المفتي: يجوز صيام الأبناء عن والدهم المتوفى بشروط محددة
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن مسألة صيام المتوفى تُعد من القضايا الفقهية المهمة التي تناولها العلماء بالتفصيل، مشيرًا إلى أن الحكم يختلف وفقًا لسبب الفطر وحالة المتوفى قبل وفاته. جاء ذلك خلال لقاءه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج اسأل المفتي على قناة صدى البلد.
وأوضح المفتي أن الشخص الذي توفي وعليه صيام، ولم يكن مريضًا بمرض دائم لا يُرجى شفاؤه، يمكن أن يُقضى عنه الصيام من قِبل بعض أبنائه أو ذويه، أو يُخرج عنه الفدية والكفارة. وأكد أن العلماء فرقوا بين الحالات، حيث يُجاز للابن أو الأقارب الصيام نيابة عن الوالد إذا كان الفطر لعذر مؤقت، مثل مرض عارض أو سفر، ولم يتمكن المتوفى من القضاء قبل وفاته.
وأضاف نظير عياد أن الفقهاء يتعاملون مع هذه المسألة وفق شروط دقيقة، أولها ضرورة أن يكون الفطر بسبب عارض زائل يمكن القضاء عنه، وليس مرضًا دائمًا لا شفاء منه. ففي حالة المرض الدائم، يُكتفى بإخراج الفدية أو الإطعام عن المتوفى، أما في حال الفطر لعذر مؤقت ثم توفي الشخص قبل القضاء، فيجوز للقريب أو الابن أن يصوم عنه نيابةً عنه.
وأشار المفتي إلى أن النية في القضاء عن المتوفى تعتبر من الأمور الأساسية، مؤكداً أن البدء بالأقرب فالأقرب هو الأسلوب المتبع، لأن الشريعة الإسلامية تمنح السعة والمرونة في هذا النوع من العبادات. وأضاف أن هذه المرونة تضمن تحقيق مقاصد الدين، وتوفير فرصة للذوي لتكريم الوالد المتوفى والتكفل بما عليه من واجبات دينية لم يتمكن من أدائها قبل الوفاة.
وأوضح الدكتور نظير عياد أن الحكم في صيام المتوفى أو إخراج الفدية عنه ليس مقصورًا على الأبناء فقط، بل يمكن أن يقوم به أي ذوي علاقة بالمتوفى من أقارب، شريطة أن تكون النية خالصة لله تعالى، مع مراعاة البدء بالأقرب فالأقرب. وأضاف أن العلماء اختلفوا في الطريقة، فبعضهم يرى إخراج الفدية أو الإطعام كافٍ، بينما أجاز آخرون الصيام نيابة عن المتوفى، مع التأكيد على أن كل هذه البدائل مشروعة شرعًا.
وشدد المفتي على أن الهدف من هذه الأحكام هو حفظ حقوق المتوفى وضمان استيفاء الفرائض التي لم يتمكن من أدائها، مع مراعاة التيسير على الأحياء في أداء العبادات، مؤكداً أن الأمر فيه سعة ورحمة. وأضاف أن هذه الأحكام تعكس روح الشريعة الإسلامية في التوازن بين الالتزام بالعبادات وبين مراعاة الظروف الواقعية والإنسانية للأحياء، بما يحقق المقاصد الشرعية.
وأشار إلى أن مثل هذه الأحكام تدل على عمق الفقه الإسلامي وقدرته على التعامل مع مختلف الحالات، حيث يوفر للشخص المتوفى أو ورثته طرقًا متعددة لاستكمال الفرائض، سواء بالقضاء عن المتوفى أو إخراج الفدية، بما يتناسب مع حالته وظروفه قبل الوفاة، مع مراعاة الدقة في النية والأداء.
واختتم المفتي حديثه بالتأكيد على أهمية وعي الأبناء والأقارب بهذه الأحكام، والتعامل مع الفرائض الناقصة عن المتوفى بروح من الإخلاص والنية الصالحة، موضحًا أن كل هذه الإجراءات تصب في إطار طاعة الله، وتكريم الذكرى الدينية للمتوفى، مع الالتزام بضوابط الشريعة الإسلامية في العبادة.