ads
عاجل
السبت 13 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خطوة جديدة لإحياء مدينة المليون قصة.. مدبولي يشهد إطلاق مشروع ضخم لتوثيق تراث رشيد وحماية هويتها التاريخية

خلف الحدث

في إطار توجه الدولة المصرية للحفاظ على التراث الحضاري والمعماري وإعادة إحياء المدن التاريخية ذات القيمة الثقافية والأثرية، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مراسم توقيع مذكرة تفاهم جديدة تستهدف توثيق وإدارة التراث بمدينة رشيد، وذلك خلال جولته التفقدية بمحافظة البحيرة لمتابعة عدد من المشروعات التنموية والخدمية التي تنفذها الدولة في مختلف القطاعات.

ويأتي توقيع هذه المذكرة ضمن رؤية متكاملة تسعى إلى حماية الموروث الحضاري المصري والحفاظ على الهوية التاريخية للمدن التراثية، وفي مقدمتها مدينة رشيد التي تعد واحدة من أهم المدن التاريخية في مصر، لما تمتلكه من ثراء معماري وأثري وثقافي يعكس تعاقب الحضارات المختلفة على أرضها عبر مئات السنين.

وشهد مراسم التوقيع عدد من المسؤولين، من بينهم الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، حيث تم توقيع المذكرة بين محافظة البحيرة وجامعة الإسكندرية ومكتبة الإسكندرية وشركة المقاولون العرب، في خطوة تعكس تكامل الأدوار بين المؤسسات التنفيذية والأكاديمية والثقافية من أجل تحقيق هدف وطني يتمثل في الحفاظ على التراث المصري وإدارته وفق أحدث المعايير العلمية.

ووقعت مذكرة التفاهم الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، والدكتور أحمد عادل عبد الحكيم القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، والدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، والمهندس أحمد العصار رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب.

وأكدت الدكتورة جاكلين عازر أن توقيع هذه المذكرة يأتي انطلاقًا من إيمان الدولة بأهمية صون التراث الحضاري والثقافي المصري، والعمل على تعزيز الجهود الرامية إلى الحفاظ على الهوية التاريخية للمدن التراثية، مشيرة إلى أن مدينة رشيد تمتلك مكانة استثنائية باعتبارها واحدة من أبرز المدن التاريخية في مصر والعالم العربي.

وأضافت أن المدينة تضم مجموعة فريدة من المباني الأثرية والتراثية التي تمثل نماذج معمارية نادرة تعكس عصورًا تاريخية مختلفة، وهو ما يجعلها في حاجة إلى مشروع علمي متكامل يضمن توثيق هذا التراث والحفاظ عليه للأجيال القادمة.

وأوضحت محافظ البحيرة أن المشروع الجديد يهدف إلى توحيد الجهود بين مختلف المؤسسات المشاركة من أجل إنشاء منظومة علمية متطورة لتوثيق وإدارة التراث الثقافي والمعماري والأثري بمدينة رشيد، بما يضمن الحفاظ على هذا التراث وتحقيق الاستفادة منه في دعم خطط التنمية المستدامة.

وأكدت أن المشروع لن يقتصر على أعمال الحصر والتوثيق فقط، بل سيمتد ليشمل إعداد رؤى متكاملة لإدارة المناطق التراثية وتطويرها وفق أسس علمية حديثة تراعي الحفاظ على الطابع التاريخي للمدينة وفي الوقت نفسه تدعم التنمية الاقتصادية والسياحية بها.

وتعد مدينة رشيد واحدة من أهم المدن التاريخية المصرية، حيث ارتبط اسمها بالعديد من الأحداث المفصلية في التاريخ المصري، وفي مقدمتها اكتشاف حجر رشيد الذي لعب دورًا محوريًا في فك رموز اللغة الهيروغليفية والتعرف على أسرار الحضارة المصرية القديمة.

كما تحتفظ المدينة حتى اليوم بعدد كبير من المباني التاريخية والأثرية التي تعود إلى العصرين العثماني والمملوكي، ما يجعلها متحفًا مفتوحًا يعكس جانبًا مهمًا من تاريخ العمارة الإسلامية في مصر.

