ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بعد اغتيال رحمن مقدم.. وتأجيل جنازة خامنئي الذي يثير التساؤلات.. هل تخشى طهران استهداف مراسم التشييع؟

 جنازة خامنئي
جنازة خامنئي

أكدت القناة 12 العبرية، اليوم الأربعاء، نجاح الاستخبارات الإسرائيلية في تصفية "رحمن مقدم"، قائد العمليات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني، والذي يُعد العقل المدبر وراء محاولة اغتيال دونالد ترامب قبيل انتخابات 2024.

 وأفادت التقارير بأنه جرى إبلاغ الرئيس ترامب شخصياً بتنفيذ العملية خلال الساعات الماضية، في خطوة تعكس حجم التعاون الاستخباراتي الوثيق وتوجيه ضربة قاصمة لجهاز العمليات الخارجية الإيراني المسؤول عن استهداف الشخصيات السياسية الدولية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني داخل طهران.

وعلى الصعيد الميداني، دخلت الهجمات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل يومها الخامس، حيث استهدفت غارات عنيفة مواقع استراتيجية في العاصمة طهران وعدة مدن إيرانية كبرى. 

وشهدت الأجواء الإيرانية حدثاً عسكرياً تاريخياً، حيث تمكنت مقاتلة إسرائيلية من طراز "F-35" من إسقاط طائرة مقاتلة إيرانية مأهولة من طراز "Yak-130" في سماء طهران، وهو أول إسقاط لمقاتلة مأهولة في مواجهة مباشرة منذ عام 1985، مما يبرز التفوق الجوي الكاسح للتحالف وقدرته على اختراق أشد المنظومات الدفاعية الإيرانية تحصيناً.

وفي رد فعل انتقامي، أطلقت القوات الإيرانية موجات متتالية من الصواريخ الباليستية تجاه منطقة تل أبيب الكبرى والقدس، مما تسبب في دوي صافرات الإنذار في مساحات واسعة من إسرائيل.

 كما وسعت طهران دائرة استهدافها لتشمل منشآت أمريكية ومصالح اقتصادية في دول الخليج، معلنة أن هدفها الأساسي هو القواعد العسكرية الأمريكية، وهو ما يضع المنطقة بأكملها على حافة حرب إقليمية شاملة قد تتطور تداعياتها لتشمل ممرات الطاقة العالمية وخطوط الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب.

ترتيبات ما بعد خامنئي

في تطور سياسي مفاجئ، أعلنت السلطات الإيرانية تأجيل مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي، التي كان من المقرر أن تبدأ مساء الأربعاء وتستمر لمدة ثلاثة أيام، على أن يتم تحديد موعد جديد لاحقاً. 

وجاء هذا القرار بعد ساعات من إعلان مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية تفاصيل العزاء، ويرجح مراقبون أن التأجيل يعود لمخاوف أمنية من استهداف التجمعات البشرية الكبرى أثناء الجنازة، أو لترتيبات داخلية معقدة تتعلق باختيار الخليفة قبل مواراة الجثمان الثرى لضمان انتقال سلس للسلطة.

ووفقاً للمواد 109 و110 و111 من الدستور الإيراني، تشكل مجلس قيادة مؤقت يتولى إدارة شؤون البلاد، ويضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسني إجئي، وعضو من مجلس صيانة الدستور. 

ويقع على عاتق هذا المجلس ملء الفراغ الاستراتيجي وضمان استقرار النظام حتى يتمكن "مجلس خبراء القيادة" المكون من 88 رجل دين من اختيار المرشد الأعلى الجديد، وهي العملية التي قد تستغرق أياماً وتخضع لاعتبارات دينية وسياسية دقيقة تضمن ولاء المؤسسة العسكرية والأمنية للقيادة القادمة.

وتشير التقارير إلى أن مجلس صيانة الدستور، الذي يتولى فحص أهليات المرشحين، قد استبعد في وقت سابق شخصيات بارزة مثل حسن روحاني وحسن الخميني، مما يضيق دائرة الاختيار حول الشخصيات الأكثر راديكالية وولاءً لنهج الحرس الثوري.

 إن مقتل خامنئي في استهداف لمقره بطهران يمثل نقطة تحول تاريخية للنظام الذي تأسس عام 1979، حيث يواجه الآن تحدياً مزدوجاً يتمثل في صد العدوان الخارجي العنيف وإدارة صراع الأجنحة الداخلي على السلطة في ظل غياب "كبير الكهنة" الذي كان يضبط توازن القوى.

سيناريوهات الصراع القادم

يرى المحللون العسكريون أن استمرار الهجمات الجوية لليوم الخامس يشير إلى رغبة أمريكية إسرائيلية في تفكيك القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية بشكل كامل قبل السماح بأي تهدئة. 

إن نجاح إسرائيل في إسقاط المقاتلات الإيرانية واغتيال قادة العمليات الخاصة مثل رحمن مقدم، يضعف الروح المعنوية للحرس الثوري ويقلص من خياراته الردعية، مما قد يدفع النظام في طهران إلى الاعتماد بشكل أكبر على وكلائه في المنطقة (وحدة الساحات) لفتح جبهات استنزاف جديدة في لبنان واليمن والعراق لتخفيف الضغط عن الداخل الإيراني.

وعلى المستوى السياسي، فإن تأجيل الجنازة قد يكون مؤشراً على وجود خلافات عميقة داخل مجلس الخبراء حول هوية المرشد الثالث، حيث تتصارع التيارات المحافظة والمتشددة لفرض مرشحها في هذه اللحظة الفارقة. 

إن استقرار الدولة الإيرانية يعتمد الآن على قدرة مجلس القيادة المؤقت على إدارة العمليات العسكرية دون حدوث انهيار في الجبهة الداخلية، خاصة مع تزايد الغارات الجوية التي بدأت تستهدف رموز النظام ومقراته السيادية في قلب العاصمة طهران، مما يجعل من عملية الانتقال السياسي مسألة حياة أو موت للنظام.

إن المشهد في طهران اليوم الأربعاء 4 مارس 2026 يتسم بالغموض والتوتر الشديد، حيث تتقاطع نيران الحرب مع كواليس السياسة المظلمة. 

وبينما تنتظر الجماهير تحديد موعد تشييع المرشد، تظل الأجواء مشتعلة بالمواجهات الجوية والصاروخية التي لا يبدو أنها ستتوقف قريباً. 

إن الأيام القادمة ستحسم ليس فقط هوية من يحكم إيران، بل ومستقبل التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط بأكمله، بعد أن تجاوزت إسرائيل والولايات المتحدة كافة الخطوط الحمراء في استهداف هرم السلطة وعقله المدبر.

تم نسخ الرابط