ads
عاجل
الثلاثاء 28 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

أستراليا تدرس إنشاء أول مصفاة نفط جديدة منذ 60 عامًا

خلف الحدث

أعلنت الحكومة الفيدرالية الأسترالية تخصيص 4 ملايين دولار أسترالي لتمويل دراسة جدوى لإنشاء مصفاة نفط جديدة في ولاية غرب أستراليا، في خطوة تستهدف تعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على واردات الوقود المكرر، والحد من تأثير تقلبات أسواق النفط العالمية على الاقتصاد الأسترالي.

ويعد المشروع، في حال تنفيذه، الأول من نوعه في أستراليا منذ أكثر من ستة عقود، في ظل توجه الحكومة لتعزيز قدراتها المحلية في مجال تكرير النفط، ورفع مستوى الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية، بما يدعم استقرار إمدادات الوقود ويعزز مرونة الاقتصاد في مواجهة الأزمات العالمية.

وذكرت قناة SBS الأسترالية أن المشروع تقدمت به شركة بيردامان (Perdaman)، إحدى الشركات الرائدة في قطاع الأسمدة، والتي تنفذ حاليًا مشروعًا ضخمًا لإنشاء مصنع للأسمدة بمدينة كارثا في غرب أستراليا، باستثمارات تصل إلى 6.4 مليار دولار أسترالي، في إطار خططها للتوسع في المشروعات الصناعية والاستراتيجية.

ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مدينة كارثا للإعلان رسميًا عن إطلاق دراسة ما قبل الجدوى، التي يتم تمويلها بصورة مشتركة، بهدف تقييم الجوانب الاقتصادية والفنية واللوجستية لإنشاء المصفاة الجديدة، ومدى قدرتها على تلبية احتياجات السوق الأسترالية خلال السنوات المقبلة.

وإذا أثبتت الدراسة جدوى المشروع، فستصبح المصفاة الجديدة ثالث مصفاة نفط عاملة في أستراليا، بعد مصفاتي بريسبان وجيلونغ، اللتين توفران حاليًا ما بين 10 و20% فقط من إجمالي احتياجات البلاد من الوقود، وهو ما يعكس حجم الاعتماد الكبير على الاستيراد لتلبية الطلب المحلي.

وتشير البيانات إلى أن أستراليا تستورد نحو 90% من احتياجاتها اليومية من الوقود المكرر من عدد من الدول الآسيوية، أبرزها كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وماليزيا وتايوان، الأمر الذي يجعل منظومة الطاقة الأسترالية عرضة للتأثر بأي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية أو تقلبات الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ أن إنشاء مصفاة نفط جديدة يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات، موضحة أن امتلاك القدرة على تخزين النفط الخام لفترات أطول قبل تكريره يمنح أستراليا مرونة أكبر في التعامل مع أي انقطاع محتمل في الإمدادات العالمية.

وأضافت أن تطوير قدرات تكرير النفط الخام داخل البلاد وتحويله إلى منتجات بترولية محليًا يعد عنصرًا أساسيًا في تعزيز السيادة الاقتصادية وأمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والتقلبات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.

وأشارت الوزيرة إلى وجود مؤشرات واعدة لاحتمال اكتشاف حقول نفطية جديدة قبالة سواحل غرب أستراليا، وهو ما قد يدعم مستقبل المشروع إذا تحققت تلك الاكتشافات، ويعزز فرص توسيع صناعة التكرير المحلية خلال السنوات المقبلة.

ويرى مراقبون أن المشروع المحتمل يمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تتبناها الحكومة الأسترالية لتعزيز البنية التحتية لقطاع الطاقة، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، وتحقيق قدر أكبر من الأمن الطاقي، بما يضمن استقرار إمدادات الوقود ودعم الأنشطة الصناعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وتعكس دراسة إنشاء مصفاة نفط جديدة في غرب أستراليا توجه الحكومة نحو الاستثمار في المشروعات الاستراتيجية التي تدعم الاقتصاد الوطني، وتعزز قدرة البلاد على مواجهة التحديات العالمية، من خلال تطوير قطاع تكرير النفط، وتقوية منظومة أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على واردات الوقود، بما يسهم في تحقيق استدامة الإمدادات وتعزيز مرونة الاقتصاد الأسترالي في المستقبل.

تم نسخ الرابط