ads
عاجل
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

لوائح VAR تحسم الجدل.. لماذا مُنع سيد عبدالحفيظ من حضور جلسة حكام الفيديو؟

خلف الحدث

 

تواصلت أصداء الجدل التحكيمي في الدوري المصري الممتاز، عقب المواجهة التي جمعت بين و، في مباراة اتسمت بالإثارة حتى اللحظات الأخيرة، وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، لكنها خلفت وراءها العديد من التساؤلات حول القرارات التحكيمية وآليات التعامل معها داخل المنظومة الكروية.

وجاءت أبرز نقاط الجدل في اللقاء مع مطالبة لاعبي الأهلي باحتساب ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة، بعد اصطدام الكرة بيد مدافع سيراميكا كليوباترا ، وهي اللقطة التي اعتبرها البعض واضحة، فيما رأى آخرون أنها لا تستوجب احتساب مخالفة. إلا أن الحكم اتخذ قراره باستمرار اللعب، ما فتح باب النقاش حول دقة التقدير التحكيمي ودور تقنية الفيديو في مثل هذه الحالات.

وفي خضم هذا الجدل، برزت أزمة جديدة تتعلق بالإجراءات التنظيمية المرتبطة بمراجعة القرارات التحكيمية، حيث قرر اتحاد الكرة منع ، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، من حضور جلسة الاستماع الخاصة بحكام تقنية الفيديو (VAR) لمناقشة الحالات التحكيمية في المباراة، وهو القرار الذي أثار تساؤلات حول مدى قانونيته.

ولحسم هذا الجدل، خرج خبير اللوائح والقوانين الرياضية بتوضيحات دقيقة، أكد خلالها أن اللوائح المنظمة لمثل هذه الجلسات واضحة وصريحة، ولا تترك مجالًا للاجتهاد أو التفسير المختلف. وأوضح أن حضور جلسات الاستماع الخاصة بحكام تقنية الفيديو يقتصر فقط على ممثلين محددين من كل نادٍ، وهما أحد أعضاء الجهاز الفني، وأحد أعضاء الجهاز الإداري.

وأشار إلى أن هذا التحديد يأتي في إطار تنظيم العمل داخل المنظومة التحكيمية، وضمان أن تكون المناقشات ذات طابع فني بحت، بعيدًا عن أي تدخلات إدارية أو ضغوط خارجية قد تؤثر على سير الجلسات أو نتائجها. فهذه الاجتماعات تهدف في الأساس إلى مراجعة الحالات التحكيمية من منظور فني وقانوني، وليس إلى فتح باب النقاش العام أو الجدل الإعلامي.

وأكد حجاج أن ، بصفته عضوًا في مجلس الإدارة، لا يندرج ضمن الفئات المسموح لها بحضور هذه الجلسات، حيث إنه لا يُعد جزءًا من الجهاز الفني أو الإداري للفريق الأول لكرة القدم، وبالتالي فإن منعه من الحضور يُعد تطبيقًا صحيحًا للوائح وليس استثناءً أو قرارًا تعسفيًا.

وأضاف أن هذه القواعد معمول بها منذ فترة طويلة، وهي جزء من الإطار التنظيمي الذي يهدف إلى ضبط العلاقة بين الأندية والجهات التحكيمية، ومنع أي تجاوزات قد تؤدي إلى خلل في سير المسابقات. كما شدد على أن الالتزام بهذه اللوائح يُعد ضرورة للحفاظ على نزاهة المنافسة، وضمان التعامل مع جميع الأندية على قدم المساواة.

وجاءت هذه التصريحات خلال مداخلة له في برنامج «البريمو» مع الإعلامي عبر قناة «TeN»، حيث تناول أبعاد الأزمة من منظور قانوني، مؤكدًا أن كثيرًا من الجدل الدائر في مثل هذه الحالات يرجع إلى عدم الإلمام الكامل باللوائح المنظمة.

ومن ناحية أخرى، تعكس هذه الواقعة التحديات التي تواجه كرة القدم الحديثة، خاصة مع دخول التكنولوجيا في عملية التحكيم من خلال تقنية الفيديو، التي كان من المفترض أن تقلل من الأخطاء، لكنها في بعض الأحيان تثير مزيدًا من الجدل بسبب اختلاف التفسيرات.

ففي حالة مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا، لم يكن الخلاف فقط حول صحة القرار التحكيمي، بل امتد إلى آليات مراجعة هذا القرار، ومن له الحق في المشاركة في مناقشته، وهو ما يكشف عن أهمية وجود لوائح واضحة تنظم هذه العملية.

ويرى متابعون أن جلسات الاستماع الخاصة بحكام VAR تُعد أداة مهمة لتعزيز الشفافية، حيث تتيح للأندية فهم الأسباب التي دفعت الحكام لاتخاذ قرارات معينة، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى إطار منضبط يضمن عدم تحولها إلى ساحة للضغط أو التأثير.

كما أن الالتزام باللوائح في مثل هذه الحالات يُسهم في بناء الثقة بين الأندية واتحاد الكرة، حيث يشعر الجميع بأن هناك قواعد واضحة تُطبق على الجميع دون تمييز. وهو ما يُعد عنصرًا أساسيًا في استقرار المسابقات الكروية.

وفي المقابل، تظل للأندية حقوقها في الاعتراض على القرارات التحكيمية، من خلال القنوات الرسمية التي تتيحها اللوائح، سواء عبر تقديم شكاوى أو طلبات مراجعة، وهو ما يضمن معالجة هذه القضايا بشكل قانوني ومنظم.

وتبرز هذه الأزمة أيضًا أهمية التثقيف القانوني داخل الأندية، حيث إن معرفة المسؤولين باللوائح المنظمة للمسابقات يمكن أن تساعد في تجنب العديد من الأزمات، وتسهيل التعامل مع المواقف المختلفة بشكل احترافي.

وفي النهاية، يمكن القول إن قرار منع حضور جلسة الاستماع لم يكن سوى تطبيق مباشر للوائح القائمة، كما أكد ، وهو ما يعكس أهمية الالتزام بالقواعد المنظمة للحفاظ على نزاهة المنافسة. وبينما يستمر الجدل حول القرارات التحكيمية، تظل اللوائح هي المرجع الأساسي الذي يحكم العلاقة بين جميع الأطراف داخل المنظومة الكروية.

وتبقى هذه الواقعة مثالًا واضحًا على أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة تُحسم داخل الملعب فقط، بل أصبحت منظومة متكاملة تحكمها قوانين دقيقة، تتطلب فهمًا عميقًا والتزامًا صارمًا، لضمان تحقيق العدالة واستمرار المنافسة بشكل منظم وعادل.

تم نسخ الرابط