ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

آثار إهناسيا تبوح بأسرارها.. اكتشافات جديدة من الدولة الوسطى والعصر الروماني

خلف الحدث

في كشف أثري جديد يعزز مكانة مصر التاريخية، أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن العثور على مجموعة مميزة من اللقى الأثرية بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، في اكتشاف يمثل إضافة علمية مهمة تسلط الضوء على القيمة الحضارية المتنوعة التي شهدتها المنطقة عبر العصور المختلفة.

وتضمنت الاكتشافات كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا باسم الملك سنوسرت الثالث، متضمنة اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد أبرز معبودات إهناسيا القديمة. كما كشفت أعمال الحفائر عن امتدادات لبازيليكا تعود للعصر الروماني، وبقايا معبد دوري قديم، في دلالة واضحة على تعاقب الحضارات على الموقع.

وفي سياق متصل، عثرت البعثة على رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، بالإضافة إلى أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية كانت تُستخدم في سك العملات خلال العصر الروماني، ما يعكس الأهمية الاقتصادية والدينية للمنطقة في تلك الفترات التاريخية.

إهناسيا تعود للواجهة.. كشف أثري يكشف تاريخًا ممتدًا لآلاف السنين

تُعد منطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف واحدة من أقدم وأهم المواقع الأثرية في مصر، حيث عُرفت في العصور المصرية القديمة باسم “هِنِن-نِسوت” وكانت عاصمة للإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، كما لعبت دورًا بارزًا خلال فترات تاريخية متعددة، خاصة في عصر الدولة الوسطى. 

وقد ارتبطت المدينة بعبادة عدد من المعبودات، من أبرزها المعبود “حرشف” الذي كان يُعبد على نطاق واسع في المنطقة، ما منحها مكانة دينية متميزة.

وشهدت إهناسيا ازدهارًا كبيرًا خلال حكم الأسرة الثانية عشرة، لاسيما في عهد الملك سنوسرت الثالث، الذي يُعد أحد أعظم ملوك الدولة الوسطى، حيث ترك بصمات واضحة في العديد من المواقع الأثرية. 

كما استمرت أهمية المدينة خلال العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يظهر في التنوع المعماري والديني الذي تعكسه الاكتشافات الأثرية المتتالية، بما في ذلك المعابد والبازيليكات والتماثيل.

وتُبرز الاكتشافات الحديثة في إهناسيا المدينة هذا التداخل الحضاري الفريد، حيث تكشف عن استخدامات متعاقبة للموقع عبر العصور، سواء لأغراض دينية أو اقتصادية أو سكنية. كما تعكس اللقى الأثرية، مثل قوالب سك العملات والتماثيل الرخامية، مدى التطور الفني والاقتصادي الذي شهدته المنطقة خلال العصر الروماني.

وتأتي هذه الاكتشافات في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المجلس الأعلى للآثار للكشف عن المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وإعادة تسليط الضوء على مواقع أثرية ربما لم تحظَ بالاهتمام الكافي مقارنة بغيرها.

كما تسهم هذه الاكتشافات في دعم البحث العلمي وتعزيز السياحة الثقافية، من خلال تقديم صورة أكثر تكاملًا عن تاريخ مصر العريق وتنوعه عبر آلاف السنين.

تم نسخ الرابط