خبير اقتصادي: المدن الجديدة تدعم الناتج المحلي وتوفر آلاف فرص العمل
أكد الدكتور فرج عبد الله، الخبير الاقتصادي، أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة يمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في مصر، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تنفيذ مشروعات عمرانية كبرى أسهمت في تعزيز النشاط الاقتصادي، وزيادة معدلات الاستثمار، وخلق آلاف فرص العمل، بما ينعكس بصورة مباشرة على دعم الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال لقائه ببرنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد" مع الإعلاميتين نهاد سمير وسارة مجدي، أن قطاع البناء والتشييد يعد من أكثر القطاعات تأثيرًا في الاقتصاد المصري، حيث يسهم بشكل مباشر بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعدد كبير من القطاعات الاقتصادية الأخرى.
وأشار إلى أن قطاع البناء والتشييد يتداخل مع ما لا يقل عن ثمانية قطاعات اقتصادية، من بينها الصناعات المختلفة، ومواد البناء، والنقل، والخدمات، والسياحة، والقطاع العقاري، وهو ما يرفع مساهمته المباشرة وغير المباشرة في النشاط الاقتصادي إلى نحو 30%، ليصبح أحد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني في تحقيق معدلات النمو.
وأضاف أن المدن الجديدة، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، والعلمين الجديدة، والمنصورة الجديدة، ومدن الجيل الرابع، لم تعد مجرد تجمعات سكنية أو مشروعات عمرانية تقليدية، بل تحولت إلى مجتمعات عمرانية متكاملة توفر بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج والعمل والسكن والخدمات، بما يسهم في إعادة توزيع السكان وتحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف المحافظات.
وأوضح الدكتور فرج عبد الله أن الدولة حرصت على تنفيذ هذه المدن وفق أحدث المعايير العالمية، من خلال توفير بنية تحتية متطورة تشمل شبكات الطرق الحديثة، ومحطات المياه، وشبكات الكهرباء، والخدمات الذكية، وأنظمة الاتصالات، بالإضافة إلى التخطيط العمراني المستدام الذي يراعي احتياجات التوسع المستقبلي ويواكب التطورات التكنولوجية.
وأكد أن هذه المقومات تجعل المدن الجديدة أكثر قدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في القطاعات الصناعية والتجارية والسياحية والخدمية، بما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن الاستثمار في المدن الجديدة ينعكس بصورة مباشرة على سوق العمل، حيث يوفر آلاف فرص العمل الدائمة والمؤقتة في مختلف المراحل، سواء خلال أعمال الإنشاء والتشييد أو بعد تشغيل المشروعات، فضلًا عن تنشيط الصناعات المرتبطة بقطاع البناء، وزيادة الطلب على المنتجات والخدمات المختلفة.
وأضاف أن المشروعات العمرانية الكبرى تسهم كذلك في دعم الصناعات الوطنية، خاصة صناعات الحديد والأسمنت والسيراميك والأدوات الصحية والكابلات الكهربائية وغيرها من الصناعات المرتبطة بقطاع التشييد، وهو ما يخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويزيد من معدلات الإنتاج المحلي.
وأكد الخبير الاقتصادي أن استمرار الدولة في تنفيذ المدن الجديدة يعكس رؤية استراتيجية تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، من خلال توفير بيئة استثمارية متطورة، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري على المستويين الإقليمي والدولي.
واختتم الدكتور فرج عبد الله تصريحاته بالتأكيد على أن المدن الجديدة أصبحت أحد أهم أدوات تحقيق التنمية الشاملة في مصر، لما تمثله من فرص واعدة للاستثمار، ودورها في دعم الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل، وتنشيط القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يتماشى مع رؤية الدولة لبناء مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا واستدامة.