ads
الإثنين 22 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عقدة المونديال تتكسر: الفراعنة يسطرون فوزاً تاريخياً في كأس العالم 2026

خلف الحدث

رغم المكانة المرموقة التي يتمتع بها المنتخب المصري كأحد أعظم القوى الكروية في القارة السمراء، بصفته الأكثر تتويجاً بلقب كأس الأمم الإفريقية وأول ممثل للكرة العربية والإفريقية في نهائيات كأس العالم، إلا أن تحقيق الانتصار الأول في المونديال ظل هدفاً بعيد المنال لعقود طويلة من الزمن، حتى جاءت لحظة الحسم في مونديال 2026.

نجح المنتخب المصري اليوم الاثنين في كتابة تاريخ جديد للكرة العربية والإفريقية، حينما تمكن من التغلب على منتخب نيوزيلندا بنتيجة 3-1، في مباراة حبست أنفاس الملايين من مشجعي الفراعنة، لتنتهي معها لعنة الفوز التي لازمت المنتخب في مشاركاته السابقة التي امتدت عبر أجيال مختلفة من اللاعبين العمالقة.

رحلة بدأت في إيطاليا: البدايات المتعثرة والمحاولات الأولى

تعود حكاية مصر مع المونديال إلى عام 1934 في إيطاليا، حيث كان الفراعنة أول منتخب عربي وإفريقي يظهر في هذا المحفل العالمي، ورغم تألق الأسطورة عبد الرحمن فوزي الذي سجل ثنائية تاريخية ضد المجر، إلا أن المباراة انتهت بهزيمة قاسية بنتيجة 2-4، مما أنهى الرحلة الأولى في أول ظهور دون أن يذوق المنتخب طعم الانتصار.

غابت مصر عن المونديال لسنوات طويلة قبل أن تعود في نسخة 1990، والتي أقيمت أيضاً على الأراضي الإيطالية في مدينة باليرمو، حيث شهدت تلك المشاركة تسجيل النجم مجدي عبد الغني لهدفه الشهير في مرمى هولندا من ركلة جزاء، إلا أن المنتخب اكتفى بالتعادل في بعض المباريات والخسارة في أخرى ليخرج من دور المجموعات.

خيبات أمل وبارقة أمل: دروس من مشاركات 2018

عادت مصر إلى ساحة المنافسة العالمية في نسخة روسيا 2018، وسط آمال عريضة للجمهور المصري، لكن القرعة وضعت الفريق في طريق منتخبات صعبة، حيث خسرت مصر أمام أوروغواي وروسيا، وسجل النجم محمد صلاح هدفاً في شباك روسيا، قبل أن تقترب مصر من الفوز الأول أمام السعودية، إلا أن هدف الدقائق الأخيرة حرم الفراعنة من الحلم.

مثلت مواجهة السعودية في روسيا ذكرى مؤلمة للكثيرين، حيث تقدم صلاح للفراعنة في وقت مبكر من اللقاء، لكن الأداء التكتيكي تراجع في اللحظات الحاسمة، لتستقبل الشباك المصرية هدفين قلبا الموازين في اللحظات الأخيرة، مما جعل تحقيق الانتصار الأول يتأجل لنسخة جديدة، تاركاً غصة في قلوب اللاعبين والجمهور على حد سواء.

مونديال 2026: لحظة العودة وتحقيق الحلم المونديالي

في النسخة الحالية من كأس العالم 2026، كان الحلم يتجدد مع مواجهة منتخب بلجيكا القوي، حيث سجل إمام عاشور هدفاً صاروخياً أعاد الأمل، قبل أن يمنح الهدف العكسي الذي سجله محمد هاني التعادل للخصم، وهو ما وضع اللاعبين تحت ضغط كبير قبل مواجهة نيوزيلندا التي كانت بمثابة الفرصة الذهبية لكسر الحاجز النفسي والتقني.

جاءت مباراة نيوزيلندا لتكون الموعد التاريخي الذي انتظرته الجماهير لسنوات، حيث تأخر الفراعنة في النتيجة قبل أن يظهر الروح القتالية للفريق المصري، ليقوم هاني بصناعة الهدف الأول، ثم يضع محمد صلاح ومحمود حسن "تريزيغيه" بصمتهما بتسجيل ثنائية حاسمة، لتنتهي المباراة بثلاثية أعلنت أخيراً أن مصر قد دخلت قائمة المنتخبات الفائزة في كأس العالم.

إرث الأجيال: كيف غيرت هذه اللحظة مسار الكرة المصرية

يعد هذا الانتصار أكثر من مجرد ثلاث نقاط في جدول ترتيب المونديال، فهو يمثل صك اعتراف بقدرة الكرة المصرية على المنافسة في أعلى المستويات، بعد أن خاض المنتخب 9 مواجهات في تاريخ مشاركاته ليتذوق أخيراً حلاوة الفوز، وهو ما سيمنح الجيل الحالي من اللاعبين ثقة هائلة لاستكمال مشوار البطولة بكل قوة.

سيظل هذا التاريخ محفوراً في ذاكرة الرياضة المصرية، كعلامة فارقة في رحلة البحث عن المجد العالمي، فبعد سنوات من المحاولات والانتظار، أثبت اللاعبون أن الإصرار والعمل الجاد هما مفتاح تغيير التاريخ، وأن "لعنة الفوز" التي رافقت المنتخب منذ 1934 قد تلاشت أخيراً، لتفتح آفاقاً جديدة من الطموحات للفراعنة في الأدوار القادمة من كأس العالم.

تم نسخ الرابط