ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خريطة زيادة أسعار الكهرباء في مصر بدءاً من فواتير مايو 2026

خريطة زيادة أسعار
خريطة زيادة أسعار الكهرباء

أقرت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر تحريكًا جديدًا في أسعار شرائح استهلاك الكهرباء، ضمن خطة إعادة هيكلة الدعم التي تم مدها حتى عام 2027، على أن يبدأ تطبيقها اعتبارًا من شهر أبريل الجاري لعام 2026.

 وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف اقتصادية عالمية وإقليمية ضاغطة، حيث تحاول الدولة المصرية الموازنة بين ضرورة تقليص الفجوة التمويلية الضخمة التي يتحملها قطاع الكهرباء، وبين الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي عبر استثناء الشرائح الدنيا من المواطنين من أعباء مالية إضافية، خاصة في ظل موجة التضخم التي طالت أسعار السلع والخدمات الأساسية. ويأتي هذا التحريك السعري بعد شهر واحد من زيادة أسعار الوقود والغاز، مما يشير إلى رغبة حكومية جادة في تقليص العجز السنوي في قطاع الطاقة الذي يقترب من حاجز الـ 10 مليارات دولار سنويًا.

تثبيت للشرائح الدنيا وزيادة للشرائح العليا

كشفت الوثائق الرسمية التي تم تعميمها على شركات توزيع الكهرباء، أن الحكومة قررت الإبقاء على أسعار الكهرباء للشرائح الست الأولى من الاستهلاك المنزلي دون أي تغيير، وهو ما يعكس رغبة الدولة في تخفيف وطأة الضغوط التضخمية عن كاهل الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط. وشمل التثبيت الشريحة الأولى التي تستهلك حتى 50 كيلو وات بسعر 68 قرشاً، وصولاً إلى الشريحة السادسة التي تستهلك حتى 1000 كيلو وات بسعر 2.10 جنيه.

 وفي المقابل، لم تنجُ الشريحة السابعة (أكثر من 1000 كيلو وات) من الزيادة، حيث ارتفع سعر الكيلو وات فيها من 2.23 جنيه إلى 2.58 جنيه، بنسبة زيادة تقارب 16%، كما سجلت العدادات الكودية زيادة لافتة بنسبة 28% ليصل سعر الكيلو وات فيها إلى 2.74 جنيه، مما يشير إلى توجه واضح لتحميل الفئات الأكثر استهلاكاً والقطاعات غير المقننة الجزء الأكبر من تكلفة الخدمة الفعلية.

القطاع التجاري.. قفزة تاريخية في التكاليف

على الجانب الآخر، كان القطاع التجاري هو المتأثر الأكبر من حزمة القرارات الجديدة، حيث تراوحت نسب الزيادة فيه بين 20% ووصلت في بعض الشرائح إلى 91%. 

سجلت الشريحة الأولى للقطاع التجاري (من 0 إلى 100 كيلو وات) قفزة هائلة من 85 قرشاً إلى 162 قرشاً للكيلو وات، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً لأصحاب المشروعات الصغيرة والمحال التجارية الذين يعانون أصلاً من تداعيات إجراءات ترشيد الاستهلاك وغلق المحلات مبكراً. وتدرجت الزيادات في باقي الشرائح التجارية لتشمل الشريحة الثانية بزيادة 28.5%، والثالثة بنسبة 47%، والرابعة بنحو 20%. ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الزيادات المرتفعة في القطاع التجاري قد تؤدي بالتبعية إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات المقدمة للجمهور، حيث سيقوم التجار بتحميل فروق أسعار الطاقة على السعر النهائي للمنتجات الاستهلاكية.

فجوة المليارات: تحدي التكلفة الفعلية مقابل سعر البيع

تأتي هذه التحركات السعرية في وقت تواجه فيه مصر فجوة مالية هائلة في قطاع الكهرباء، حيث تستهلك البلاد منتجات بترولية بقيمة تريليون جنيه سنوياً (نحو 20 مليار دولار)، يوجه 60% منها لمحطات توليد الكهرباء.

 وبحسب التقارير الرسمية، فإن التكلفة الفعلية للمنتجات البترولية اللازمة لتشغيل المحطات تبلغ نحو 600 مليار جنيه، بينما تسدد وزارة الكهرباء نحو 100 مليار جنيه فقط، مما يترك عجزاً يقارب 500 مليار جنيه تتحمله وزارة البترول والموازنة العامة. ويشير هذا التباين إلى أن أسعار الكهرباء الحالية، حتى بعد الزيادات الجديدة، لا تزال تقل بنحو 75% عن التكلفة الفعلية للإنتاج، وهو ما دفع الحكومة إلى رفع مخصصات دعم الكهرباء في موازنة العام الحالي بنسبة كبيرة لتصل إلى 75 مليار جنيه لضمان استمرارية الخدمة.

الأبعاد الإقليمية وإجراءات ترشيد الاستهلاك

ترتبط زيادات الكهرباء الحالية بشكل وثيق بالأوضاع الإقليمية وتأثيراتها على سلاسل إمداد الطاقة، حيث تعاني مصر من ضغوط ناتجة عن التوترات الجيوسياسية المحيطة التي أثرت على أسعار النفط والغاز عالميًا. ودفع ذلك الحكومة إلى تبني حزمة من الإجراءات الاستثنائية لترشيد الاستهلاك، شملت تطبيق نظام العمل جزئياً عن بعد، وغلق المحال التجارية والمطاعم عند الساعة 9 مساءً لفترة مؤقتة لتقليل الأحمال. وتسعى وزارة الكهرباء من خلال هذه الزيادات إلى توفير السيولة اللازمة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات التوليد خلال أشهر الصيف المقبلة، خاصة مع توقعات بزيادة الأحمال بنسبة تتراوح بين 6% إلى 7%، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة لضمان استقرار الشبكة القومية وتجنب العودة إلى سياسة تخفيف الأحمال.

مستقبل الدعم والتحول نحو الاستدامة

يمثل قرار تثبيت أول 6 شرائح منزلية "خطوة ذكية" من منظور اجتماعي لكبح جماح التضخم، إلا أن التحدي يظل قائماً في كيفية استدامة هذا الدعم في ظل الديون المرتفعة. 

وتتجه الرؤية الحكومية نحو تشجيع المواطنين والقطاع التجاري على ترشيد الاستهلاك والتحول نحو الطاقات المتجددة لتقليل الاعتماد على المحروقات التقليدية المكلفة. ومع بدء تحصيل الفواتير بالأسعار الجديدة في شهر مايو، سيكون المواطن والتاجر أمام اختبار حقيقي لإدارة ميزانياتهم الخاصة، في حين تأمل الدولة أن تساهم هذه الإيرادات الإضافية في سد جزء من العجز المالي، مما يسمح بتطوير الشبكة القومية وتأمين مستقبل الطاقة في مصر بما يتماشى مع خطة التنمية المستدامة "رؤية مصر 2030".

تم نسخ الرابط