بعد إدانته بالتزوير.. حبس رجل الأعمال طارق إسماعيل عامين في قضية ترخيص مشروع سياحي
محكمة مستأنف الجنايات تؤيد الإدانة وتستعمل الرأفة القانونية
أيدت محكمة مستأنف جنايات الجيزة إدانة المتهم طارق محمد إسماعيل سيد في قضية تزوير محرر رسمي وتقليد خاتم شعار الجمهورية واستعمال المحرر المزور أمام القضاء، مع تعديل العقوبة المقضي بها والاكتفاء بحبسه لمدة عامين مع الشغل بدلًا من السجن ثلاث سنوات، بعد إعمال المادة 17 من قانون العقوبات.
صدر الحكم برئاسة المستشار محسن غراب، وعضوية المستشارين أيمن عبد الحكم أشعت، ومصطفى صلاح، وعمر شاهين، وبحضور محمود محمد غراب وكيل النيابة، وأمانة سر محمد هاشم، وذلك في الاستئناف رقم 1339 لسنة 2026 على الجناية رقم 3727 لسنة 2025 ثان أكتوبر والمقيدة برقم 1028 لسنة 2025 كلي السادس من أكتوبر.
اتهامات بتزوير ترخيص منسوب للإدارة الهندسية بمركز الحمام
وكشفت أوراق القضية أن النيابة العامة أسندت إلى المتهم الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع شخص مجهول في تزوير محرر رسمي عبارة عن نموذج تجديد ترخيص رقم 75 لسنة 2015 منسوب صدوره إلى الإدارة الهندسية بمركز ومدينة الحمام بمحافظة مرسى مطروح.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم اتفق مع آخر مجهول على إعداد المحرر المزور، وأمده بالبيانات المطلوب إثباتها به، فقام المجهول باصطناعه على غرار المحررات الرسمية الصحيحة، بما أوحى بصحته وأضفى عليه مظهر المحررات الرسمية.
تقليد خاتم شعار الجمهورية وتوقيعات الموظفين
كما نسبت النيابة إلى المتهم الاشتراك مع مجهول في تقليد خاتم شعار الجمهورية الخاص بمركز ومدينة الحمام بمحافظة مرسى مطروح، فضلًا عن تقليد توقيعات الموظفين المختصين بالجهة الحكومية، ثم استعمال تلك الأختام والتوقيعات المقلدة في اعتماد المحرر المزور.
وأكدت أوراق الدعوى أن المحرر جرى تذييله ببصمات أختام مقلدة وتوقيعات مزورة لإظهاره بمظهر المستند الرسمي الصحيح.
تقديم المستند المزور أمام المحكمة
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم استعمل المحرر المزور فيما أُعد من أجله، حيث قُدم عن طريق وكيل عنه أمام محكمة جنح أول أكتوبر أثناء نظر القضايا أرقام 2341 لسنة 2024 و3925 لسنة 2024 و2083 لسنة 2024 جنح أول أكتوبر، للاحتجاج بما ورد فيه من بيانات.
وبحسب ما أثبتته المحكمة، فإن المتهم تمسك بالمحرر المزور لإثبات حصوله على ترخيص رسمي لإنشاء مشروع قرية سياحية، رغم عدم صحة تلك البيانات.
تقرير الأدلة الجنائية يحسم الواقعة
واعتمدت المحكمة في قضائها على مجموعة من الأدلة الفنية والقولية، في مقدمتها أقوال أربعة من شهود الإثبات، إلى جانب تقرير إدارة تحقيق الأدلة الجنائية بقطاع الأمن العام.
وكشف التقرير الفني أن بصمتي خاتم شعار الجمهورية المنسوب صدورهما إلى مركز ومدينة الحمام والإدارة الهندسية الثابتتين على نموذج تجديد الترخيص محل الفحص مزورتان، ولم تؤخذا من القالب الصحيح للخاتم الرسمي المرسل نماذجه بواسطة النيابة العامة.
واعتبرت المحكمة أن هذا الدليل الفني جاء متسقًا مع باقي أدلة الدعوى وأقوال الشهود والتحريات، بما يؤكد وقوع جريمة التزوير وتقليد الأختام الرسمية واستعمال المحرر المزور.
المحكمة ترفض دفوع المتهم
وخلال نظر الاستئناف، أنكر المتهم الاتهامات المنسوبة إليه، فيما دفع دفاعه بصحة المستند محل الاتهام، مؤكدًا أن الخاتم الوارد عليه كان مستخدمًا خلال عام 2015، كما تمسك بعدم ارتكاب موكله لجريمة التزوير.
إلا أن المحكمة رفضت تلك الدفوع، مؤكدة أن جريمة التزوير لا تستلزم أن يكون الجاني هو من قام بنفسه بتحرير المحرر المزور، وإنما يكفي أن يكون مساهمًا أو شريكًا في الجريمة، وأن يثبت علمه بالتزوير واستعماله للمحرر المزور.
وأضافت المحكمة أن الأدلة المقدمة في الدعوى أثبتت اشتراك المتهم مع مجهول في اصطناع المحرر وتقليد الأختام الرسمية ثم استعمال المستند المزور أمام المحكمة، وهو ما تتحقق به أركان الجرائم المسندة إليه.
تخفيف العقوبة إلى الحبس عامين
وانتهت المحكمة إلى تأييد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من ثبوت الاتهام، إلا أنها رأت استعمال الرأفة القانونية المقررة بالمادة 17 من قانون العقوبات، وأخذ المتهم بالظروف القضائية المخففة.
وقضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة عامين مع الشغل، بدلًا من عقوبة السجن ثلاث سنوات المقضي بها أمام محكمة أول درجة، مع تأييد الحكم فيما عدا ذلك وإلزامه بالمصروفات الجنائية.








