أزمة الرخصة الأفريقية تلاحق الزمالك.. خبير لوائح يحدد شروط القيد ويحذر من سيناريو الاستبعاد القاري
عادت أزمة القيد والرخصة الأفريقية إلى واجهة المشهد داخل نادي الزمالك خلال الفترة الحالية، بعدما كشف خبير اللوائح الرياضية والمحامي الدولي محمود غيط عن تفاصيل قانونية مهمة تتعلق بموقف النادي من تسجيل الصفقات الجديدة والمشاركة في البطولات القارية خلال الموسم المقبل، في وقت تسعى فيه إدارة القلعة البيضاء إلى إنهاء العديد من الملفات الشائكة استعدادًا للمرحلة القادمة.
وتعد الرخصة الأفريقية واحدة من أهم الملفات التي تشغل جماهير الزمالك حاليًا، خاصة مع ارتباطها المباشر بحق النادي في المشاركة بالبطولات القارية التي ينظمها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، إلى جانب تأثيرها على خطط الإدارة الخاصة بتدعيم الفريق خلال فترة الانتقالات المقبلة.
وأوضح محمود غيط أن الحديث المتداول بشأن تعرض الزمالك لعقوبة إيقاف قيد تأديبية ليس دقيقًا بالشكل القانوني المتعارف عليه، مؤكدًا أن الوضع الحالي يرتبط بقرارات حظر تسجيل اللاعبين الناتجة عن أحكام وقضايا نهائية صدرت ضد النادي خلال الفترات الماضية، وهو ما يفرض على الإدارة ضرورة التعامل مع تلك الملفات بصورة عاجلة من أجل رفع القيود المفروضة.
وأشار خبير اللوائح إلى أن الزمالك لن يكون قادرًا على تسجيل أي لاعب جديد خلال الفترة المقبلة إلا بعد الانتهاء من كافة القضايا المتعلقة بحظر القيد، وتسوية الالتزامات المالية المترتبة عليها، سواء كانت تخص لاعبين سابقين أو مدربين أو أطرافًا أخرى صدرت لصالحها أحكام نهائية.
وأكد أن الإجراءات المطلوبة لرفع حظر القيد واضحة ومحددة، وتبدأ بسداد المستحقات أو التوصل إلى تسويات رسمية مع أصحاب الحقوق، ثم تقديم المستندات اللازمة للجهات المختصة لإثبات إنهاء النزاعات القائمة، وهو ما يسمح برفع العقوبات واستعادة حق النادي في إبرام الصفقات بشكل طبيعي.
وفيما يتعلق بملف الرخصة الأفريقية، أوضح غيط أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يفرض مجموعة من المعايير الصارمة التي يجب على الأندية استيفاؤها للحصول على الرخصة، وهي معايير لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تشمل عدة جوانب أخرى تتعلق بالإدارة والتنظيم والبنية التحتية والمعايير الرياضية والقانونية.
وأضاف أن الزمالك مطالب باستيفاء خمسة محاور رئيسية للحصول على الرخصة الأفريقية، تشمل الوضع المالي للنادي، والهيكل الإداري، والالتزامات القانونية، ومعايير البنية التحتية الخاصة بالملاعب والمنشآت، بالإضافة إلى الجوانب الفنية والرياضية المتعلقة بالنشاط الكروي.
وشدد على أن الجانب المالي يظل من أكثر الملفات حساسية في عملية الحصول على الرخصة، حيث يتعين على النادي تقديم ما يثبت قدرته على الوفاء بالتزاماته وعدم وجود ديون أو مستحقات متأخرة تهدد استقراره المالي أو تؤثر على نزاهة المنافسات.
ويرى متابعون أن هذا الملف يمثل تحديًا حقيقيًا أمام إدارة الزمالك خلال الفترة المقبلة، خاصة أن النادي يسعى في الوقت ذاته إلى تدعيم صفوفه بعدد من الصفقات الجديدة، وهو ما يتطلب إنهاء كافة العقبات القانونية والمالية في أسرع وقت ممكن.
كما أشار غيط إلى أن الاتحاد المصري لكرة القدم يساند الأندية المصرية بشكل عام في استيفاء متطلبات الرخصة الأفريقية، ويقدم الدعم الإداري والإجرائي اللازم لضمان استكمال الأوراق المطلوبة، إلا أن المسؤولية النهائية تبقى على عاتق النادي نفسه من خلال تنفيذ الشروط المطلوبة وتقديم المستندات الرسمية التي تثبت معالجة أوجه القصور إن وجدت.
وأكد أن حصول الزمالك على الرخصة لن يتحقق بمجرد تقديم طلب رسمي فقط، وإنما يتطلب إثبات وجود خطوات فعلية وملموسة لمعالجة المديونيات والالتزامات المالية القائمة، بما يتوافق مع المعايير المعتمدة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل رغبة الزمالك في الحفاظ على مكانته القارية والمنافسة على البطولات الأفريقية خلال السنوات المقبلة، حيث تمثل المشاركة في البطولات القارية عنصرًا أساسيًا في الجوانب الرياضية والتسويقية والاستثمارية للنادي.
وحذر خبير اللوائح من أن عدم استيفاء شروط الرخصة الأفريقية قد يضع النادي في موقف معقد للغاية، خاصة أن لوائح الاتحاد الأفريقي تمنح الحق في استبعاد أي نادٍ لا يستوفي المعايير المطلوبة، حتى وإن كان قد تأهل رياضيًا للمشاركة في البطولة.
وأضاف أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يمتلك في هذه الحالة صلاحية اختيار نادٍ بديل وفقًا للوائح المنظمة للمسابقة، وهو ما يجعل من الضروري إنهاء كافة الملفات العالقة قبل المواعيد النهائية المحددة من قبل الجهات المختصة.
وتسابق إدارة الزمالك الزمن خلال الفترة الحالية لحسم عدد من الملفات المالية والقانونية، في ظل إدراكها لأهمية الحصول على الرخصة الأفريقية وتأمين حق الفريق في المشاركة القارية، إلى جانب فتح باب القيد أمام الصفقات الجديدة التي يحتاجها الفريق استعدادًا للموسم المقبل.
ويرى العديد من المتابعين أن نجاح الزمالك في تجاوز هذه الأزمة سيكون خطوة مهمة نحو استعادة الاستقرار الإداري والمالي، بينما قد يؤدي التأخر في معالجة تلك الملفات إلى تداعيات كبيرة على مستقبل الفريق القريب، سواء على مستوى القيد أو المشاركة في البطولات القارية.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة للقلعة البيضاء، حيث ينتظر الجميع القرارات والإجراءات التي ستتخذها الإدارة لإنهاء الأزمة وضمان تلبية كافة متطلبات الاتحاد الأفريقي، بما يحافظ على حضور الزمالك في الساحة القارية ويمنحه فرصة الاستعداد بشكل قوي للموسم الجديد.