ads
عاجل
السبت 13 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

12 ساعة بين البتر والأمل.. مستشفيات طنطا الجامعية تنجح في إعادة الحياة إلى يد مريض بعملية ميكروسكوبية نادرة

خلف الحدث

 

شهدت مستشفيات جامعة طنطا إنجازًا طبيًا جديدًا يعكس حجم التطور الذي تشهده المنظومة الصحية داخل المستشفيات الجامعية المصرية، بعدما نجح فريق طبي متخصص في إجراء جراحة ميكروسكوبية بالغة التعقيد لإعادة توصيل يد مبتورة بالكامل لمريض يبلغ من العمر 39 عامًا، في عملية استغرقت نحو 12 ساعة متواصلة، وسط متابعة دقيقة وجهود مكثفة من مختلف التخصصات الطبية المشاركة.

ويأتي هذا النجاح الطبي ليضاف إلى سلسلة الإنجازات التي تحققها مستشفيات جامعة طنطا في مجال الجراحات الدقيقة والحالات الحرجة، حيث تمكن الفريق الطبي من إنقاذ الطرف المبتور وإعادة التروية الدموية إليه بنجاح، في واحدة من أكثر العمليات الجراحية تعقيدًا والتي تتطلب توافر إمكانيات فنية عالية وخبرات متخصصة في مجال الجراحة الميكروسكوبية.

وأعلن الدكتور محمد حسين، رئيس جامعة طنطا، نجاح العملية الجراحية التي أجريت داخل مستشفى الطوارئ الجامعي، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يمثل نموذجًا حقيقيًا لما تمتلكه المستشفيات الجامعية من كوادر طبية مؤهلة وقدرات علمية وفنية متقدمة تمكنها من التعامل مع أصعب الحالات الطارئة والحرجة.

وأوضح رئيس الجامعة أن نجاح العملية لم يكن مجرد إجراء جراحي تقليدي، بل جاء نتيجة تكامل جهود عدد كبير من الأطباء وأطقم التمريض والفنيين، الذين عملوا لساعات طويلة من أجل إنقاذ يد المريض وإعادتها إلى وظيفتها الطبيعية قدر الإمكان، مشيرًا إلى أن الجامعة تواصل دعمها المستمر للقطاع الطبي وتطوير المستشفيات الجامعية بأحدث الأجهزة والتقنيات العالمية.

وأكد أن مستشفيات جامعة طنطا أصبحت واحدة من أهم المؤسسات الطبية والعلاجية في منطقة الدلتا، بفضل ما تقدمه من خدمات متخصصة وإجراء عمليات دقيقة كانت في السابق تتطلب السفر إلى مراكز طبية كبرى داخل أو خارج مصر.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تعرض المريض لحادث سير خطير تسبب في بتر كامل لليد، الأمر الذي استدعى نقله بشكل عاجل إلى مستشفى الطوارئ الجامعي بطنطا بواسطة سيارة إسعاف مجهزة، حيث تم التعامل مع الحالة فور وصولها باعتبارها من الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً سريعًا لإنقاذ الطرف المبتور قبل فقدان فرص إعادة توصيله.

وبحسب الأطباء المشرفين على الحالة، فإن عامل الوقت كان من أهم التحديات التي واجهت الفريق الطبي، حيث إن نجاح عمليات إعادة توصيل الأطراف يرتبط بشكل مباشر بسرعة التدخل الجراحي والحفاظ على الأنسجة والأوعية الدموية والأعصاب من التلف.

وفور وصول المريض إلى المستشفى، بدأت الفرق الطبية في إجراء الفحوصات اللازمة وتقييم الحالة بصورة عاجلة، قبل اتخاذ القرار بإجراء الجراحة الميكروسكوبية المعقدة التي استمرت قرابة 12 ساعة دون توقف.

وخلال العملية، عمل الفريق الطبي على إعادة تثبيت العظام أولًا لضمان استقرار الهيكل العظمي للطرف المصاب، ثم بدأ في تنفيذ المراحل الأكثر تعقيدًا والتي تضمنت توصيل الشرايين والأوردة الدقيقة واستعادة الدورة الدموية الطبيعية لليد.

كما شملت الجراحة إعادة توصيل الأوتار والأعصاب باستخدام تقنيات الجراحة الميكروسكوبية الحديثة، وهي إجراءات تحتاج إلى دقة متناهية وخبرات متخصصة نظرًا لصغر حجم الأوعية الدموية والأعصاب التي يتم التعامل معها.

