ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

هل يجوز إعطاء الزكاة للأقارب؟.. توضيح الحكم الشرعي والضوابط وفق ما أكده أحمد عصام فرحات

خلف الحدث

مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك وحرص المسلمين على أداء فريضة الزكاة على الوجه الصحيح، يكثر التساؤل حول العديد من الأحكام الشرعية المرتبطة بها، ومن أبرز هذه الأسئلة حكم إعطاء الزكاة للأقارب، وهل يجوز أن يخصص المسلم زكاته لمساعدة أفراد من عائلته إذا كانوا في حاجة إليها.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد عصام فرحات الحكم الشرعي في هذه المسألة، مؤكدًا أن الزكاة والصدقة من أعظم الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، وأنها من الأعمال التي يظل ثوابها محفوظًا لصاحبها يوم القيامة.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف يوم القيامة بأنه يوم شديد الحر، تدنو فيه الشمس من رؤوس الخلائق، ويبحث الناس فيه عن النجاة والظل، لافتًا إلى أن الصدقات والزكاة تكون من الأعمال التي ينال بها الإنسان رحمة الله ورضوانه في ذلك اليوم العظيم.

وأوضح أن إخراج الزكاة والصدقات لا يقتصر فقط على كونه عبادة مالية، بل يحمل في طياته معاني الرحمة والتكافل بين أفراد المجتمع، حيث يسهم في مساعدة الفقراء والمحتاجين وتخفيف الأعباء عنهم.

مضاعفة أجر الزكاة والصدقات

أكد أحمد عصام فرحات أن الله سبحانه وتعالى وعد بمضاعفة أجر الزكاة والصدقات أضعافًا كثيرة، مشيرًا إلى أن المسلم عندما ينفق من ماله في سبيل الله فإنه لا يخسر شيئًا، بل يبارك الله له في ماله ويزيده من فضله.

واستشهد في ذلك بقول الله تعالى:
«مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً»، مؤكدًا أن هذه الآية تبين فضل الإنفاق في سبيل الله، وأن ما يقدمه الإنسان من صدقات وزكاة يعود عليه بالخير والبركة في الدنيا والآخرة.

كما لفت إلى أن الزكاة تسهم في تقوية العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وتزرع روح التعاون والمودة بين الناس، وهو ما يحقق المقصد العظيم الذي جاءت به الشريعة الإسلامية.

حكم إعطاء الزكاة للأقارب

وأوضح الدكتور أحمد عصام فرحات أن إعطاء الزكاة للأقارب جائز شرعًا في بعض الحالات، بل قد يكون أفضل من إعطائها للغرباء إذا كان الأقارب من الفقراء أو المحتاجين.

وبيّن أن إعطاء الزكاة للأقارب في هذه الحالة يجمع بين أجرين عظيمين، الأول هو أجر الزكاة باعتبارها فريضة شرعية، والثاني هو أجر صلة الرحم التي حث عليها الإسلام وأكد على أهميتها.

وأشار إلى أن مساعدة الأقارب المحتاجين تعزز الروابط الأسرية وتقوي العلاقات بين أفراد العائلة، كما تسهم في نشر روح التعاون والتكافل داخل المجتمع.

الأقارب الذين لا يجوز إعطاؤهم الزكاة

رغم جواز إعطاء الزكاة لبعض الأقارب، إلا أن هناك فئات محددة لا يجوز إعطاؤها الزكاة وفق الأحكام الشرعية.

وأوضح أحمد عصام فرحات أن الزكاة لا يجوز إعطاؤها للأصول، وهم الأب والأم والجد والجدة، لأن النفقة عليهم واجبة على الأبناء في الأصل، وبالتالي لا يجوز اعتبار هذه النفقة زكاة.

كما لا يجوز إعطاء الزكاة للفروع، وهم الأبناء والبنات والأحفاد، لأن مسؤولية الإنفاق عليهم تقع على عاتق الأب أو ولي الأمر، وبالتالي لا يمكن اعتبار النفقة عليهم من باب الزكاة.

وأشار إلى أن الحكمة من هذا الحكم هي منع الإنسان من إسقاط واجب النفقة المفروض عليه من خلال إخراج الزكاة لمن يجب عليه الإنفاق عليهم بالفعل.

الفئات المستحقة للزكاة

أوضح أحمد عصام فرحات أن الزكاة لها مصارف محددة ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، وهي الفئات التي يجوز إعطاء الزكاة لها.

ومن بين هذه الفئات الفقراء والمساكين، وهم الأشخاص الذين لا يملكون ما يكفيهم لتلبية احتياجاتهم الأساسية، وكذلك الأيتام والمحتاجون الذين يعانون من ضيق الحال.

كما تشمل مصارف الزكاة الأشخاص الذين أثقلتهم الديون ولا يستطيعون سدادها، وكذلك المسافر الذي انقطعت به السبل ولم يعد يملك ما يكفيه للعودة إلى بلده.

وأشار إلى أن الالتزام بهذه المصارف الشرعية يضمن وصول الزكاة إلى مستحقيها الحقيقيين، ويحقق الهدف الذي شرعت من أجله.

آداب إخراج الزكاة

تطرق أحمد عصام فرحات إلى مجموعة من الآداب التي ينبغي أن يلتزم بها المسلم عند إخراج الزكاة، مؤكدًا أن الإخلاص لله تعالى هو الشرط الأساسي لقبول الأعمال.

وشدد على ضرورة أن تكون نية المسلم خالصة لله عند إخراج الزكاة، بعيدًا عن الرياء أو التفاخر أمام الناس.

واستشهد بقول الله تعالى:
«وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ».

كما أكد أهمية البحث عن المستحقين الحقيقيين للزكاة، حتى تصل إلى من يحتاجونها بالفعل وتحقق الغاية منها.

الزكاة ودورها في تحقيق التكافل الاجتماعي

تلعب الزكاة دورًا مهمًا في تحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، فهي تساهم في مساعدة الفقراء والمحتاجين وتخفيف معاناتهم.

كما تسهم في تقليل الفجوة بين الطبقات المختلفة في المجتمع، وتساعد في توفير حياة كريمة للأسر الفقيرة.

وأشار أحمد عصام فرحات إلى أن الإسلام وضع نظام الزكاة لتحقيق التوازن داخل المجتمع، بحيث لا يبقى الفقير محتاجًا ولا يشعر الغني بالأنانية أو الانعزال عن المجتمع.

الزكاة عبادة عظيمة وأثرها باقٍ

وفي ختام حديثه، أكد أحمد عصام فرحات أن الزكاة من أعظم العبادات في الإسلام، لأنها تجمع بين العبادة المالية وخدمة المجتمع.

كما أن إخراج الزكاة للأقارب المحتاجين، إذا كان جائزًا وفق الضوابط الشرعية، يعد من أفضل صور الإنفاق، لأنه يجمع بين أداء الفريضة الشرعية وصلة الرحم.

ولذلك يحرص المسلمون على إخراج الزكاة والصدقات، خاصة في شهر رمضان المبارك، لما يحمله هذا الشهر من نفحات إيمانية عظيمة، ولما تمثله هذه الأعمال من معانٍ إنسانية وروحية تسهم في نشر الخير والتراحم بين الناس.

تم نسخ الرابط