ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حقيقة مراقبة المكالمات.. وزارة الداخلية تنفي صدور أي منشورات بخصوص نظام الاتصالات الجديد

 وزارة الداخلية
وزارة الداخلية

نفت وزارة الداخلية جملةً وتفصيلاً صحة ما تم تداوله مؤخراً عبر بعض الحسابات المجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي زعمت صدور منشور رسمي يفيد ببدء العمل بنظام اتصالات جديد يتيح مراقبة كافة المكالمات والمحادثات عبر التطبيقات المختلفة.

وأكد مصدر أمني رفيع المستوى أن هذا الكلام ليس له أي أساس من الصحة، وأن الوزارة لم تصدر أي تعليمات أو منشورات بهذا الصدد، مشيراً إلى أن تداول مثل هذه الأخبار يهدف إلى إثارة البلبلة وتخويف المواطنين دون مبرر قانوني أو واقعي.

وشدد المصدر على أن الدولة المصرية تحترم خصوصية مواطنيها وتلتزم بالدستور والقانون الذي يكفل سرية المراسلات والاتصالات، ولا يجوز المساس بها إلا في حالات محددة ينظمها القانون وبناءً على أوامر قضائية مسبقة ومسببة لمواجهة الجرائم الكبرى.

أصل الشائعة: منشور "عابر للحدود" تم نفيه في عدة دول عربية

أوضح المصدر الأمني أن التدقيق في محتوى المنشور المتداول يكشف أنه "منشور قديم" ومستهلك، حيث سبق تداوله ونشره بعدة صيغ متشابهة في عدد من الدول العربية الشقيقة خلال الأعوام الماضية، وكان الهدف منه دائماً نشر الذعر الإلكتروني.

وقد قامت الأجهزة الأمنية في تلك الدول حينها بإصدار بيانات رسمية تنفي هذه الادعاءات، إلا أن مروجي الشائعات يعيدون تدوير هذه المنشورات بين الحين والآخر مستغلين قلة وعي البعض بالتقنيات الحديثة أو الضوابط القانونية الحاكمة لعمل الأجهزة الأمنية.

إن إعادة ظهور هذا المنشور في الوقت الراهن يشير إلى وجود محاولات متعمدة من بعض الجهات أو الحسابات المشبوهة لاستغلال الفضاء الإلكتروني في تمرير أكاذيب تستهدف زعزعة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة الأمنية التي تسهر على حمايتهم.

الملاحقة القانونية: إجراءات رادعة ضد مخربي السلم المجتمعي

أعلن المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة بوزارة الداخلية بدأت بالفعل في تتبع الحسابات التي قامت بنشر وترويج هذه المزاعم الكاذبة، وذلك لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم وإحالتهم إلى النيابة العامة بتهمة نشر أخبار كاذبة وتكدير الأمن العام.

وتحذر الوزارة من أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يتصدى بكل حزم لكل من تسول له نفسه تزييف المنشورات الرسمية أو نسب تصريحات كاذبة للجهات الحكومية، حيث تصل العقوبات في هذه الحالات إلى الحبس والغرامات المالية المشددة.

إن التهاون في نقل مثل هذه الشائعات قد يحول المواطن البسيط إلى "أداة" في يد قوى التخريب، ولذلك فإن الأجهزة الأمنية تناشد الجميع بضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط، وعدم الانسياق وراء منشورات مجهولة المصدر.

حماية الخصوصية: التزام دستوري لا يقبل التأويل أو المزايدة

تؤكد وزارة الداخلية أن المنظومة الأمنية في مصر تعتمد على أحدث الوسائل التكنولوجية في مكافحة الجريمة والإرهاب، ولكن هذه الوسائل تعمل دائماً تحت مظلة القانون وتحترم بشكل كامل الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور المصري لكافة المواطنين.

إن الزعم بمراقبة "جميع" المكالمات والمحادثات بشكل عشوائي هو ضرب من الخيال التقني والقانوني، حيث أن الأنظمة العالمية والتطبيقات الحديثة تعتمد على بروتوكولات تشفير لا تسمح بانتهاك الخصوصية إلا في إطار تحقيقات جنائية معقدة ومقيدة بالضوابط العدلية.

لذا فإن ترويج فكرة "المراقبة الشاملة" هو نوع من البروباغندا السوداء التي تهدف لإشعار المواطن بأنه مراقب في أدق تفاصيل حياته، وهو أمر ترفضه وزارة الداخلية جملة وتفصيلاً وتعمل على دحضه بالحقائق والبيانات الرسمية الشفافة والواضحة للجميع.

دور المواطن في مواجهة حروب الجيل الرابع والشائعات الإلكترونية

يمثل الوعي الجماهيري حائط الصد الأول في مواجهة الشائعات الإلكترونية التي أصبحت سلاحاً أساسياً في حروب الجيل الرابع، حيث تستهدف هذه الأكاذيب العقل الجمعي وتحاول خلق فجوة من عدم اليقين تجاه الإجراءات الرسمية التي تتخذها الدولة.

وتناشد وزارة الداخلية المواطنين ضرورة عدم المساهمة في نشر أي محتوى يثير القلق ما لم يكن صادراً عن القنوات الرسمية للوزارة، سواء عبر موقعها الإلكتروني أو صفحاتها الموثقة على منصات التواصل الاجتماعي التي تعمل على مدار الساعة للرد على التساؤلات.

إن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب تكاتفاً بين المجتمع والأجهزة الأمنية، فكما تقوم الوزارة بدورها في ضبط الجناة، يجب على المواطن أن يقوم بدوره في "فلترة" المحتوى الذي يتلقاه وعدم منح الفرصة للمخربين لتحقيق أهدافهم في نشر اليأس أو الخوف.

رسالة طمأنة من وزارة الداخلية لجميع المواطنين

في نهاية الأمر، تظل وزارة الداخلية هي الدرع الحامي لأمن واستقرار الوطن، وهي لا تدخر جهداً في توضيح الحقائق للرأي العام أولاً بأول، انطلاقاً من مبدأ الشفافية الذي تنهجه الدولة المصرية في تواصلها مع المواطنين في كافة المجالات الأمنية والخدمية.

إن نفي هذه الشائعة هو رسالة طمأنة لكل مواطن بأن خصوصيته مصونة، وأن القانون هو الحكم والفيصل في تعامل الأجهزة الأمنية مع البيانات الشخصية، وأن أي تغيير في نظم العمل يتم الإعلان عنه رسمياً وبكل وضوح من خلال المتحدث الرسمي باسم الوزارة.

وستظل وزارة الداخلية بالمرصاد لكل من يحاول العبث بعقول المواطنين أو تشويه صورة الجهود الأمنية المبذولة، مؤكدة أن أمن المواطن وسلامته الشخصية هما الغاية الأسمى، وأن الملاحقة القانونية ستطال كل من يثبت تورطه في نشر أو فبركة هذه الأكاذيب.

تم نسخ الرابط