وأكد الأطباء أن نجاح العملية اعتمد على العمل الجماعي والتنسيق الكامل بين أقسام جراحة التجميل والإصلاح وجراحة العظام والتخدير والعناية المركزة والتمريض، حيث ساهم كل فريق بدور محوري في الوصول إلى النتيجة النهائية.

وأوضح الدكتور محمد حنتيرة، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، أن العملية تمثل إنجازًا طبيًا كبيرًا يعكس المستوى المتقدم الذي وصلت إليه المستشفيات الجامعية في التعامل مع الجراحات الدقيقة والحالات المعقدة.

وأشار إلى أن المريض خضع لفترة متابعة دقيقة استمرت عشرة أيام بعد الجراحة، جرى خلالها مراقبة حالة اليد والتأكد من استمرار التروية الدموية ووصول الدم بشكل طبيعي إلى جميع أجزاء الطرف الذي تمت إعادة توصيله.

وأضاف أن المؤشرات الطبية خلال فترة المتابعة أظهرت نجاح العملية واستقرار الحالة الصحية للمريض، وهو ما يؤكد كفاءة التدخل الجراحي الذي تم تنفيذه والجهود الكبيرة التي بذلها الفريق الطبي منذ اللحظة الأولى لاستقبال الحالة.

وشدد على أن مستشفيات جامعة طنطا تضع تطوير الأقسام الجراحية المتخصصة على رأس أولوياتها، خاصة في مجالات الجراحة الميكروسكوبية وجراحات الإصابات المعقدة، من خلال توفير أحدث الأجهزة والتقنيات الطبية العالمية.

وأكد أن إدارة الكلية والمستشفيات الجامعية مستمرة في دعم الأطقم الطبية وتوفير كل الإمكانيات اللازمة لمساعدتهم على تقديم أفضل مستوى من الخدمات العلاجية للمرضى، بما يتوافق مع أحدث المعايير الطبية الدولية.

وشارك في العملية فريق طبي متكامل ضم نخبة من أساتذة وأطباء جراحة التجميل والإصلاح وجراحة العظام والتخدير والعناية المركزة، إلى جانب فرق التمريض والفنيين الذين لعبوا دورًا أساسيًا في نجاح الجراحة.

كما حرصت إدارة كلية الطب بجامعة طنطا على تكريم الفريق الطبي المشارك في العملية تقديرًا لما بذلوه من جهود استثنائية خلال التعامل مع الحالة، في لفتة تعكس تقدير المؤسسة الطبية لجهود أبنائها ودورهم في تقديم خدمات صحية متميزة للمواطنين.

وخلال لقاء جمع إدارة الكلية بالفريق الطبي، تم التأكيد على أهمية مواصلة العمل بنفس الروح والاحترافية، والاستمرار في تطوير المهارات الطبية والتدريب على أحدث التقنيات العلاجية، بما يضمن الحفاظ على المكانة المتميزة التي حققتها مستشفيات جامعة طنطا خلال السنوات الأخيرة.

ويعكس هذا الإنجاز الطبي حجم التطور الذي تشهده المستشفيات الجامعية المصرية، والتي أصبحت قادرة على إجراء عمليات معقدة ودقيقة تضاهي ما يتم تنفيذه في كبرى المراكز الطبية العالمية، بفضل الكفاءات البشرية المؤهلة والدعم المستمر الذي يحظى به القطاع الصحي والتعليمي.

كما يؤكد نجاح هذه الجراحة أن الاستثمار في تطوير المستشفيات الجامعية وتحديث تجهيزاتها الطبية يمثل خطوة أساسية نحو تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وتوسيع نطاق الرعاية الطبية المتخصصة في مختلف محافظات الجمهورية.

وتبقى عملية إعادة توصيل اليد المبتورة التي أجريت داخل مستشفى الطوارئ الجامعي بطنطا نموذجًا حيًا لقدرة الأطباء المصريين على مواجهة أصعب التحديات الطبية وتحقيق نتائج استثنائية، تعيد الأمل للمرضى وتؤكد أن المنظومة الصحية المصرية تمتلك من الخبرات والإمكانات ما يجعلها قادرة على المنافسة وتقديم خدمات علاجية على أعلى مستوى.

تم نسخ الرابط