ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

لماذا سميت صلاة التراويح بهذا الاسم؟ وما هو وقتها الصحيح؟

صلاة التراويح
صلاة التراويح

تعد صلاة التراويح هي الدرة التاجية في عبادات شهر رمضان المبارك، حيث يجتمع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها خلف الأئمة في بيوت الله لإحياء ليالي الشهر الفضيل بالقيام والقرآن. 

إنها السنة المؤكدة التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم وأجمع عليها الصحابة والتابعون، لتكون محطة إيمانية يومية يجدد فيها العبد صلته بخالقه، ويغسل فيها ذنوبه بدموع الخشوع وآيات الذكر الحكيم، وفي هذا التقرير نستعرض كل ما يخص هذه الشعيرة العظيمة.

موعد صلاة التراويح

يبدأ وقت صلاة التراويح شرعاً من بعد صلاة العشاء مباشرة، ويمتد وقتها إلى قبيل طلوع الفجر الصادق، ولا يجوز أداؤها قبل صلاة العشاء لأنها تابعة لها في الترتيب الزمني للعبادات. 

ومن المعتاد في المساجد أن تقام التراويح بعد انتهاء الراتبة (سنة العشاء) بفاصل زمني قصير لإتاحة الفرصة للمصلين للاستعداد، ويُفضل أداؤها في الثلث الأخير من الليل لمن استطاع، إلا أن صلاتها في جماعة أول الليل بعد العشاء هي السنة المتبعة في الأمصار لتيسير الأمر على عامة المسلمين وضمان مشاركة أكبر عدد من الناس في الأجر.

كيفية أداء التراويح

تؤدى صلاة التراويح ركعتين ركعتين، حيث يسلم المصلي بعد كل ركعتين، وهذا هو الثابت في السنة النبوية لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى".

 ويقرأ الإمام أو المنفرد في كل ركعة فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن الكريم، ويجهر بالقراءة في جميع الركعات. ومن المستحب أن يتم ختم القرآن الكريم كاملاً طوال أيام الشهر ليسمع المصلون كلام الله شاملاً، وبعد انتهاء عدد الركعات المحدد، يختم المصلون بصلوات الوتر التي تمثل ختام قيام الليل، ويمكن أداؤها ثلاث ركعات متصلة أو ركعتين ثم ركعة منفصلة.

عدد ركعات التراويح

لم يرد نص قطعي يحدد عدد ركعات التراويح بصفة إلزامية لا يجوز مخالفتها، مما جعل الأمر فيه سعة ورحمة بالأمة.

 فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، بينما ذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى جمع الناس على عشرين ركعة لتقليل طول القيام وتخفيف المشقة عن المصلين، ومن الفقهاء من أوصلها إلى ست وثلاثين ركعة كما في مذهب الإمام مالك. لذا، فإن القاعدة الشرعية تقول إن الأفضل هو ما خشع فيه القلب وأطاقته النفس، سواء كانت ثماني ركعات أو عشرين، فالعبرة بالكيف والتدبر لا بالعدد المجرد.

سنن وآداب القيام

يستحب للمصلي في التراويح أن يستحضر نية القيام والاحتساب لقوله صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه". 

ومن الآداب أيضاً الحرص على السكينة والوقار في المسجد، وتجنب الروائح الكريهة كالثوم والبصل احتراماً للملائكة وللمصلين، كما يُندب للنساء إذا خرجن للمساجد أن يلتزمن بالحجاب الشرعي الكامل ويتجنبن التطيب والزينة الظاهرة. ومن السنن المهجورة الاستراحة بين كل أربع ركعات (وهي سبب تسميتها بالتراويح)، حيث كان السلف يجلسون للاستغفار أو التسبيح أو سماع موعظة قصيرة تروح عنهم عناء القيام.

فضل صلاة التراويح

تمثل صلاة التراويح فرصة ذهبية لمحو الخطايا ونيل القرب من الله سبحانه وتعالى، فهي تمزج بين شرف الزمان (شهر رمضان) وشرف العبادة (الصلاة والقرآن). ومن أعظم فضائلها أنها تحقق مبدأ الجماعة والترابط بين المسلمين، حيث يقف الغني بجانب الفقير والقوي بجانب الضعيف في صف واحد خلف إمام واحد. كما أنها تعود النفس على الصبر والمجاهدة، فحبس النفس على الطاعة لعدة ساعات يومياً يقوي العزيمة ويهذب الأخلاق، ويجعل الصائم في حالة ذكر مستمر تربط ليله بنهاره، وتجعل قلبه معلقاً بالمساجد وبكلام رب العالمين.

التراويح في البيت

على الرغم من فضل صلاة التراويح في المسجد، إلا أنه يجوز للمسلم أداؤها في بيته منفردًا أو جماعة مع أهل بيته، وهذا الخيار متاح لمن فاتته الجماعة أو كان لديه عذر يمنعه من الذهاب للمسجد كالمرض أو رعاية صغار. 

وصلاة الرجل بأهل بيته تضفي جواً من الروحانية والبركة على المنزل، وتغرس حب الصلاة في نفوس الأطفال منذ الصغر. وتؤدى في البيت بنفس الكيفية (مثنى مثنى) وبما يحفظه المصلي من القرآن، ولا حرج في القراءة من المصحف الشريف أثناء الصلاة لمن لا يحفظ الكثير، لتحقيق سنة ختم القرآن والاستمتاع بجمال الآيات.

تم نسخ الرابط