مدرب سويسرا يتراجع عن موقفه من حسام حسن ويهاجم تحكيم مباراة الأرجنتين
أثار مورات ياكين، المدير الفني لمنتخب سويسرا، جدلًا واسعًا بعدما غيّر موقفه من أداء التحكيم وتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) خلال بطولة كأس العالم 2026، إذ انتقل من الدفاع عن نزاهة الحكام وانتقاد اعتراضات منتخب مصر، إلى توجيه انتقادات حادة للتحكيم عقب خسارة منتخب بلاده أمام الأرجنتين في الدور ربع النهائي، في واقعة أعادت الجدل بشأن القرارات التحكيمية والقوانين الجديدة المطبقة في البطولة.
وجاءت تصريحات ياكين بعد أيام قليلة من انتقاده المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، الذي اعترض على قرارات الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير في مواجهة مصر والأرجنتين بدور الـ16، معتبرًا آنذاك أن تقنية الفيديو تقلل من احتمالات وقوع أخطاء مؤثرة، وأن نتائج المباريات يجب أن تُحسم داخل المستطيل الأخضر بعيدًا عن الاعتراضات الإعلامية.
ياكين ينتقد حسام حسن قبل مواجهة الأرجنتين
وقبل مباراة سويسرا والأرجنتين، أكد ياكين في تصريحات إعلامية أن مباريات كأس العالم تُدار وفق أعلى معايير العدالة، مشيرًا إلى أن تقنية الفيديو أصبحت عنصرًا أساسيًا في تصحيح الأخطاء التحكيمية.
وأضاف أن منتخب مصر كان يمتلك فرصة حقيقية لتحقيق الفوز أمام الأرجنتين، وكان الأجدر به استغلال تقدمه في اللقاء بدلًا من التركيز على القرارات التحكيمية بعد انتهاء المباراة، في تصريحات أثارت تفاعلًا واسعًا بين الجماهير المصرية.
مباراة الأرجنتين تغير موقف مدرب سويسرا
لكن المشهد تغيّر تمامًا بعد خسارة منتخب سويسرا أمام الأرجنتين بنتيجة 3-1 بعد الوقت الإضافي في الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026، في مباراة شهدت واحدة من أكثر اللقطات التحكيمية إثارة للجدل خلال البطولة.
وشهد اللقاء طرد مهاجم منتخب سويسرا بريل إمبولو بعدما حصل على البطاقة الصفراء الثانية عقب مراجعة تقنية الفيديو، حيث قرر الحكم البرتغالي جواو بينهيرو إلغاء إنذار سابق كان قد أشهره في وجه لاعب أرجنتيني، ثم منح البطاقة الصفراء لإمبولو بداعي التحايل، ليتحول الإنذار إلى بطاقة حمراء بسبب حصول اللاعب على بطاقة صفراء سابقة.
واعتبر كثير من المحللين أن قرار الطرد شكّل نقطة تحول رئيسية في المباراة، بعدما اضطر المنتخب السويسري لاستكمال المواجهة بعشرة لاعبين أمام المنتخب الأرجنتيني.
تصريحات نارية ضد التحكيم وتقنية الفيديو
وعقب نهاية اللقاء، خرج ياكين بتصريحات مغايرة تمامًا لموقفه السابق، مؤكدًا أن القرار التحكيمي الخاص بطرد إمبولو لم يكن عادلًا.
وقال إن البطاقة الصفراء الثانية التي حصل عليها مهاجم سويسرا لا تستند إلى مبررات كافية، معتبرًا أن تطبيق القانون الجديد بهذه الطريقة أثّر بصورة مباشرة في نتيجة المباراة.
وأضاف أن قرار الحكم أفسد مجريات اللقاء، معربًا عن دهشته من اعتماد حكام تقنية الفيديو هذا التفسير للقانون، ومؤكدًا أن المباراة كان يجب أن تستمر دون احتساب مخالفة أو إنذار في تلك اللقطة.
قاعدة جديدة تشعل الجدل في كأس العالم 2026
ويرتبط الجدل الحالي بإحدى التعديلات الحديثة في قوانين كرة القدم، والتي بدأ تطبيقها خلال كأس العالم 2026، حيث أصبح بإمكان الحكم بعد مراجعة تقنية الفيديو إلغاء بطاقة صفراء مُنحت للاعب غير مستحق، ثم منحها للاعب الذي ارتكب المخالفة أو قام بالتحايل.
وتنص القاعدة كذلك على احتساب البطاقة الثانية إذا كان اللاعب قد حصل على إنذار سابق، وهو ما حدث مع بريل إمبولو، الذي غادر المباراة مطرودًا بعد تعديل القرار التحكيمي.
ويرى خبراء التحكيم أن هذه القاعدة تهدف إلى تعزيز العدالة وتصحيح الأخطاء المتعلقة بهوية اللاعب المعاقب، لكنها في المقابل أثارت نقاشًا واسعًا حول مدى تأثيرها على سير المباريات، خاصة في الحالات التي تؤدي إلى طرد لاعب بعد مراجعة تقنية الفيديو.
تناقض يلفت انتباه الإعلام العالمي
سلطت وسائل إعلام أوروبية الضوء على التناقض الواضح في موقف مدرب سويسرا، إذ دافع في البداية عن نزاهة التحكيم وانتقد اعتراضات منتخب مصر، قبل أن يهاجم الحكام بعد تعرض منتخبه لقرار مشابه أثّر على مسار مباراته أمام الأرجنتين.
واعتبرت تقارير رياضية أن تصريحات ياكين الأخيرة تعكس حجم الجدل الذي صاحب القرارات التحكيمية في كأس العالم 2026، خاصة مع تكرار الاعتراضات من أكثر من منتخب خلال الأدوار الإقصائية.
أزمة التحكيم مستمرة في مونديال 2026
وتأتي تصريحات مدرب سويسرا في وقت تتواصل فيه حالة الجدل بشأن التحكيم خلال بطولة كأس العالم 2026، بعدما سبق للاتحاد المصري لكرة القدم أن تقدم بشكوى رسمية ضد طاقم تحكيم مباراة مصر والأرجنتين، مطالبًا بمراجعة عدد من القرارات التي أثرت في نتيجة اللقاء.
كما شهدت البطولة مناقشات واسعة حول التعديلات الجديدة في قوانين اللعبة، ودور تقنية الفيديو في مراجعة الإنذارات، إلى جانب آليات تطبيق قاعدة تصحيح الهوية الخاطئة، التي أصبحت من أبرز الموضوعات المثيرة للنقاش بين المدربين واللاعبين وخبراء التحكيم.
ويرى مراقبون أن استمرار الجدل حول التحكيم في كأس العالم 2026 يعكس أهمية تطوير اللوائح وآليات استخدام تقنية الفيديو، بما يضمن تحقيق العدالة داخل الملعب مع الحفاظ على انسيابية المباريات وتقليل القرارات المثيرة للخلاف، في ظل متابعة جماهيرية وإعلامية غير مسبوقة لأحداث البطولة.