ads
الخميس 02 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

تزامناً مع مقترحات ترامب: أسعد الشيباني يفتح ملفات التعاون السوري اللبناني من بيروت

خلف الحدث

وصل وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، صباح الخميس إلى العاصمة اللبنانية بيروت في زيارة رسمية وصفت بأنها استثنائية، حيث تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة، وتحديداً عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أثارت الكثير من الجدل حول دور محتمل لدمشق في مواجهة النفوذ الإيراني بالمنطقة.

تأتي هذه الزيارة لتؤكد رغبة الجانبين في ضبط إيقاع العلاقات الثنائية وسط بحر من التجاذبات الدولية، حيث يسعى الطرفان إلى استكشاف سبل التعاون الاقتصادي والسياسي، مع محاولة النأي بالنفس عن ساحات الصراع المباشر التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب الإقليمية الواسعة.

لقاءات القمة: البحث عن استقرار وسط تفاهمات هشة

التقى الوزير السوري فور وصوله الرئيس اللبناني جوزيف عون، حيث جرى استعراض ملفات حساسة تتعلق بحسن الجوار والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، مع التركيز على أهمية استقرار الجبهة اللبنانية السورية في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة التي تلقي بظلالها على كافة دول المشرق العربي.

وعلى الرغم من طبيعة اللقاءات الدبلوماسية، إلا أن عقد اجتماع مع رئيس مجلس النواب نبيل بري، المعروف بتحالفاته الوثيقة مع حزب الله، يضع الزيارة في سياق سياسي دقيق، حيث حرص الجانبان على نفي طرح أي ملفات عسكرية تتعلق بسلاح الجماعة خلال المباحثات الرسمية، مفضلين التركيز على آليات التعاون الإقليمي المشترك.

دمشق والشرعية الدولية: مرحلة ما بعد التغيير

تتحرك الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع وفق رؤية سياسية مغايرة تماماً عن المرحلة السابقة التي اتسمت بالصراع مع المحيط الدولي، حيث تسعى دمشق اليوم إلى ترسيخ مكانتها كحليف موثوق للولايات المتحدة ومنخرط بشكل إيجابي في الترتيبات الإقليمية الجديدة التي تهدف إلى تقويض النفوذ الإيراني.

تظل القيادة السورية حريصة على نفي أي شائعات حول تورط عسكري سوري في الداخل اللبناني، مؤكدة في أكثر من مناسبة التزامها الكامل بمبدأ السيادة الوطنية، في وقت تنشغل فيه دمشق بملفات إعادة الإعمار وتثبيت دعائم الدولة الجديدة بعيداً عن أزمات الحروب التي أهلكت البلاد لسنوات طوال.

الموقف اللبناني: السيادة فوق المقترحات الأجنبية

في رد فعل قوي على المقترح الأمريكي الذي لوح بإمكانية إسناد مهمة مواجهة حزب الله إلى سوريا، أكد وزير العدل اللبناني عادل نصار أن لبنان يرفض بشكل قاطع أي تدخلات أجنبية من أي جهة كانت، مشدداً على أن مسألة السلاح هي قضية سيادية تخص الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها.

أشار نصار في تصريحات إعلامية صريحة إلى أن المعاناة التي عاشها لبنان لعقود بسبب التدخلات الخارجية قد تركت ندوباً عميقة، مضيفاً أن الحل الوحيد يكمن في استعادة الدولة لسلطتها الكاملة على كافة أراضيها، وإنهاء وضعية "الوكيل" التي يعيشها حزب الله كأداة للمشروع الإيراني في الداخل اللبناني.

انعكاسات الزيارة على موازين القوى في المنطقة

تضع هذه الزيارة المجتمع الدولي أمام تساؤلات حول مدى جدية التفاهمات بين دمشق وواشنطن، وهل ستتحول سوريا فعلياً إلى طرف فاعل في ضبط الأمن الإقليمي، أم أن هذه اللقاءات ليست إلا محاولات لترتيب أوراق دمشق الداخلية في مواجهة التداعيات الإقليمية للحرب الدائرة.

إن المرحلة المقبلة ستكشف بلا شك عن قدرة الطرفين على تجاوز الخطابات السياسية نحو تفاهمات عملية، خاصة وأن الملف اللبناني يظل الأكثر تعقيداً في ظل تمسك حزب الله بسلاحه، وهو ما يضع الحكومة السورية الجديدة أمام اختبار حقيقي لإثبات حسن نواياها في التزامها بالمعايير الدولية لسيادة الدول.

يظل الوضع في بيروت ودمشق خاضعاً لمتغيرات الميدان، لكن التحركات الدبلوماسية الأخيرة تشير بوضوح إلى أن الأطراف الفاعلة باتت تدرك أن التغيير في موازين القوى قد أصبح ضرورة حتمية، وأن المرحلة القادمة ستشهد إعادة صياغة للتحالفات التي كانت تبدو مستحيلة في وقت ليس ببعيد.

تم نسخ الرابط