايات حرّفت القصة لتجعل القربان ابنته البكر، مؤكدة عدم وجود أي ملك باسم "إجيبتوس" في قوائم الملوك المصرية، وأن مؤرخين كبار مثل هيرودوت وديودور الصقلي لم يذكروا شيئًا عن هذه الواقعة.
شددت على أن العقيدة المصرية القديمة لم تعرف القرابين البشرية، وكذلك الحقبة القبطية التي امتدت لستة قرون، لافتة إلى أن القصة المرتبطة بفتح عمرو بن العاص لمصر ورسالة الخليفة عمر بن الخطاب بخصوص النيل لا تستند إلى حقائق تاريخية، خاصة أن المصادر تؤكد أن فيضان النيل حينها بلغ ثمانية أمتار، وهو أعلى من المعدل المطلوب.