وبموجب مذكرة التفاهم، ستتولى جامعة الإسكندرية ومكتبة الإسكندرية تنفيذ مشروع متخصص لتوثيق وإدارة التراث بمدينة رشيد، بحيث يكون بمثابة منصة علمية وعملية تهدف إلى توثيق العناصر التراثية المختلفة داخل المدينة وإعداد قواعد بيانات متكاملة حولها.

وسيشمل المشروع توثيق المباني الأثرية والتراثية والعناصر المعمارية والمواقع التاريخية، بالإضافة إلى إعداد الدراسات العلمية اللازمة للحفاظ عليها وإعادة إحيائها وفق أحدث النظم العالمية المتبعة في مجال إدارة التراث الثقافي.

كما ستقوم محافظة البحيرة بتوفير مقر مناسب داخل مدينة رشيد ليكون مركزًا لإدارة المشروع وتنفيذ أنشطته المختلفة، بما يضمن توفير البيئة المناسبة للعمل وتحقيق الأهداف المرجوة من المشروع.

ومن جانبها، ستعمل جامعة الإسكندرية بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية على إعداد الدراسات الفنية والعلمية والمخططات اللازمة لتطوير المناطق التراثية والمباني الأثرية داخل المدينة، مع وضع آليات حديثة لتوثيق هذه المواقع وفق المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

كما ستشارك شركة المقاولون العرب في المشروع من خلال تقديم الدعم الفني والخبرات الهندسية اللازمة لتوثيق المباني التراثية وتسجيل حالتها الراهنة بصورة دقيقة، بما يسهم في إعداد خطط مستقبلية للحفاظ عليها وإعادة تأهيلها.

ويمثل هذا التعاون نموذجًا متقدمًا للشراكة بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية والثقافية والقطاع التنفيذي، حيث يجمع بين الخبرة العلمية والإمكانات الفنية والقدرات التنفيذية لتحقيق هدف مشترك يتمثل في حماية التراث الوطني.

ويرى متخصصون أن مشروع توثيق تراث رشيد يمثل خطوة مهمة نحو تحويل المدينة إلى مركز ثقافي وسياحي متكامل، خاصة في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة حاليًا بإحياء المدن التاريخية وتطوير المناطق التراثية في مختلف المحافظات.

كما أن توثيق التراث بصورة علمية دقيقة سيسهم في حماية المباني التاريخية من مخاطر التدهور أو التعديات، ويوفر قاعدة معلومات متكاملة تساعد صناع القرار في وضع خطط التطوير المستقبلية.

ومن المتوقع أن يساهم المشروع أيضًا في تعزيز الحركة السياحية بمدينة رشيد، من خلال إبراز قيمتها التاريخية والثقافية وإعداد برامج ومشروعات تستهدف جذب المزيد من الزائرين والباحثين والمهتمين بالتراث.

وتسعى الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى تنفيذ عدد من المبادرات والمشروعات التي تستهدف الحفاظ على التراث العمراني والثقافي، باعتباره جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية وموردًا مهمًا لدعم الاقتصاد من خلال السياحة الثقافية.

ويأتي مشروع توثيق تراث رشيد ضمن هذه الجهود المتواصلة، حيث يمثل خطوة عملية نحو تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الحديثة والحفاظ على الموروث الحضاري الذي تتميز به المدينة.

ويؤكد توقيع مذكرة التفاهم أن مدينة رشيد تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من التطوير وإعادة الإحياء، تعتمد على العلم والتوثيق والتخطيط المدروس، بما يضمن الحفاظ على مكانتها التاريخية ويمنحها فرصًا أكبر للانطلاق كواحدة من أبرز الوجهات التراثية والثقافية في مصر خلال السنوات المقبلة.

ومع تضافر جهود جميع الجهات المشاركة، يترقب أبناء المدينة والمهتمون بالتراث المصري أن يشكل هذا المشروع نقطة تحول حقيقية في مسار الحفاظ على هوية رشيد التاريخية، وأن يسهم في نقل كنوزها المعمارية والثقافية إلى الأجيال القادمة بصورة تليق بتاريخها العريق ومكانتها الفريدة في سجل الحضارة المصرية.

تم نسخ الرابط