ads
عاجل
الأحد 12 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

من الإمارات إلى تونس: ترتيب الدول العربية في مؤشر مناخ الاستثمار لعام 2025

خلف الحدث

على الرغم من التحديات الجيوسياسية التي أدت إلى تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة العربية بمعدل 10% لتبلغ 119.3 مليار دولار خلال عام 2025، واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة تصدرها المشهد الاستثماري الإقليمي. نجحت الإمارات في استقطاب استثمارات بقيمة 48.2 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 40.4% من إجمالي التدفقات الواردة للمنطقة العربية، مما يعكس الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمرون الدوليون لبيئة الأعمال الإماراتية المستقرة والمحفزة.

لم تكتفِ الإمارات بهذا الرقم فحسب، بل حققت إنجازاً نوعياً بحلولها في المرتبة الأولى عربياً والمركز 17 عالمياً في مؤشر "ضمان" المجمع لمناخ الاستثمار لعام 2025. يعكس هذا التقدم الملحوظ، الذي شهد تحسناً بمركزين مقارنة بالعام السابق، فعالية السياسات الاقتصادية المنفتحة التي تتبناها الدولة، وقدرتها الفائقة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية وتوفير بنية تحتية رقمية وتشريعية متطورة تجذب رؤوس الأموال بكافة أشكالها.

واقع الاستثمار العربي: فجوة وتطلعات وتحديات هيكلية

كشف تقرير "ضمان" أن متوسط الترتيب العربي في مؤشر مناخ الاستثمار استقر عند المركز 102 عالمياً، مما يبرز فجوة تقارب 23 مركزاً عن المتوسط العالمي، بالرغم من تسجيل 13 دولة عربية تحسناً في ترتيبها الفردي. وتشير تقديرات مؤسسة "الأونكتاد" إلى أن الاستثمارات العربية لا تزال متركزة بشكل كبير بنسبة تتجاوز 80% في ثلاث دول عربية فقط، مما يدعو إلى ضرورة تبني استراتيجيات وطنية وإقليمية أكثر شمولية لتوزيع الفرص الاستثمارية بشكل عادل.

أكد التقرير السنوي الحادي والأربعون لمناخ الاستثمار لعام 2026، الذي أطلقته مؤسسة "ضمان" من مقرها في الكويت، على الحاجة الملحة لتبني برامج مرنة وشاملة لتحسين البيئة الاستثمارية. يضع التقرير خارطة طريق ترتكز على أربعة مجالات رئيسية هي السياسة والأمن، البيئة المؤسسية والتشريعية، البيئة الاقتصادية، وعناصر الإنتاج، وهي المحاور التي تعتبرها المؤسسة أساساً لأي نهضة استثمارية عربية مستدامة في ظل تراجع تكلفة المشاريع الجديدة بنسبة 9% تأثراً بالأوضاع العالمية.

خريطة الطريق: 4 مجالات لإصلاح البيئة الاستثمارية

توصي مؤسسة "ضمان" بتكثيف المساعي لفض النزاعات وتوفير الاستقرار السياسي، إلى جانب ميكنة ورقمنة الإجراءات الحكومية لتقليص مدة التأسيس وضمان شفافية عالية. كما تدعو إلى حماية حقوق المستثمرين عبر تطوير منظومة التحكيم والعدالة، وتبني سياسات نقدية تضمن استقرار العملة وتكبح التضخم، بالإضافة إلى تمكين القطاع الخاص ليصبح شريكاً استراتيجياً في قيادة قاطرة النمو الاقتصادي بدلاً من الاعتماد الكلي على الإنفاق الحكومي.

فيما يخص عناصر الإنتاج، يشدد التقرير على ضرورة ردم فجوة المهارات في سوق العمل من خلال التعليم والتدريب التقني المتقدم، وتوفير الأراضي الصناعية وتطوير سلاسل الإمداد المحلية. إن الاستفادة من تجارب الدول الناجحة في جذب الاستثمار الدولي والارتكاز على التكنولوجيا الرقمية، مع مراعاة الخصوصية الاقتصادية لكل دولة، ستكون هي المرتكز الأساسي لأي إصلاح حقيقي يعيد للأموال الأجنبية ثقتها في الفرص الاستثمارية العربية.

ترتيب الدول العربية: مجلس التعاون في المقدمة

على مستوى الترتيب العربي في مؤشر مناخ الاستثمار لعام 2025، تواصل دول مجلس التعاون الخليجي هيمنتها، حيث تلت الإمارات في الترتيب قطر في المركز الثاني عربياً، ثم السعودية في المركز الثالث. تأتي سلطنة عمان في المرتبة الرابعة، تليها الكويت والبحرين، بينما حل الأردن والمغرب في المرتبتين السابعة والثامنة عربياً، محققين بذلك أداءً قوياً يعكس نجاح سياساتهم الوطنية في تحسين مناخ الأعمال وجذب اهتمام المستثمرين الأجانب خلال العام الماضي.

في المقابل، حققت تونس ومصر مراكز متقدمة عن متوسط الترتيب العربي، مما يشير إلى وجود إمكانيات واعدة في هذه الأسواق الكبرى التي يمكنها التحول إلى مراكز استثمارية إقليمية إذا ما استكملت الإصلاحات الهيكلية الضرورية. تبقى التحديات كبيرة أمام 11 دولة عربية أخرى تقع في مرتبة متأخرة عالمياً، وهو ما يفرض على هذه الدول البدء فوراً في تنفيذ إصلاحات سهلة التنفيذ وعالية الأثر لضمان مكانة أفضل في المؤشرات الدولية القادمة.

تم نسخ الرابط