ads
عاجل
الثلاثاء 28 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

اكتشاف كهف أثري بالمكسيك يضم 179 قطعة نادرة

خلف الحدث

أعلن المعهد الوطني المكسيكي للأنثروبولوجيا والتاريخ عن اكتشاف كهف أثري نادر في ولاية تشياباس جنوب المكسيك، يضم 179 قطعة أثرية تعود إلى الفترة الكلاسيكية المتأخرة بين عامي 600 و900 ميلادية، في اكتشاف وصفه الباحثون بأنه من أهم الاكتشافات الأثرية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة، لما يحمله من دلالات تاريخية وثقافية تسهم في إعادة رسم ملامح الحياة القديمة لشعب السوكي وعلاقته بحضارات أمريكا الوسطى.

وأوضح المعهد أن الكهف يقع في بلدية سينتالابا بالقرب من وادي نهر لا فينتا، ويمتد لمسافة تقارب 100 متر، حيث عثر فريق البحث على 179 قطعة أثرية موزعة بعناية داخل 13 مستودعًا أثريًا، في ترتيب منظم يعكس طبيعة الاستخدام الديني والطقوسي للموقع، وليس مجرد كونه مكانًا للسكن أو الإقامة المؤقتة.

وأشار الباحثون إلى أن القطع المكتشفة تضم أواني خزفية ومباخر مزخرفة وجرارًا تحمل نقوشًا لحيوانات ارتبطت بالمعتقدات الدينية والثقافية لشعب السوكي القديم، وهو أحد أقدم الشعوب التي استوطنت جنوب المكسيك قبل قرون طويلة، مؤكدين أن هذه المكتشفات تقدم معلومات جديدة حول الطقوس والممارسات الاجتماعية والدينية التي كانت سائدة خلال تلك الحقبة التاريخية.

وأكد فريق البحث أن توزيع القطع داخل الكهف وطريقة حفظها يشيران إلى أن الموقع كان يستخدم لإقامة طقوس دينية مرتبطة بطلب هطول الأمطار وضمان خصوبة الأراضي الزراعية، وهي طقوس كانت تمثل جزءًا أساسيًا من حياة المجتمعات الزراعية القديمة التي اعتمدت بصورة كبيرة على المواسم المناخية في تأمين الغذاء واستمرار الحياة.

وأوضح المعهد الوطني المكسيكي للأنثروبولوجيا والتاريخ أن الدراسات الحالية لا تقتصر على توثيق القطع الأثرية فحسب، بل تشمل أيضًا استخدام أحدث التقنيات العلمية، مثل التصوير ثلاثي الأبعاد والتحليلات الكيميائية الدقيقة، بهدف فحص بقايا المواد التي كانت محفوظة داخل الأواني والجرار، والكشف عن أي آثار عضوية أو معدنية قد تساعد في فهم طبيعة الاستخدامات اليومية والطقسية لهذه الأدوات.

وأضاف الباحثون أن التكنولوجيا الحديثة ستسهم في إنتاج نموذج رقمي كامل للكهف، بما يسمح بدراسة الموقع دون التأثير على مكوناته الأصلية، فضلًا عن توفير قاعدة بيانات علمية دقيقة يمكن الاعتماد عليها في الأبحاث المستقبلية المتعلقة بتاريخ المنطقة والحضارات القديمة في أمريكا الوسطى.

وأكد الخبراء أن هذا الاكتشاف يمثل إضافة مهمة لسجل الاكتشافات الأثرية في المكسيك، خاصة أن ولاية تشياباس تضم العديد من المواقع التاريخية التي لعبت دورًا محوريًا في تطور الحضارات القديمة، إلا أن الكهف المكتشف يتميز بالحفاظ على محتوياته بصورة استثنائية، وهو ما يمنح الباحثين فرصة نادرة لدراسة تفاصيل الحياة الروحية والثقافية لشعب السوكي.

ويرى علماء الآثار أن نتائج الأبحاث الجارية قد تكشف خلال الفترة المقبلة عن مزيد من الأدلة المتعلقة بطبيعة العلاقات التي ربطت شعب السوكي بالحضارات المجاورة، إضافة إلى فهم أعمق لطرق العبادة والمعتقدات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية التي سادت في المنطقة خلال الفترة الكلاسيكية المتأخرة.

ويؤكد هذا الاكتشاف الأثري الجديد أهمية مواصلة أعمال التنقيب والدراسات العلمية في المواقع التاريخية بالمكسيك، لما تمثله من مصدر رئيسي لفهم تطور الحضارات الإنسانية، وحفظ التراث الثقافي، وإثراء المعرفة بتاريخ شعوب أمريكا الوسطى، في ظل استمرار الجهود البحثية للكشف عن مزيد من الكنوز الأثرية التي لا تزال تخفيها المنطقة.

تم نسخ الرابط