ads
الجمعة 12 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

إن اليقين بالله نعمة عظيمة من أجلِّ النعم التي يغمر الله بها قلوب المؤمنين، فيسكن بها اضطرابها، ويبدد بها مخاوفها، ويجعل صاحبها يفوض أمره إلى ربه في السراء والضراء، راضيًا بقضائه، مطمئنًا إلى حكمته، حسن الظن بفضله وعطائه.

وحريٌّ بنا في هذه الأيام المباركة أن نوصي فلذات أكبادنا من طلاب الثانوية العامة والأزهرية، الذين يخوضون امتحاناتهم، بالاستزادة من اليقين بالله، وحسن الظن به؛ فإن ذلك من أعظم أسباب الطمأنينة والثبات، وأقوى ما يعين على النجاح والفلاح.

فلذات أكبادنا!

لقد بذلتم جهدكم، وسهرتم لياليكم، وجاهدتم أنفسكم في طلب العلم، كما بذل آباؤكم وأمهاتكم من أجلكم ما استطاعوا، تحملوا المشقة، وأفنوا الأوقات في الرعاية والمتابعة والدعاء، رجاء أن يروا ثمرة تعبكم نجاحًا وتفوقًا.

فليكن يقينكم بالله أعظم من خوفكم من الامتحان، وأكبر من قلقكم على النتيجة، واعلموا أن الله سبحانه لا يضيع سعي الساعين، ولا يخيب أمل المجتهدين، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾.

واذكروا دائمًا أن المطلوب منكم هو بذل الأسباب، أما النتائج فهي بيد رب الأسباب، وما دام العبد قد أدى ما عليه، فليطمئن قلبه إلى ما يقدره الله له؛ فإن اختياره سبحانه لعبده خير من اختيار العبد لنفسه.

ومن أجل ذلك إذا استعصى عليكم سؤال، أو نسيتم مسألة، أو شعرتم أن شيئًا من الإجابة قد فاتكم، فلا تدعوا الحزن يملك قلوبكم، ولا تجعلوا سؤالًا واحدًا يهزم عزيمتكم، فإن الامتحان لم ينته بعد، وربما عوض الله في القادم ما فات في السابق.

واعلموا أن ما أصابكم لم يكن ليخطئكم، وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، وأن الله إذا رأى من عبده صدق النية، وحسن التوكل، وتمام الأخذ بالأسباب، فتح له من أبواب فضله ما لا يخطر له على بال.

أبنائي الطلاب...

أنتم أمل الأمة، وعدتها لمستقبلها، فلا تجعلوا القلق يسرق منكم لذة السعي، ولا تجعلوا الشائعات تشتت أفكاركم، بل ثقوا بالله، ثم بما حصَّلتموه من علم، واجعلوا شعاركم قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.

وأحسنوا الظن بربكم؛ فقد قال سبحانه في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء».

ولله در القائل:

وإني لأرجو الله حتى كأنني

أرى بجميل الظن ما الله صانع

فأحسنوا الظن بالله تجدوا الخير كله، والزَموا بر الوالدين، وأكثروا من طلب دعائهما، فما خرجت دعوة صادقة من قلب أب أو أم إلا كان لها من الله قبول وأثر.

وأكثروا من الاستغفار، فإن الاستغفار مفتاح الخيرات، ومذهب للهموم، ومفرج للكروب، وميسر للعسير، وألزموا ألسنتكم ذكر الله، فإن القلوب لا تطمئن إلا بذكره.

واحذروا كل الحذر من الانسياق وراء الشائعات، أو الالتفات إلى ما يروجه المرجفون من أخبار قد تفسد عليكم هدوءكم وتركيزكم، واجعلوا اعتمادكم على الله أولًا، ثم على ما قدمتم من جهد وعمل، ولا تشغلنكم الأقاويل عن غايتكم.

واعلموا أن الامتحان محطة من محطات الحياة، وليس الحياة كلها، وأن المؤمن الحق يجمع بين إحكام السعي، وجمال التوكل، وصدق اليقين، فإذا بذل ما في وسعه، سلم الأمر بعد ذلك لربه، راضيًا بما قسم، مطمئنًا إلى ما اختار.

أسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يشرح صدوركم، وييسر أموركم، ويبارك في جهودكم، وأن يجعل النجاح والتوفيق حليفكم، وأن يقر أعين آبائكم وأمهاتكم بكم، وأن يحقق لكم من الآمال أطيبها، ومن الأمنيات أكملها.

خذوا بالأسباب كأنها كل شيء، وتوكلوا على الله كأنها ليست بشيء، واعلموا أن من صدق مع الله في سعيه، وأحسن الظن بربه، لم يخيبه الله أبدًا.

تم نسخ الرابط