الحكومة تستعرض البرنامج التنفيذي الوطني لريادة الأعمال والابتكار.. ومدبولي يوافق على إنشاء "وحدة ريادة الأعمال"
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا اليوم لمتابعة مستجدات إعداد البرنامج التنفيذي الوطني لدعم ريادة الأعمال والابتكار، وذلك بحضور عدد من المسؤولين والوزراء المعنيين، في إطار توجه الدولة نحو تعزيز بيئة الابتكار ودعم الشركات الناشئة باعتبارها أحد محركات النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وشهد الاجتماع مناقشة شاملة لخطوات إعداد البرنامج، الذي يستهدف وضع إطار وطني متكامل لتنمية قطاع ريادة الأعمال في مصر، من خلال تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية المختلفة، إلى جانب تعزيز الشراكة مع رواد الأعمال والقطاع الخاص.
مدبولي: دعم ريادة الأعمال أولوية استراتيجية للدولة
أكد رئيس مجلس الوزراء خلال الاجتماع أن الحكومة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف ريادة الأعمال والابتكار، باعتباره أحد أهم المسارات الداعمة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، مشيرًا إلى أن البرنامج التنفيذي الوطني يمثل نقلة نوعية في طريقة إدارة هذا القطاع الحيوي.
وأوضح أن الدولة تعمل على تنفيذ سياسات ومبادرات متكاملة تستهدف تهيئة بيئة محفزة لنمو الشركات الناشئة، وتوفير الدعم الفني والتمويلي اللازم لها، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز قدرات الشباب في مختلف المجالات.
وشدد مدبولي على أهمية التنسيق المستمر بين جميع الجهات المعنية لضمان نجاح البرنامج، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الطاقات الشبابية ورواد الأعمال في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
المجموعة الوزارية لريادة الأعمال تواصل أعمالها
من جانبه، استعرض الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، الجهود المبذولة من خلال المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، والتي تم تشكيلها بقرار من رئيس الوزراء، مؤكدًا أنها عقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الفترة الماضية لمتابعة هذا الملف الحيوي.
وأشار إلى وجود اهتمام حكومي واسع بتسهيل الإجراءات أمام رواد الأعمال، وتقديم الدعم التمويني والتنظيمي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يضمن تعزيز فرص نجاحها واستدامتها.
وأوضح أنه تم عقد لقاءات مع عدد من ممثلي الشركات الناشئة، حيث تم رصد مجموعة من التحديات التي تواجههم، والعمل على معالجة جزء منها بالفعل، مع استمرار جهود الحكومة لحصر باقي التحديات ووضع حلول عملية لها خلال الفترة المقبلة.
نحو بيئة محفزة للشركات الناشئة
وخلال الاجتماع، تم التأكيد على أن الحكومة تعمل على توفير بيئة أعمال أكثر مرونة وتنافسية، من خلال تبسيط الإجراءات وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، بما يسهم في دعم نمو الشركات الناشئة ودمجها في الاقتصاد الرسمي.
كما تمت الإشارة إلى التنسيق المرتقب بين نائب رئيس الوزراء ووزير التخطيط وعدد من الوزراء المعنيين، بهدف وضع حلول تنفيذية للتحديات التي يواجهها رواد الأعمال، وتعزيز قدرة المشروعات الصغيرة على النمو والتوسع.
عرض شامل للبرنامج التنفيذي الوطني
وقدّم الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، عرضًا تفصيليًا حول مسار إعداد البرنامج التنفيذي الوطني، موضحًا أنه يتم وفق إطار تشاركي يضم مختلف الأطراف ذات الصلة بمنظومة ريادة الأعمال، بما يضمن توافقه مع الأولويات الوطنية واحتياجات السوق.
وأشار إلى أن البرنامج يستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من أبرزها تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للابتكار المستدام، ورفع معدلات نمو واستمرارية الشركات الناشئة، وزيادة مساهمتها في خلق فرص العمل، خاصة بين الشباب.
كما يتضمن البرنامج دعم دمج الشركات الناشئة في سلاسل القيمة العالمية، وتحفيز الابتكار في القطاعات ذات الأولوية، إلى جانب إنشاء مراكز إقليمية للابتكار خارج نطاق القاهرة الكبرى، بما يعزز التنمية المتوازنة بين المحافظات.
ولفت الوزير إلى أن البرنامج يولي اهتمامًا خاصًا بتمكين رائدات الأعمال، وتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في منظومة ريادة الأعمال، بما يعكس توجه الدولة نحو الشمول الاقتصادي.
مقترح لإنشاء “وحدة ريادة الأعمال – مصر”
وخلال الاجتماع، استعرض وزير التخطيط مقترحًا لإنشاء وحدة متخصصة تحت اسم “وحدة ريادة الأعمال – مصر”، تكون جهة حكومية مستقلة ذات شخصية اعتبارية، وتتبع مباشرة رئيس مجلس الوزراء، لتكون بمثابة المنسق المركزي لمنظومة ريادة الأعمال في الدولة.
وقد وافق رئيس مجلس الوزراء على إنشاء الوحدة، في خطوة تهدف إلى توحيد الجهود وتنسيق السياسات الخاصة بريادة الأعمال، وضمان سرعة اتخاذ القرار وتنفيذ المبادرات الداعمة لهذا القطاع.
وتتضمن اختصاصات الوحدة إعداد وتحديث البرنامج الوطني لريادة الأعمال من مرحلة الفكرة وحتى النمو والتوسع والتخارج، بالإضافة إلى معالجة التداخلات بين السياسات الحكومية المختلفة، واقتراح التعديلات التشريعية والتنظيمية اللازمة لتحفيز بيئة الأعمال.
كما تشمل مهامها متابعة تنفيذ الاتفاقيات الخاصة بمستوى الخدمة بين الجهات المختلفة، وبناء شراكات دولية، وجذب الاستثمارات وصناديق التمويل المحلية والدولية، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات شاملة لمصادر التمويل ومتابعة مؤشرات الأداء الخاصة بالقطاع.
تمويل ودعم الابتكار وبناء القدرات
وتناول الاجتماع أيضًا عددًا من المقترحات المتعلقة بآليات تمويل الشركات الناشئة، ودعم المشروعات الابتكارية، بالإضافة إلى برامج بناء القدرات للعاملين في منظومة ريادة الأعمال ورواد الأعمال أنفسهم.
كما تم التأكيد على أهمية تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وإشراك رواد الأعمال والمستثمرين في عملية صنع القرار، بما يضمن تطوير سياسات أكثر واقعية وملائمة لاحتياجات السوق.
توجه حكومي نحو اقتصاد قائم على الابتكار
ويعكس الاجتماع توجه الدولة نحو تبني نموذج اقتصادي حديث قائم على الابتكار والمعرفة، من خلال دعم الشركات الناشئة، وتوفير بيئة تشريعية ومالية محفزة للنمو، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة إقليميًا ودوليًا خلال السنوات المقبلة.