مفاجأة سياسية: الفنانة روزينا لاذقاني ضمن قائمة الأعضاء المعينين بمجلس الشعب (صور)
شهدت الساحة السورية مؤخراً تطوراً لافتاً تمثل في صدور مرسوم رئاسي يقضي بتعيين الفنانة السورية الشهيرة روزينا لاذقاني ضمن أعضاء مجلس الشعب السوري، وهو القرار الذي لاقى تفاعلاً كبيراً من قبل الجمهور العربي المتابع لمسيرتها الفنية، حيث تعد هذه الخطوة انتقالاً نوعياً لنجمة درامية من عالم الأضواء والتمثيل إلى رحاب العمل النيابي والتشريعي.
لم يأتِ اختيار لاذقاني من فراغ، بل جاء تتويجاً لمسيرة فنية امتدت لسنوات طويلة من الحضور المتواصل في الدراما السورية والعربية، حيث استطاعت من خلال أدوارها المتنوعة أن تبني قاعدة جماهيرية عريضة، لتنتقل اليوم بفضل هذا التعيين إلى مرحلة جديدة تضعها أمام مسؤوليات وطنية تختلف في طبيعتها عن الأدوار الفنية التي اعتادت تقديمها.
بدايات واعدة وبيئة حاضنة للإبداع في دمشق
وُلدت روزينا لاذقاني عام 1990 في قلب العاصمة السورية دمشق، ونشأت في كنف أسرة دمشقية عريقة أدركت مبكراً شغف ابنتهم بالفنون، فلم تجد أمامها سوى الدعم والتشجيع المطلق، وهو ما ميز بدايتها عن العديد من قريناتها اللواتي واجهن صعوبات اجتماعية في دخول المجال الفني، حيث شكل هذا الدعم الأسري ركيزة أساسية استندت إليها في بناء شخصيتها المهنية الواثقة.

تؤمن لاذقاني إيماناً عميقاً بأن العائلة هي الملاذ الأول والأخير للفنان، حيث صرحت في العديد من المناسبات أن تشجيع والديها كان الوقود الحقيقي الذي مكنها من تجاوز تحديات البدايات القاسية، وصولاً إلى إثبات ذاتها في سوق فني شديد التنافسية، مما جعل من اسم روزينا علامة بارزة في الدراما السورية التي تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة.
انطلاقة فنية من الباب العالي للدراما
كان مسلسل «ناطرين» للمخرج تامر إسحاق هو نقطة انطلاقها الأولى في عالم الدراما التلفزيونية، حيث استطاعت رغم صغر مساحة دورها في ذلك الوقت أن تترك انطباعاً أولياً لدى المخرجين والمنتجين بأنهم أمام موهبة فطرية تمتلك من الحضور والكاريزما ما يؤهلها لأدوار أكبر وأكثر تعقيداً، وهو ما حدث بالفعل في مسلسلاتها اللاحقة.
توالت الأعمال الفنية التي شاركت فيها روزينا لاذقاني، لتبدأ معها مرحلة التطور التدريجي في اختيار أدوارها، حيث أثبتت قدرة فائقة على فهم الشخصيات بعمق وتقديمها بطريقة واقعية بعيدة عن التكلف، مما جعلها اسماً مطلوباً في كبرى الإنتاجات الدرامية السورية التي حققت نجاحات لافتة على مستوى الوطن العربي، بما في ذلك مشاركتها المتميزة في مسلسل «الهيبة».
التنوع الفني: بين عوالم السينما وصقل الموهبة الغنائية
لم تكتفِ الفنانة الشابة بحدود الشاشة الصغيرة، ففي عام 2014 اقتحمت عالم السينما لتثبت أن موهبتها قابلة للتشكل في أي قالب فني، حيث أكسبتها تجربة التمثيل السينمائي رؤية جديدة للأداء تتطلب دقة وتكثيفاً في التعبير، بعيداً عن أسلوب الدراما التلفزيونية المعتاد، وهو ما وسع آفاقها الإبداعية ومنحها مرونة عالية في تجسيد شخصيات متناقضة.

حرصت لاذقاني أيضاً على تطوير أدواتها الفنية من خلال تعلم الغناء، ليس بهدف التحول إلى مطربة، بل لتوسيع قاعدة مهاراتها كممثلة تدرك أن أداء الشخصية قد يتطلب مهارات متنوعة، مما يعكس عقلية فنية متقدة لا ترضى بالقليل، وتؤمن بأن الفنان الناجح هو التلميذ الدائم الذي لا يتوقف عن التعلم والاستكشاف مهما علا شأنه أو زادت شهرته.
إن دخول روزينا لاذقاني إلى مجلس الشعب السوري يعيد تعريف مفهوم "الفنان العام"، حيث تفتح هذه الخطوة الباب للنقاش حول دور المثقف والفنان في صياغة القوانين الوطنية، ومدى قدرة المبدعين على تقديم رؤى واقعية تعبر عن تطلعات المجتمع، خاصة وأنها تمتلك رصيداً طويلاً من التفاعل المباشر مع نبض الشارع وقضايا الناس من خلال أعمالها الفنية التي لامست واقعهم.
سيكون من المثير للاهتمام مراقبة كيف ستوظف الفنانة السورية خبرتها الفنية التراكمية في تقديم أداء نيابي متميز، يجمع بين الرهافة الفنية والواقعية السياسية، في مرحلة دقيقة من تاريخ سوريا تتطلب تضافر كافة الجهود الوطنية المخلصة، سواء من المشتغلين بالسياسة أو من القادمين من حقول الإبداع والثقافة لخدمة المصلحة العامة.


