يوم الشهيد 9 مارس.. تاريخ من البطولات والتضحيات في سبيل الوطن
يُعد يوم 9 مارس من كل عام مناسبة وطنية خالدة في مصر، حيث تحتفي الدولة بيوم الشهيد تخليدًا لتضحيات أبطالها الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن. في هذا التقرير، نسلط الضوء على تاريخ وأهمية هذا اليوم، ودور الجيش المصري في حماية البلاد، وأبرز النماذج البطولية لشهداء القوات المسلحة والشرطة المصرية.
لماذا تم اختيار يوم 9 مارس ليكون يوم الشهيد؟
تم اختيار 9 مارس يومًا للشهيد تخليدًا لذكرى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية خلال حرب الاستنزاف عام 1969. كان عبد المنعم رياض مثالًا للقائد الذي لا يكتفي بالتخطيط من المكاتب، بل يشارك جنوده في الميدان، حيث استُشهد أثناء وجوده على الجبهة في الخطوط الأمامية شرق القناة، متأثرًا بقذائف العدو.
يعد استشهاد عبد المنعم رياض رمزًا لتضحية القادة العسكريين جنبًا إلى جنب مع جنودهم، ومن هنا قررت القوات المسلحة المصرية جعل هذا اليوم عيدًا للشهيد تكريمًا لكل من ضحوا بحياتهم من أجل الوطن.
دور الجيش المصري في حماية الوطن والتضحيات التي قدمها الشهداء
لطالما كان الجيش المصري حصنًا منيعًا أمام التهديدات التي تواجه البلاد، سواء في الحروب التقليدية أو في مواجهة الإرهاب. شهدت العقود الأخيرة مواجهات شرسة، خاصة ضد الجماعات الإرهابية في سيناء، حيث قدم الجيش مئات الشهداء الذين سطروا ملاحم بطولية لحماية الأمن القومي المصري.
يحرص الجيش المصري على تكريم شهدائه من خلال:
• إطلاق أسمائهم على المنشآت الحيوية، مثل المدارس والميادين والشوارع.
• تقديم الرعاية لأسرهم، سواء من خلال الدعم المادي أو النفسي.
• إحياء ذكراهم سنويًا في احتفالات رسمية وشعبية.
أبرز النماذج البطولية لشهداء الجيش والشرطة

الشهيد البطل العقيد أحمد منسي – أسطورة الجيش المصري
يظل اسم العقيد أحمد صابر منسي محفورًا في ذاكرة المصريين، فهو أحد أبرز قادة القوات المسلحة الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن. كان قائد الكتيبة 103 صاعقة، واشتهر بشجاعته وإقدامه في مواجهة الإرهاب، وخاصة في سيناء.
استشهد البطل في معركة كمين البرث يوم 7 يوليو 2017، بعد مواجهة بطولية مع العناصر الإرهابية التي هاجمت الموقع العسكري الذي كان يدافع عنه مع جنوده. ورغم الفارق العددي، رفض منسي ورفاقه الاستسلام وظلوا يقاتلون حتى الرمق الأخير، ليصبح نموذجًا فريدًا للفداء والتضحية.

الشهيد البطل المقدم محمد مبروك – أسطورة الشرطة المصرية
أما في جهاز الشرطة المصرية، فقد برز اسم الشهيد المقدم محمد مبروك، أحد أبطال قطاع الأمن الوطني، والذي كان له دور بارز في إحباط العديد من المخططات الإرهابية، خاصة تلك التي كانت تستهدف مؤسسات الدولة بعد 2011.
كان محمد مبروك مسؤولًا عن متابعة النشاطات الإرهابية، وساهم في تقديم ملفات أمنية حساسة ساعدت في ضبط الكثير من العناصر الخطرة. وفي 17 نوفمبر 2013، استشهد أمام منزله في مدينة نصر بعد أن تعرض لوابل من الرصاص على يد عناصر إرهابية، لكن اسمه ظل خالدًا ضمن رموز الشرطة المصرية التي تصدت للإرهاب.
وفي الختام يوم 9 مارس ليس مجرد ذكرى، بل تجديد للعهد بأن تضحيات الشهداء لن تذهب هباءً، وأن الأجيال القادمة ستظل تتذكر هؤلاء الأبطال الذين قدموا حياتهم لتبقى مصر آمنة ومستقرة. إن بطولات الجيش والشرطة المصرية تؤكد أن هناك رجالًا لا يخافون الموت، بل يواجهونه بشجاعة منقطعة النظير من أجل وطنهم.
تحية لكل شهيد ضحى بحياته من أجل رفعة هذا الوطن. المجد والخلود لشهداء مصر الأبرار.