تعزيز الشراكات الدولية: الرئيس السيسي يستعرض رؤية مصر في قمة فرنسا
استهل الرئيس عبدالفتاح السيسي نشاطه في مدينة إيفيان الفرنسية بالمشاركة في فعاليات قمة مجموعة السبع الصناعية، حيث كان في استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقر انعقاد القمة وسط حضور دولي رفيع المستوى.
تأتي هذه المشاركة في إطار حرص مصر على تفعيل دورها الدبلوماسي في المحافل الدولية الكبرى، ومناقشة القضايا العالمية والإقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم.

غداء عمل لبحث استقرار الشرق الأوسط
شارك الرئيس السيسي في غداء عمل يحمل عنوان "مواجهة الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط"، حيث استعرض الرؤية المصرية تجاه التحديات الراهنة والسبل الكفيلة بتحقيق التهدئة.
شهدت الجلسة التقاط صورة تذكارية جماعية للقادة المشاركين، في رمزية تعكس وحدة الجهود الدولية في مواجهة الأزمات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة العربية في الآونة الأخيرة.
لقاءات ثنائية لتعزيز العلاقات الدولية
التقى الرئيس السيسي بالمستشار الألماني "فريدريش ميرتس"، في جلسة مباحثات موسعة تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
من المقرر أن يختتم الرئيس نشاط اليوم الأول بحضور حفل العشاء الرسمي الذي يقيمه الرئيس الفرنسي والسيدة قرينته تكريماً للقادة ورؤساء الدول والمنظمات الدولية المشاركة في قمة مجموعة السبع.
أجندة اليوم الثاني: لقاءات مع القادة ومناقشة الذكاء الاصطناعي
يستهل الرئيس السيسي نشاطه غداً الأربعاء بعقد لقاء ثنائي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يليه لقاء هام مع الرئيس البرازيلي لويس لولا دا سيلفا لبحث التعاون المشترك في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية.
يشارك الرئيس أيضاً في غداء عمل يضم الدول المشاركة بعنوان "ضمان انتشار آمن وسريع وفعال للذكاء الاصطناعي"، بمشاركة ممثلي كبرى الشركات العالمية وسكرتير عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
تهدف هذه المشاركة في ملف الذكاء الاصطناعي إلى وضع إطار دولي يضمن الاستفادة من هذه التكنولوجيا الحديثة مع الحفاظ على الأمان الرقمي وتطوير البنية التحتية اللازمة للدول النامية.
أهمية مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع
تعد مشاركة مصر في قمم مجموعة السبع الصناعية مؤشراً على المكانة الدولية التي تتمتع بها الدولة المصرية، ودورها كفاعل محوري في قضايا الأمن الإقليمي والتعاون الدولي. إن دعوة مصر لهذه القمم تعكس الثقة العالمية في السياسة الخارجية المصرية وقدرتها على طرح رؤى متوازنة تساهم في حل المعضلات الدولية المعقدة، بدءاً من أزمات الهجرة غير الشرعية وصولاً إلى الأمن الغذائي والمناخي.
ترتكز الدبلوماسية المصرية في هذه المحافل على تقديم حلول واقعية ومستدامة، حيث تسعى دائماً لتمثيل مصالح الدول النامية والناشئة، والتأكيد على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لتحقيق التنمية الشاملة. ويشكل ملف "الذكاء الاصطناعي" الذي تطرحه القمة الحالية أولوية عالمية، حيث تسعى مصر لاستكشاف سبل دمج هذه التكنولوجيا في خطط التنمية الوطنية، مع ضمان توفير بيئة تشريعية وتقنية آمنة تحمي الحقوق الرقمية وتواكب الثورة الصناعية الرابعة.
تتجاوز هذه الزيارة في دلالاتها المباشرة الجانب البروتوكولي، لتصبح مساحة خصبة لفتح آفاق استثمارية جديدة، وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، وبناء تفاهمات سياسية حول الملفات المتفجرة في الشرق الأوسط. ويظهر نشاط الرئيس السيسي المكثف في إيفيان أن مصر ماضية في نهجها التفاعلي مع القوى العظمى، واضعةً مصالحها الوطنية ومصالح محيطها الإقليمي في قلب أجندة التفاهمات الدولية.