ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حيثيات النقض: البراءة في التعاطي وقيادة تحت تأثير مخدر

محكمة النقض
محكمة النقض

الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.”— بهذه المبادئ الدستورية والقانونية، قضت محكمة النقض ببراءة متهم من تهمة تعاطي المخدرات وقيادة مركبة تحت تأثيرها، مؤكدةً أن الإجراءات التي تمت في القضية جاءت باطلة لعدم توافر حالة التلبس أو صدور إذن من السلطة المختصة، مما يستوجب إلغاء الحكم السابق والإفراج عن المتهم.

قضت محكمة النقض برئاسة القاضي وجيه أديب نائب رئيس المحكمة وعضوية القضاة مجدي عبد الرازق و منتصر الصيرفي و عادل غازي و ممدوح فزاع نواب رئيس المحكمة بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض محمد مفتاح وأمانة سر يسري ربيع في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة في يوم الأربعاء. ۱۸ من جمادى الأولى سنة ١٤٣٨ هـ الموافق ١٥ من فبراير سنة ٢٠١٧ م أصدرت الحكم الآتي في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ٣٠۷۷۰ لسنة ٨٣ القضائية . 

المرفوع من : 

ضد

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ............ لسنة ٢٠١٣ جنايات مركز 

كفر الشيخ ( المقيدة برقم ٤٨ لسنة ٢٠١٣ كلي كفر الشيخ ) . 

بأنه في يوم ۲۱ من يناير سنة ۲۰۱۳ بدائرة مركز كفر الشيخ - محافظة كفر الشيخ : 

**أحرز بقصد التعاطي أقراص مخدرة لعقار الترامادول المدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات في غير الأحوال المصرح بها قانوناً . 

**قاد سيارة تحت تأثير مخدر .

وأحالته النيابة إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في ٤ من سبتمبر سنة ۲۰۱۳ عملاً بالمواد ۲۰۱/۱ ، 

١/٣٧ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ۱۹۷۷ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ١٤٩ من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمضاف بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٢٥ لسنة ۲۰۱۲ والمواد ۱ ، ۳ ، ٤ ، ١/٦٣ ، ١/٦٦، ٧٦ ، ٧٨ من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ المعدل بالقانون رقم ۱۲۱ لسنة ۲۰۰۸ ، مع إعمال المواد ۱۷ ، ٣٢ ، ١/٥٥ ١/٥٦٠ من قانون العقوبات، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر مع الشغل وبتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من اليوم 

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ۱۹ من أكتوبر سنة ٢٠١٣ ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ٣٠ من أكتوبر سنة ۲۰۱۳ موقع عليها من الأستاذ / . .. المحامي 

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة . 

المحكمة 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . 

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون ... 

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي تعاطى عقار الترامادول المخدر وقيادة مركبة آلية تحت تأثير مخدر، قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه دفع ببطلان القبض وإجراءات أخذ العينة وما تلاه من إجراءات لانتفاء حالة التلبس إلا أن الحكم رد عليه بما لا يصلح ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه. 

بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد عليه في قوله " بما هو مقرر بنص المادة ٦٦ من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٧٣ بإصدار قانون المرور المعدل بالقانون رقم ۱۲۱ لسنة ۲۰۰۸ من أنه يحظر قيادة أي مركبة على من كان واقعا تحت تأثير خمر أو مخدر وإلا سحبت رخصة قيادته إدارياً لمدة تسعين يوماً ولضباط وأمناء ومساعدي الشرطة والمرور عند الاشتباه فحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة ، لما كان ذلك ، وكان ضابط الواقعة وهو رئيس مباحث مرور كفر الشيخ قد استوقف المتهم حال قيادته السيارة المشار إليها للتأكد من عدم مخالفته أحكام قانون المرور وقد اشتبه في تعاطيه مواد مخدرة لعدم اتزانه وضعف إدراكه فتم أخذ عينة بمعرفة المختص بذلك الشاهد الثاني والتي أسفرت نتيجتها عن إيجابيتها لتعاطيه المواد المخدرة، ومن ثم يكون الاستيقاف والقبض واخذ العينة قد تم وفق صحيح القانون ويكون ما تساند عليه الدفاع في هذا الصدد غير سديد ".

 لما كان ذلك ، وكان الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن هيئة الأمم المتحدة سنة ١٩٤٨ قد نص في مادته الثانية عشر على أن "لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات" ، كما نص الدستور المصري القائم في صدر المادة ٥٤ منه على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق" ، ومؤدى هذا النص أن أي قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان لا يجوز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانوناً أو بإذن من السلطة المختصة، وكانت المادة ٦٦ من قانون المرور رقم 17 لسنة ۱۹۷۳ المعدل بالقانون رقم ١٢١ لسنة . ۲۰۰۸ تنص على أنه " تحظر قيادة أي مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر ولمأمور الضبط القضائي عند التلبس بمخالفة الفقرة الأولى من هذه المادة في إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة ٣٠ من قانون الإجراءات الجنائية أن يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة .... " . ، وكان التلبس وصفاً يلازم الجريمة ذاتها بغض النظر عن شخص مرتكبها ويكفي لتوافرها أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو أدراك وقوعها بأي حاسة من حواسه - يستوي في ذلك حاسة النظر أو السمع أو الشم - على أنه ينبغي أن تتحرز المحاكم فلا تقر القبض أو التفتيش الذي يحصل على اعتبار أن المتهم في حالة تلبس، إلا إذا تحققت من أن الذي أجراه قد شهد الجريمة أو احس بوقوعها بطريقة يقينية لا تحتمل شكأ أو تأويلاً ، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق النقل من الغير شاهداً أم متهماً يقر على نفسه ما دام لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمر موكول إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط أن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وكانت الوقائع - على ما جاء بالحكم المطعون فيه على النحو سالف البيان - تتحصل في أن ضابط الواقعة قبض على الطاعن واخذ عينة بول منه لتحليلها لمجرد اشتباه في تعاطيه مخدر دون قيام حالة من حالات التلبس بالجريمة كما هو معرف قانوناً إعمالاً لنص المادة ٦٦ من قانون المرور المعدل بالقانون رقم ۱۲۱ لسنة ۲۰۰٨ - المنطبق على واقعة الدعوى - أو صدور إذن من السلطة المختصة، ومن ثم فإن جميع الإجراءات التي تمت في هذا الشأن تكون باطلة ، لأنها لم تتم بناء على إجراءات مشروعة وصحيحة ومتفقة وأحكام القانون بل مشوبة بالانحراف في استعمال السلطة ووليدة عمل تعسفي مشوب بالبطلان ، فلا يعتد به ولا بالأدلة المترتبة عليه تطبيقاً لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل، ويكون ما أسفر عنه هذا الإجراء وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها مرتبة عليه ولا يصح التعويل على الدليل المستمد منه في الإدانة ، لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تبريراً لا طراح دفع الطاعن لا يتفق وصحيح القانون ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه ، فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه ، ولما كانت واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم لا يوجد فيها من دليل سوى ذلك الدليل المستمد من إجراء أخذ العينة وشهادة من أجراه، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المعدل . 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما أسند إليه

123
123
222
222
333
333
تم نسخ الرابط