ابتكار مصري جديد يعزز الأمن المائي.. باحث بالبحوث الفلكية يطور جهازًا لتحويل الهواء إلى مياه شرب نقية
في إطار توجهات الدولة المصرية نحو دعم الابتكار وتعزيز دور البحث العلمي في إيجاد حلول عملية للتحديات التنموية، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن تحقيق إنجاز علمي جديد يُضاف إلى رصيد الابتكارات المصرية، تمثل في تطوير جهاز مبتكر قادر على إنتاج مياه الشرب النقية من الرطوبة الجوية باستخدام تكنولوجيا مصرية خالصة بنسبة 100%.
ويأتي هذا الابتكار ليعكس رؤية الوزارة في ربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات المجتمع، خاصة في القطاعات الحيوية مثل المياه والطاقة والأمن الغذائي، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، التي تضع الابتكار في مقدمة أولوياتها كأداة رئيسية لتحقيق التنمية الشاملة.
وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية عن نجاح الدكتور محمد يحيى الإمام هلالي، الباحث بمعمل أبحاث الفضاء بالمعهد، في ابتكار وتصنيع جهاز متطور يعتمد على استخلاص الرطوبة من الهواء وتحويلها إلى مياه صالحة للشرب، في خطوة تُعد نقلة نوعية في مجال تكنولوجيا المياه البديلة.
ويحمل الابتكار براءة اختراع مصرية مسجلة برقم 31159، ما يعكس الجهد البحثي المتميز المبذول في تطوير هذا المشروع، ويؤكد قدرة الباحثين المصريين على الوصول إلى حلول علمية قابلة للتطبيق العملي في مواجهة التحديات البيئية والمائية.
ويعتمد الجهاز على تقنية متقدمة تقوم على تكثيف بخار الماء الموجود في الهواء وتحويله إلى مياه نقية خاضعة لعمليات تنقية ومعالجة دقيقة، بما يضمن مطابقتها للمواصفات القياسية العالمية لمياه الشرب. كما يتميز الجهاز بإمكانية إنتاج مياه باردة وساخنة وفق الاستخدام المطلوب، ما يضيف له قيمة تطبيقية متعددة الاستخدامات.
وبحسب البيانات الفنية الخاصة بالابتكار، فإن الجهاز يتمتع بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 15 لترًا يوميًا، وهو ما يجعله مناسبًا للاستخدامات الفردية والمجتمعية المحدودة، خاصة في المناطق النائية والصحراوية والمجتمعات التي تعاني من نقص مصادر المياه التقليدية.
وقد خضع الجهاز لسلسلة من الاختبارات والتحاليل المعملية الدقيقة، التي أثبتت مطابقة المياه الناتجة عنه للمواصفات القياسية لمياه الشرب من حيث النقاء وخلوها من الملوثات والشوائب، وهو ما يؤكد كفاءة التقنية المستخدمة وجدواها من الناحية التطبيقية.
ويمثل هذا الابتكار خطوة مهمة في مسار البحث عن مصادر غير تقليدية للمياه، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العديد من الدول فيما يتعلق بندرة الموارد المائية والتغيرات المناخية، الأمر الذي يجعل من الحلول التكنولوجية المبتكرة ضرورة ملحة وليست مجرد خيار.
كما يعكس هذا الإنجاز قدرة الكوادر البحثية المصرية على المنافسة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وتقديم حلول مبتكرة تسهم في دعم جهود الدولة نحو توطين التكنولوجيا وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الابتكار العلمي في مصر.
ويأتي هذا التطور في وقت تولي فيه الدولة اهتمامًا متزايدًا بملف البحث العلمي والابتكار، من خلال دعم المؤسسات البحثية وتشجيع الباحثين على تحويل أفكارهم إلى تطبيقات عملية تخدم المجتمع وتسهم في تحسين جودة الحياة.
وأكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن هذا النوع من الابتكارات يعكس نجاح السياسات الوطنية في تحفيز الإبداع العلمي، وربط البحث العلمي بالصناعة والتطبيق العملي، بما يضمن تحقيق عائد تنموي ملموس من الاستثمارات في مجال العلم والتكنولوجيا.
ومن المتوقع أن يفتح هذا الابتكار الباب أمام تطوير المزيد من النماذج المشابهة ذات القدرات الإنتاجية الأكبر، بما يسهم في تعزيز الاعتماد على مصادر مياه بديلة ومستدامة، خاصة في المناطق التي تعاني من شح الموارد المائية.
ويعد هذا الإنجاز إضافة جديدة لسجل الابتكارات المصرية في مجال التكنولوجيا البيئية، ودليلًا على أن الاستثمار في العقول البحثية الوطنية يمكن أن ينتج حلولًا مبتكرة قادرة على مواجهة أصعب التحديات، وفي مقدمتها تحدي المياه الذي يمثل أحد أبرز القضايا العالمية في الوقت الراهن.
وبهذا الإنجاز، يؤكد الباحثون المصريون مجددًا أن العلم والمعرفة يظلان الركيزة الأساسية لبناء مستقبل أكثر استدامة، وأن الابتكار المحلي يمكن أن يكون له دور محوري في دعم خطط التنمية الوطنية وتعزيز مكانة مصر في مجال البحث العلمي على المستويين الإقليمي والدولي.