ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ما هو يوم التروية ولماذا يعد من أعظم أيام ذي الحجة؟

خلف الحدث

فضائل وأعمال مستحبة للمسلمين قبل يوم عرفة

مع دخول العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، تتزايد الأجواء الإيمانية في العالم الإسلامي، ويترقب المسلمون يوم التروية باعتباره واحدًا من الأيام المباركة التي تسبق الوقوف بعرفة، وتحمل فضلًا عظيمًا ومكانة خاصة لدى الحجاج وغير الحجاج، لما يتضمنه من عبادات وطاعات وأعمال صالحة تعد من أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى.

ويوافق يوم التروية هذا العام يوم الإثنين 25 مايو 2026، وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، ويُعد البداية الفعلية لمناسك الحج داخل المشاعر المقدسة، حيث يتوجه الحجاج إلى مشعر منى لقضاء هذا اليوم المبارك، قبل التوجه إلى عرفات في اليوم التالي لأداء الركن الأعظم من الحج.

ويبحث كثير من المسلمين عن معنى يوم التروية وسبب تسميته، إضافة إلى الفضائل المرتبطة به والأعمال المستحبة خلاله، خاصة مع عظمة هذه الأيام التي أقسم الله بها في القرآن الكريم، وجعل العمل الصالح فيها أفضل من غيره من أيام العام.

وسُمي يوم التروية بهذا الاسم لأن الحجاج في الماضي كانوا يستعدون فيه للانتقال إلى عرفات، فيتزودون بالمياه ويرتوون منها ويحملون احتياجاتهم قبل التحرك بين المشاعر المقدسة، نظرًا لصعوبة توفير المياه قديمًا، فأصبح هذا اليوم معروفًا باسم «يوم التروية».

ويُعد هذا اليوم محطة إيمانية عظيمة تسبق يوم عرفة، حيث يبدأ الحجاج فيه أداء المناسك داخل مشعر منى، ويقضون يومهم في الصلاة والذكر والتلبية والدعاء، ثم يبيتون هناك اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ولا تقتصر فضائل يوم التروية على الحجاج فقط، بل تمتد لتشمل المسلمين في مختلف أنحاء العالم، باعتباره من أيام العشر الأوائل من ذي الحجة التي فضلها الله سبحانه وتعالى على سائر أيام السنة.

وأكد علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف أن يوم التروية من أعظم المواسم التي ينبغي على المسلم اغتنامها في التقرب إلى الله، والإكثار من الطاعات والعبادات، لما في ذلك من أجر وثواب كبير.

ويأتي الصيام في مقدمة الأعمال المستحبة خلال يوم التروية، حيث يحرص كثير من المسلمين على صيام الأيام التسعة الأولى من ذي الحجة، اقتداءً بالسنة النبوية ورغبة في نيل فضل هذه الأيام المباركة.

كما يُستحب الإكثار من ذكر الله تعالى خلال هذا اليوم، بالتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار، إذ تعد هذه الأذكار من أعظم الأعمال التي تقرب العبد من ربه وتزيد من الطمأنينة والخشوع في القلب.

وتشهد المساجد والمنازل خلال يوم التروية أجواء روحانية مميزة، حيث ترتفع أصوات التكبير وتزداد حلقات الذكر وقراءة القرآن، في مشهد يعكس عظمة هذه الأيام المباركة.

ويؤكد العلماء أن الدعاء في يوم التروية من الأعمال التي ينبغي للمسلم الإكثار منها، خاصة مع اقتراب يوم عرفة الذي يعد من أعظم أيام الدعاء والمغفرة، لذلك يسعى المسلمون إلى استغلال هذه الساعات المباركة في طلب الرحمة والرزق والعفو من الله سبحانه وتعالى.

كما يُنصح المسلم بالإكثار من قراءة القرآن الكريم خلال يوم التروية، لما في ذلك من أجر كبير وبركة عظيمة، حيث تعد تلاوة القرآن من أفضل القربات التي تشرح الصدر وتزيد الإيمان.

ومن الأعمال المهمة التي يوصي بها العلماء أيضًا، تطهير القلب من الحقد والخصومات، لأن سلامة الصدر والعفو عن الناس من أعظم العبادات التي يحبها الله، خاصة في الأيام المباركة التي تُرفع فيها الأعمال.

ويحرص كثير من المسلمين كذلك على إخراج الصدقات خلال يوم التروية، ومساعدة المحتاجين وإدخال السرور على الفقراء، باعتبار الصدقة من الأعمال التي يتضاعف أجرها في مواسم الخير والطاعة.

كما يُعد قيام الليل من الأعمال المستحبة خلال هذا اليوم المبارك، حيث يجتهد المسلمون في الصلاة وقراءة القرآن والدعاء خلال ساعات الليل، طمعًا في نيل رضا الله ومغفرته.

وفي الوقت نفسه، تشهد المشاعر المقدسة في المملكة العربية السعودية توافد أعداد كبيرة من الحجاج إلى مشعر منى، وسط استعدادات ضخمة وخدمات متكاملة تهدف إلى تسهيل أداء المناسك وتوفير سبل الراحة لضيوف الرحمن.

ويعيش الحجاج خلال يوم التروية أجواء إيمانية استثنائية، حيث تتردد أصوات التلبية والتكبير في أرجاء المشاعر المقدسة، في مشهد يعكس وحدة المسلمين واجتماعهم على العبادة والطاعة.

وأكد عدد من علماء الدين أن يوم التروية ليس مجرد بداية لمناسك الحج، بل هو فرصة عظيمة للمسلمين جميعًا لتجديد الإيمان والتوبة والإقبال على الله بالأعمال الصالحة.

وأشار العلماء إلى أن فضل العشر الأوائل من ذي الحجة يشمل كل مسلم يجتهد في الطاعة والعبادة، سواء بالصيام أو الذكر أو قراءة القرآن أو الصدقة أو الدعاء، مؤكدين أن هذه الأيام تعد من أعظم مواسم الخير في العام.

ويظل يوم التروية واحدًا من أبرز الأيام المباركة التي ينتظرها المسلمون كل عام، لما يحمله من أجواء روحانية خاصة ومعانٍ عظيمة ترتبط بالحج والطاعة والتقرب إلى الله.

ومع حلول هذا اليوم المبارك، يحرص المسلمون على استغلال كل لحظة في العبادة والعمل الصالح، أملاً في نيل المغفرة والرحمة والفوز بفضل هذه الأيام التي جعلها الله من أفضل أيام الدنيا.

تم نسخ الرابط