خصوصية الأطفال في خطر.. استشارية علاقات أسرية تحذر من نشر صور الأبناء على مواقع التواصل
في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وتحولها إلى جزء أساسي من الحياة اليومية، أصبحت مشاركة الصور واللحظات العائلية عادة يمارسها كثير من الآباء والأمهات، إلا أن هذه الممارسات قد تحمل مخاطر لا يدركها البعض، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال وخصوصيتهم. فمع تزايد الرغبة في توثيق كل لحظة ونشرها للحصول على التفاعل والإعجابات، تتزايد التساؤلات حول مدى تأثير ذلك على مستقبل الأبناء وأمنهم الرقمي.
وفي هذا السياق، حذرت نادية جمال، استشارية العلاقات الأسرية، من الإفراط في نشر صور الأطفال وتفاصيل حياتهم الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الحفاظ على خصوصية الأبناء مسؤولية تقع على عاتق الأسرة، ولا ينبغي التفريط فيها من أجل تحقيق الشهرة أو زيادة عدد المتابعين.
وأوضحت أن الطفل يمتلك حقًا أصيلًا في الخصوصية، حتى وإن كان صغير السن وغير قادر على التعبير عن رأيه، مشيرة إلى أن نشر صوره أو تفاصيل حياته اليومية دون إدراك للعواقب قد يترك آثارًا نفسية واجتماعية تمتد لسنوات طويلة، خاصة مع بقاء المحتوى المنشور على الإنترنت لفترات طويلة.
وأكدت أن بعض الأسر أصبحت تنشر كل ما يتعلق بأطفالها، بداية من المناسبات العائلية ووصولًا إلى تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما يجعل حياة الأبناء مكشوفة أمام عدد كبير من الأشخاص، بعضهم لا تربطهم أي علاقة بالأسرة، الأمر الذي قد يعرض الأطفال لمواقف غير مرغوبة أو استغلال صورهم بطرق غير قانونية.
وأضافت أن السعي وراء التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي لا يجب أن يكون على حساب حقوق الأطفال، لافتة إلى أن الكثير من الآباء والأمهات يشاركون صور أبنائهم دون التفكير في التأثير المستقبلي لهذا المحتوى، أو في حق الطفل لاحقًا في اختيار ما إذا كان يرغب في نشر هذه الصور أم لا.
وأشارت إلى أن الحياة الأسرية تحتاج دائمًا إلى مساحة من الخصوصية، لأن أجمل اللحظات العائلية ليست بالضرورة تلك التي يشاهدها الجميع، وإنما التي تبقى ذكرى جميلة داخل الأسرة نفسها، مؤكدة أن الاحتفاظ ببعض التفاصيل بعيدًا عن العالم الرقمي يعزز الترابط الأسري ويحافظ على خصوصية جميع أفراد العائلة.
ولفتت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي غيرت سلوكيات الكثيرين، حيث أصبح البعض يشعر بالحاجة إلى مشاركة كل ما يمر به، سواء لحظات السعادة أو الأزمات والمواقف الشخصية، وهو ما أدى إلى تراجع مفهوم الخصوصية الذي كان يمثل أحد أهم أسس العلاقات الأسرية والاجتماعية.
وأكدت أن الأطفال هم الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، لأنهم لا يملكون القدرة على إدراك تبعات نشر صورهم أو بياناتهم الشخصية، لذلك يجب أن يتحمل الوالدان مسؤولية حماية الأبناء من أي استخدام غير مناسب لهذه المعلومات أو الصور.
وشددت على أهمية توعية الأسر بمخاطر الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بنشر صور الأطفال، موضحة أن الاستخدام الواعي للتكنولوجيا لا يعني الامتناع عن مشاركة اللحظات السعيدة، وإنما اختيار ما يمكن نشره دون الإضرار بخصوصية الأسرة أو تعريض الأبناء لأي مخاطر مستقبلية.
كما دعت إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي والحفاظ على القيم الأسرية، مؤكدة أن الأسرة القوية هي التي تستطيع الاستفادة من التكنولوجيا دون أن تسمح لها بالتدخل في خصوصية أفرادها أو التأثير على طبيعة العلاقات بينهم.
واختتمت نادية جمال حديثها بالتأكيد على أن حماية الأطفال لا تقتصر على توفير الرعاية والتعليم فقط، بل تشمل أيضًا الحفاظ على خصوصيتهم الرقمية، وعدم تحويل حياتهم إلى محتوى دائم على الإنترنت، لأن ما يُنشر اليوم قد يظل موجودًا لسنوات، وقد يؤثر على مستقبلهم وصورتهم أمام المجتمع، مشددة على أن وعي الأسرة هو خط الدفاع الأول لحماية الأبناء في العصر الرقمي.