هل الحقن تفطر الصائم؟.. علي جمعة يوضح حكم الحقن الوريدية والعضلية أثناء الصيام
أثار حكم استخدام الحقن أثناء الصيام العديد من التساؤلات بين المسلمين، خاصة مع احتياج بعض المرضى إلى تناول العلاج في نهار رمضان. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الحكم الشرعي لاستخدام الحقن بأنواعها المختلفة خلال فترة الصيام، مؤكدًا أن كثيرًا من الإجراءات الطبية لا تؤثر على صحة الصيام.
وقال الدكتور علي جمعة إن الحقن الوريدية وحقن الإنسولين وحقن العضل لا تفطر الصائم، موضحًا أن السبب في ذلك يعود إلى أن هذه الحقن تدخل الجسم عبر مسارات لا تُعد من المنافذ الطبيعية التي يُفطر منها الإنسان، مثل الفم أو الأنف.
وأوضح مفتي الجمهورية الأسبق، خلال تقديمه برنامج «اعرف دينك» المذاع على قناة صدى البلد، أن الفقه الإسلامي يحدد مبطلات الصيام بناءً على دخول شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة، والتي يُقصد بها الطرق الطبيعية التي يدخل منها الطعام والشراب إلى جسم الإنسان.
وأشار إلى أن الصيام في جوهره عبادة تقوم على الامتناع عن الأكل والشرب وسائر المفطرات التي تدخل الجوف من المسارات المعروفة، وليس مجرد الامتناع عن الشعور بالجوع أو العطش فقط، مؤكدًا أن الحكم الشرعي للصيام يعتمد على ضوابط واضحة وضعها الفقهاء استنادًا إلى النصوص الشرعية.
وأضاف علي جمعة أن كثيرًا من الناس يعتقدون أن أي شيء يدخل الجسم قد يؤدي إلى إفساد الصيام، لكن هذا الاعتقاد غير صحيح في جميع الحالات، لأن الفقه الإسلامي يميز بين ما يدخل إلى الجوف عبر المنافذ الطبيعية وما يدخل إلى الجسم بطرق أخرى لا تُعد من المفطرات.
وأوضح أن الحقن الوريدية والعضلية تُعطى عن طريق الجلد مباشرة إلى الدم أو العضلات، وهو طريق لا يُعد منفذًا للجوف مثل الفم أو الأنف، وبالتالي فإن استخدامها لا يؤثر على صحة الصيام.
كما أكد أن حقن الإنسولين التي يستخدمها مرضى السكري لا تُفطر الصائم أيضًا، لأنها تدخل الجسم عبر الجلد ولا تمر عبر الجهاز الهضمي أو المنافذ المعتادة للطعام والشراب.
وأشار إلى أن بعض الإجراءات الطبية الأخرى التي قد يحتاج إليها الإنسان في نهار رمضان لا تؤدي أيضًا إلى إفساد الصيام، ومن بينها خلع الأسنان أو علاجها لدى طبيب الأسنان.
وأوضح علي جمعة أن استخدام حقنة البنج في اللثة أثناء علاج الأسنان لا يُفطر الصائم، لأنها لا تدخل إلى الجوف ولا تُعد من المفطرات شرعًا، وإنما تُستخدم فقط لتخدير موضعي لتخفيف الألم أثناء العلاج.
وأضاف أن المضمضة التي قد تتم أثناء علاج الأسنان أو خلع الضرس لا تُبطل الصيام أيضًا، طالما لم يبتلع الصائم شيئًا منها، لأن المضمضة في حد ذاتها لا تُعد إدخالًا لشيء إلى الجوف.
وأشار إلى أن هذه الأحكام تعكس مرونة الشريعة الإسلامية وحرصها على التيسير على الناس، خاصة في الأمور الطبية التي قد تكون ضرورية للحفاظ على صحة الإنسان.
كما تطرق مفتي الجمهورية الأسبق إلى مسألة التبرع بالدم أثناء الصيام، موضحًا أن سحب الدم من الجسم لا يُفطر الصائم كذلك، لأنه لا يتضمن إدخال شيء إلى الجوف، بل هو خروج للدم من الجسم.
وأكد أن التبرع بالدم لا يؤثر في صحة الصيام من الناحية الشرعية، لكنه نصح في الوقت نفسه بمراعاة الحالة الصحية للصائم، لأن التبرع بالدم قد يؤدي أحيانًا إلى الشعور بالضعف أو الإرهاق، وهو ما قد يجعل الصائم غير قادر على استكمال يومه بسهولة.
وفي سياق حديثه، أوضح علي جمعة أن بعض الحالات الطبية تختلف في حكمها الشرعي، مثل استخدام بخاخ الربو، الذي قد يصل إلى الجوف عبر الجهاز التنفسي.
وأشار إلى أنه إذا وصل الدواء بالفعل إلى الجوف في هذه الحالة، فقد يكون ذلك سببًا في الإفطار، وعندها يجب على الصائم قضاء هذا اليوم لاحقًا، إذا كان الصيام في شهر رمضان.
وأضاف أن بعض الحالات المرضية قد تفرض على الإنسان استخدام الدواء في نهار رمضان، وفي هذه الحالة يكون الإفطار جائزًا شرعًا حفاظًا على صحة الإنسان، لأن الشريعة الإسلامية تقوم على مبدأ التيسير ورفع الحرج عن المكلفين.
وشدد مفتي الجمهورية الأسبق على أهمية التمييز بين الحقن التي تدخل الجسم عبر الجلد ولا تصل إلى الجوف، وبين المواد أو الأدوية التي تدخل مباشرة إلى الجوف من خلال الفم أو الأنف أو غيرها من المنافذ الطبيعية.
وأوضح أن هذا التفريق هو الأساس الذي اعتمد عليه الفقهاء في تحديد الأحكام المتعلقة بالمفطرات أثناء الصيام.
وأكد علي جمعة في ختام حديثه أن الحقن الوريدية والعضلية وحقن الإنسولين، إلى جانب خلع الأسنان واستخدام حقنة البنج وسحب الدم أثناء التبرع، كلها أمور لا تُفطر الصائم لأنها لا تدخل إلى الجوف عبر المنافذ المعتادة.
ودعا المواطنين إلى عدم القلق بشأن هذه الأمور الطبية أثناء الصيام، مع الالتزام في الوقت نفسه بتعليمات الأطباء للحفاظ على الصحة، مؤكدًا أن الإسلام دين يسر لا عسر، وأن الحفاظ على صحة الإنسان يعد من المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية.